قررت وزارة الداخلية الإسبانية إطلاق صفقة جديدة تتجاوز قيمتها 870 ألف يورو من أجل توكيل شركة خاصة بمهمة مراقبة ومتابعة الأشغال المنجزة من قبل شركات أخرى في محيط السياجات الحدودية الفاصلة بين المغرب والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
القرار الذي كشفت تفاصيله صحيفة La Razón الإسبانية يهدف إلى ضمان استمرار عمليات الصيانة والنظافة والمراقبة التقنية في كل من معبر تراخال بسبتة ومعبر بني أنصار بمليلية، وهما نقطتان استراتيجيتان لطالما شكلتا بؤرتين رئيسيتين لضغط الهجرة غير النظامية من الضفة المغربية.
عقد جديد لمراقبة مراقبين ووزارة الداخلية تقر بنقص الموارد
بحسب وثائق الصفقة المنشورة بتاريخ 26 أكتوبر الماضي من طرف كتابة الدولة الإسبانية للأمن، فإن الوزارة تبرر هذا التوجه الجديد بـ "تعقيد المنشآت الحدودية وتشعب المهام التقنية المطلوبة لتأمينها وصيانتها"، مؤكدة أن أجهزتها لا تتوفر على الوسائل البشرية والمادية الكافية للقيام بالمهام الميدانية اللازمة.
وترى الداخلية الإسبانية أن الحل الأمثل يتمثل في إسناد هذه المهمة إلى كيان تجاري مختص يتولى تتبع عمل الشركات المنفذة لأشغال الصيانة والمراقبة الميدانية بشكل دائم ومباشر.
القيمة الإجمالية للعقد تقدر بـ 878.548 يورو بتمويل أوروبي وتمتد فترة تنفيذه الأولية لعامين بدءا من أبريل 2026 أي مباشرة بعد انتهاء مدة العقد الحالي الموقع مع شركة SGS TECNOS S.A التي تتولى المهمة ذاتها منذ أبريل 2022 بقيمة 274 ألف يورو.
السياجات الحدودية منشآت أمنية ضخمة تحت ضغط الهجرة المستمر
وتغطي الصفقة المنشآت الحديدية والسياجات المزدوجة الممتدة على طول 8.7 كيلومترات بسبتة و11 كيلومترا بمليلية والمقامة على قواعد خرسانية ومجهزة بأنظمة مراقبة إلكترونية مرتبطة بمراكز قيادة وتحكم تابعة للحرس المدني الإسباني.
ويؤكد تقرير الوزارة أن الضغط المستمر لمحاولات تسلل المهاجرين عبر الأراضي المغربية يفرض أن تكون هذه المنشآت في حالة تشغيل دائمة، وأن الحفاظ على جاهزيتها التقنية والأمنية أمر أساسي لضمان فعالية الردع والمراقبة.
كما تشمل الصفقة الجديدة مراقبة الأشغال داخل المراكز الجمركية ومعابر المسافرين بهدف الحفاظ على مستوى عال من النظافة والسلامة الصحية، في ظل تزايد الحركة التجارية والعبور البشري بعد إعادة فتح الحدود البرية مع المغرب بشكل تدريجي.
الاعتراف بالعجز ومفارقة أمنية
اللافت في هذه العملية هو اعتراف وزارة الداخلية الإسبانية بعجزها المؤسسي عن القيام بالمراقبة الميدانية بنفسها، حيث جاء في الوثائق الرسمية أن الإدارة لا تتوفر على الموارد البشرية ولا اللوجستية اللازمة لمتابعة الأشغال على الأرض.
هذا الاعتراف، بحسب مراقبين، يعكس ضعف القدرات التشغيلية لجهاز الأمن الإسباني في إدارة حدوده البرية الجنوبية رغم الدعم المالي الكبير الذي يتلقاه من الاتحاد الأوروبي في إطار برامج مكافحة الهجرة غير النظامية.
يأتي هذا الإجراء في وقت كثف فيه المغرب عملياته الأمنية في محيط مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة من خلال نشر وحدات إضافية لتطويق محاولات الهجرة السرية، وفق ما أفادت به وكالة Europa Press.