عاد معبر تراخال الحدودي بين مدينة سبتة المحتلة والمغرب ليعيش فصول فوضى الانتظار الطويل، بعدما شهدت الساعات الماضية طوابير امتدت لأكثر من ساعة، على الجانب الإسبانيا وسط حالة من الغضب والاستياء لدى مئات المسافرين العالقين في الحدود.
المشهد الذي رصدناه كان أقرب إلى “ساحة انتظار مفتوحة”: سيارات متوقفة في صفوف طويلة، مسنون نزلوا من المركبات لاستنشاق الهواء، وأطفال يلعبون بجوار الطريق بينما عقارب الساعة تمضي دون أن يتقدم الطابور شبرا واحدا نحو الجانب المغربي.
ويقول أحد العالقين: «الجانب المغربي فارغ تماماً، ولا نعرف سبب هذا التوقف الطويل»، فيما أضاف آخر: «يتحدثون عن تغييرات في البرامج، لكن لا أحد يشرح لنا ما الذي يحدث».
وإلى جانب الانتظار الطويل، كان غياب أي تواصل أو توضيح رسمي من السلطات الإسبانية السبب الأكبر في تصاعد حدة الغضب، حيث لجأ السائقون إلى إطلاق أبواق سياراتهم في تعبير جماعي عن الاستياء. ويقول شهود إن الاحتجاجات لم تكن بسبب مدة الانتظار فحسب، بل بسبب تجاهل السلطات لتقديم المعلومات الضرورية للعابرين.
وعلى الجانب المخصص للمشاة، لم يكن الوضع أفضل حالا. فقد اصطفت عشرات العائلات في طوابير طويلة شملت مسنين وأطفالاً، من دون أي توضيحات بشأن سبب التأخير أو المدة المتوقعة لعبور الحدود.
ويعترف بعض المسافرين بأنهم «يتفهمون وجود تغييرات تقنية أو حوادث عرضية»، لكنهم لا يتقبلون أن «يبقوا عالقين بلا تفسير، وكأنهم غير موجودين».
بوادر “الحدود الذكية” وراء الاضطراب
ويربط مراقبون هذه الاضطرابات بالتجهيزات الجارية لإطلاق نظام EES (نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد) الذي من المرتقب أن يبدأ العمل به في سبتة خلال نوفمبر المقبل، بعدما تم تشغيله مبدئياً في مدينة مليلية.
ويعتمد النظام الجديد على التحقق البيومتري الكامل من هوية المسافرين، عبر جمع بياناتهم البيولوجية (الصورة والقياسات الحيوية مثل بصمات الأصابع) ومطابقتها مع الوثائق الرسمية بشكل فوري، سواء للعابرين سيراً أو داخل السيارات.
ويهدف هذا النظام، وفق المفوضية الأوروبية، إلى رفع مستوى الأمن وتقليل مخاطر التزوير والدخول غير المشروع، غير أن تفعيله في المنافذ الحدودية الحساسة مثل سبتة يتطلب «تعديلات تقنية وتجريبية قد تتسبب في اضطرابات مؤقتة».
ويُعد معبر تراخال (باب سبتة) أحد أكثر نقاط العبور حيوية بين المغرب وإسبانيا، ويستخدمه آلاف المغاربة والإسبان أسبوعيا، سواء لأغراض تجارية أو عائلية أو سياحية. لكن هذا المعبر تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة توتر مزمنة بسبب مشكلات البنية التحتية، ونقص التنسيق الأمني، وطول فترات الانتظار التي تعرقل حركة التنقل الطبيعية بين الجانبين.
وتأتي أزمة الانتظار الأخيرة لتعيد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة لسوء إدارة المعبر، وسط دعوات متزايدة من المجتمع المدني في سبتة والمغرب لتحسين آليات التواصل مع المسافرين، وتوفير معلومات فورية في حالات التأخير أو الأعطال.