أخنوش يعلن مشاركة 38 ألفا في جولته عبر الجهات.. والطالبي العلمي: نستطيع ملء مركب مولاي عبد الله

منير أبو المعالي

قدم حزب التجمع الوطني للأحرار، السبت، خلال المحطة الأخيرة لجولة "مسار الإنجازات" أرقاما تعكس ما يراه، حجم التفاعل مع خطابه. وأوضح عزيز أخنوش، رئيس الحزب، أن اللقاءات الجهوية للجولة استقطبت أكثر من 38 ألف شخص، معتبرا أن هذا الحضور يعكس "مستوى الثقة التي يحظى بها الحزب وخياراته لدى فئات واسعة من المواطنين".

وفي المقابل، شدد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي، على قدرة الحزب على ملء مركب مولاي عبد الله بالرباط، الذي يتسع لنحو 70 ألف شخص، مشيرا إلى أن الاختيار كان توجيه الجهود نحو سياسة القرب والإنصات المباشر للمواطنين بدل تنظيم مهرجانات وحشود كبرى.

وطالت بعض الانتقادات الطريقة التي وصل بها المشاركون إلى هذه التجمعات، غير أن الحزب رفض هذه الاتهامات، معتبرا أن الأوصاف التي أُطلقت في هذا السياق، "تقلل من شأن مناصريه بشكل غير مبرر"."

أخنوش: الحزب سيواصل العمل "مسارا بعد مسار"

معتزا بأعداد المشاركين في جولة "مسار الإنجازات"، أوضح أخنوش أن هذه الدينامية التواصلية امتدت على مدى ثمانية أشهر، وشملت الجهات الاثنتي عشرة، بمشاركة وزراء وبرلمانيين ومنتخبين ومناضلي الحزب، حيث تم عرض حصيلة العمل الحكومي، والإنصات المباشر لانشغالات المواطنين، ومناقشة التحديات القائمة في عدد من القطاعات الحيوية.

وأكد رئيس الحزب أن اختيار تسمية الجولة "مسار الإنجازات" لم يكن اعتباطيا، بل يندرج ضمن رؤية الحزب الرامية إلى الربط بين القول والفعل، والتقييم الموضوعي لما تحقق خلال أربع سنوات من التدبير الحكومي، مشددا على أن التواصل مع المواطنين ليس سلوكا ظرفيا أو مرتبطا بالاستحقاقات الانتخابية، بل خيارا دائما قائما على الثقة والمحاسبة.

وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش أن الجولة مكنت من تنظيم أكثر من 80 لقاءً جهويا، و44 اجتماعا محليا شملت 77 جماعة، إلى جانب 800 مشاورة مصغرة، وحوالي 500 ساعة من الإنصات المباشر لتطلعات المواطنين، فضلًا عن مشاركة أكثر من 15 ألف مواطن عبر منصة «إنصات»، ولقاءات مباشرة مع أزيد من 3.700 منتخب وفاعل مدني، ما أتاح تجميع قاعدة واسعة من المعطيات الميدانية حول الأولويات الاجتماعية والمجالية.

وسجل أن خلاصات هذه اللقاءات أكدت تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن نسبة النمو يُرتقب أن تبلغ حوالي 5 في المائة بنهاية السنة، مع تراجع التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وانخفاض العجز من 7.5 في المائة إلى 3 في المائة، إلى جانب تقليص المديونية من 71.4 في المائة سنة 2022 إلى 67.4 في المائة سنة 2025، معتبرًا أن هذه المؤشرات ليست أرقامًا للعرض، بل مدخلًا لتمويل الدولة الاجتماعية وتحسين شروط العيش.

وأشار أخنوش إلى أن الحكومة، رغم السياق الصعب الذي طبعته الأزمات الدولية والجفاف وزلزال الحوز، واصلت تنفيذ اختياراتها الاجتماعية، من خلال تعميم الدعم الاجتماعي المباشر، وتوسيع الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن الاقتصاد القوي هو الذي يمول العدالة الاجتماعية ويضمن كرامة المواطنين.

وشدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن منهجية الحزب تقوم على الإنصات والنقد الذاتي، موضحا أن «مسار الإنجازات» لم يكن فقط مناسبة لعرض ما أُنجز، بل أيضا لتحديد ما لم يتحقق بعد، وتسريع الأوراش المتأخرة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، استجابةً للانتظارات المتزايدة للمواطنين.

وقبل أن ينتهي، أعلن أخنوش أن الحزب مقبل على مرحلة جديدة تحت مسمى «مسار المستقبل»، بعد "مسار الثقة" و"مسار التنمية" و"مسار الإنجازات"، بهدف تعميق النقاش مع المهنيين والخبراء وفاعلي الميدان، وصياغة حلول عملية للسياسات العمومية، مؤكدا أن الحزب سيواصل العمل "مسارا بعد مسار".

 

الطالبي العلمي: اخترنا الإنصات بدل الاستعراض

من جانبه، قال رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب بإمكانه، لو أراد، ملء مركب مولاي عبد الله بالرباط عن آخره في إطار جولة مسار الإنجازات، غير أن الاختيار كان واعيا بالابتعاد عن منطق الحشود والمهرجانات، والتوجه نحو سياسة القرب والإنصات المباشر للمواطنين.

الطالبي العلمي شدد على أن السياسة لا تُقاس بعدد الكراسي الممتلئة ولا بحجم القاعات، بل بقدرتها على معالجة مشاكل الناس الحقيقية وبناء الثقة معهم.

رشيد الطالبي العلمي

وأوضح المتحدث أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتوفر على تنظيم قوي وقاعدة واسعة تمكنه من تنظيم تجمعات جماهيرية كبرى في أي وقت، غير أن القيادة اختارت نهجا مختلفا يقوم على النزول إلى الميدان، والاستماع المباشر لانشغالات المواطنين في الجهات والأقاليم، معتبرا أن هذا المسار "أكثر صعوبة"، لكنه أكثر صدقية وجدوى على المدى البعيد.

وفي معرض حديثه عن الانتقادات الموجّهة إلى الحزب، قال الطالبي العلمي إن التجمع الوطني للأحرار يتعرض بشكل متواصل لهجوم سياسي منذ تصدره لنتائج الانتخابات في 2021، مضيفا أن جزءا من هذه الانتقادات لا ينطلق من تقييم موضوعي للسياسات العمومية، بل من مواقف مسبقة أو حسابات سياسية ضيقة. وأضاف أن الحزب لا ينزعج من النقد في حد ذاته، بل يعتبره طبيعيا ومشروعا، شريطة أن يكون مبنيا على الوقائع لا على التشويه.

وأضاف مستطردا، أن الحزب اختار عدم الرد على كل هجوم، وعدم الانخراط في منطق السجال اليومي، مفضلا التركيز على العمل والنتائج، مؤكدًا أن المنجزات هي الجواب الحقيقي على الانتقادات، لا البيانات ولا المواجهات الكلامية.

وفي هذا السياق، أوضح الطالبي العلمي أن مسار الإنجازات لم يكن جولة للدفاع عن الحزب أو تبرير اختياراته، بل مناسبة لتقديم الحصيلة كما هي، والاعتراف بما تحقق وما لم يتحقق، والانفتاح على ملاحظات المواطنين وانتقاداتهم، معتبرا أن الثقة لا تُبنى بالخطاب الأحادي، بل بالحوار الصريح.

كما أكد أن حزب التجمع الوطني للأحرار، من موقعه داخل الأغلبية الحكومية، يتحمل مسؤوليته السياسية كاملة، ويشتغل وفق تصور يجعل المواطن محور السياسات العمومية، وليس مجرد موضوع للتنافس السياسي. وأضاف أن العمل داخل الأغلبية يفرض أحيانا قرارات صعبة وغير شعبية، غير أن الحزب لا يتهرب منها ولا يبحث عن شعبوية ظرفية.