أكثر من نصف المسنين بلا دخل قار.. أعمارة يوصي بتحويل خبراتهم إلى قوة إنتاجية

خديجة عليموسى

كشف عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن 52,4 في المائة من الأشخاص المسنين بالمغرب لا يتوفرون على دخل قار، ومن بين الذين يتقاضون دخلا لا يستفيد من معاش تقاعد سوى 49,2 في المائة منهم.

وأوضح أعمارة، في كلمة خلال اللقاء التواصلي المنظم اليوم الأربعاء بالرباط، لتقديم مخرجات الموضوع الخاص للتقرير السنوي برسم 2024 حول "الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين بالمغرب: من أجل الاستعداد بشكل أفضل للتكيف مع تسارع وتيرة شيخوخة السكان"،  أن العقبات المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية والتهميش تمس أساسا الأمية، التي تطال 71,6 في المائة من البالغين 60 سنة فما فوق، إلى جانب العزلة النفسية، والتعرض للعنف، ونقص البنيات التحتية الملائمة، وغياب عرض يتلاءم مع احتياجات الأشخاص المسنين وميولاتهم في مجالات الثقافة والأنشطة الترفيهية والرياضية.

وأشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن من بين أبرز العقبات التي تعيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين،  قلة عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي لا يتجاوز عددها 72 مؤسسة، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات تعتمد بشكل كبير على التبرعات في ظل محدودية المساعدات العمومية، كما تشهد خصاصا في الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها على مستوى الحكامة والتدبير.

كما سجل أعمارة أن من بين العقبات البارزة المرتبطة بالولوج إلى العلاجات الصحية، وجود بنيتين فقط مخصصتين للمسنين، وكلتاهما توجدان بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، من بين المؤسسات الاستشفائية العمومية الموزعة على التراب الوطني،  فضلا عن الغياب شبه الكلي لخدمات الرعاية الصحية المنزلية الموجهة لهذه الفئة العمرية.

واستنادا إلى نتائج الاستشارة المواطنة التي أطلقها المجلس عبر منصته الرقمية "أشارك"، أبرز أعمارة أن المشاركات والمشاركين اعتبروا أن من بين العراقيل الأساسية التي تحد من الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمسنين العزلة الاجتماعية والانطواء على الذات بنسبة 17 في المائة، إلى جانب المشاكل الصحية وصعوبات التنقل (24 في المائة)، وقلة الفرص الملائمة لكفاءاتهم وتجاربهم (23 في المائة)، والتهميش الناتج عن الصور النمطية والأحكام المسبقة المرتبطة بالسن (15 في المائة).

واعتبر أعمارة  أن السياسات العمومية الحالية ما تزال تنظر إلى المسنين كفئة هشة ومتجانسة، في حين أن الواقع يكشف عن أن هذه الفئة تتسم بتنوع كبير من حيث البروفايلات الاجتماعية والاقتصادية، وحاجياتها، وتجاربها في الحياة، مشيرا إلى أن هذه المقاربة الاختزالية تحول دون الاعتراف بالدور الفاعل الذي يمكن أن يضطلع به المسنون داخل المجتمع، سواء من خلال نقل المهارات بين الأجيال أو التوجيه والإرشاد أو العمل التطوعي أو تنشيط شبكات التضامن.

وأكد أن قدرة الأشخاص المسنين على الادخار وتنامي استهلاكهم تجعل منهم رافعة استراتيجية لتطوير "الاقتصاد الفضي"، باعتباره قطاعا واعدا ومبتكرا ومنتجا لفرص الشغل ومحفزا لتنويع العرض الاقتصادي.

وفي هذا السياق، دعا أعمارة إلى تسريع وتيرة تنفيذ "خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030"، واعتماد قانون إطار يحدد المعالم والأهداف والالتزامات الأساسية للفعل العمومي في مجال الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين.

واستعرض المتحدث ذاته عددا من التوصيات التي بلورها المجلس والتي تندرج ضمن ثلاثة محاور،  يهم أولها إرساء تدابير فورية للدعم والمواكبة، خاصة عبر الرفع من قيمة المعاشات وملاءمة التأمين الإجباري عن المرض مع احتياجات المسنين، بما في ذلك إدماج خدمات الرعاية الصحية المنزلية. أما المحور الثاني فيرتبط بتعزيز حكامة المنظومة المؤسساتية، من خلال تحسين التنسيق بين الفاعلين، وتيسير ولوج الأشخاص المسنين إلى سوق الشغل، وتسريع إصلاح مدونة الشغل والنظام الأساسي للوظيفة العمومية، مع تمكينهم من الجمع بين الأجر والمعاش. ويتعلق المحور الثالث بتطوير اقتصاد فضي منظم قادر على تحويل شيخوخة السكان إلى رافعة لخلق القيمة الاقتصادية والاجتماعية.