منعت السلطات المغربية الاحتجاجات التي شهدتها مجموعة من المدن، والتي تهدف إلى المطالبة بإصلاح شامل للتعليم والصحة، وتوسيع فرص العمل، ومحاربة الفساد.
وقد أدانت هيئات حقوقية وسياسية الاعتقالات التي طالت عددا من المحتجين، وفي هذا السياق، أعلن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عن تعليق مشاركته في جميع المشاورات والنقاشات المتعلقة بالانتخابات التشريعية مع وزارة الداخلية، إلى حين توفير ما وصفه بمناخ سياسي سليم يضمن احترام الحريات وحقوق الإنسان.
ودعا حزب العدالة والتنمية الحكومة والسلطات العمومية إلى المسارعة بإطلاق سراح كل الشباب والشابات الذين تم اعتقالهم.
في هذا الصدد، قال يونس سراج، الكاتب الوطني لشبيبة حزب التقدم والاشتراكية، إن السياسات العمومية الموجهة بشكل خاص للشباب كانت مخيبة للأمل، خاصة من طرف هذه الحكومة التي سجلت إخفاقا على جميع المستويات، فعلى المستوى الاقتصادي كانت أزمات متعددة، وعلى المستوى الاجتماعي تدهور القطاع الصحي والمدرسة العمومية رغم أن الحكومة تتبجح بمدارس الريادة، وتعليمنا أصبح في مراتب متأخرة.
وأوضح سراج، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الأحد، أن الأحزاب السياسية بمنظماتها تعرف أزمات سياسية، من خلال غياب تأطير واضح للشباب الذي يمارس السياسة من خارج الأحزاب السياسية والنقابات، وهذا ما أكدته مجموعة من الدراسات الأخيرة بحكم أن 1 في المائة من الشباب فقط منخرط اليوم في الأحزاب السياسية.
وأبرز أنه أمام كل هذه الإكراهات التي تضرب المدرسة والصحة العموميتين والتشغيل والسياسات والأحزاب، لجأ الشباب إلى المنصات الافتراضية لمناقشة هذه الأمور ومن ثم الخروج إلى الشارع من أجل أن تلتقط الحكومة والبرلمان هذه الإشارات.
وأعرب عن تأسفه عما شهدته الاحتجاجات مساء أمس من مقاربة أمنية غير صحيحة بتاتا، قائلا إن المغرب قطع مع هذه المقاربات سنة 2001 بالمصالحة مع مواطنيه الذين اعتقلوا سياسيا، ومع دستور 2011، وكذلك من خلال توقيعه على مجموعة من المواثيق الدولية فيما يخص احترام حقوق الإنسان وحق التظاهر، وما قدم قدمت بالأمس يعد صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي في المغرب ولا يجب أن يواجه بتلك الطريقة
وأضاف سراج، أن الشباب المغربي خرج اليوم يحمل ثوابت البلد محافظا على الركائز الأساسية للوطن، ولكنه خرج لإيصال رسالته لكي تسمع من قبل الحكومة خاصة والبرلمانيين والسياسيين.
واستطرد قائلا: علينا اليوم كسياسيين، سواء كأحزاب أو كمنظمات شبابية التي تهتم بالشباب المغربي فيما يخص المجال السياسي، أن نلتقط هذه الإشارات، اليوم الفضاء العمومي يغلي فعلا بالاحتجاجات التي كانت منذ ثلاث سنوات، في مجموعة من القطاعات.
وتابع سراج أن المخيف هو أن الشباب المغربي اليوم غير منخرط في العمل السياسي والعمل الحزبي، مبرزا أنه يجب دفعه إلى الانخراط في المؤسسات الحزبية.
وأكد أننا دولة ديمقراطية لدينا مؤسسات دستورية يجب أن نحترمها، وأنه لا يمكن أن نساهم في بناء هذا الوطن إلا من داخل المؤسسات الدستورية، وأن تغيير الواقع لا يتم بالشكل الاحتجاجي فقط لكن يجب أن يكون من داخل المؤسسات الحزبية، لذا يجب على الأحزاب والمنظمات الشبابية اليوم إلى واستقطاب هذا الشباب والدفع به إلى الانخراط لتشكيل قوة ضاغطة وأغلبية داخل الأحزاب ويفرض واقعه وأفكاره.
وخلص إلى أن هناك، اليوم، واجهتان إما الانخراط داخل مؤسسات حزبية، أو التوجه بشكل مواطناتي والتسجيل في الانتخابات ومعاقبة الحكومات التي لم تستطع أن تفرض سياسات عمومية ناجحة بالنسبة لهم، من خلال التصويت.