أظهرت معطيات حديثة صادرة عن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) أن محاولات الهجرة غير النظامية عبر مضيق جبل طارق والمسار الغربي للبحر الأبيض المتوسط سجلت ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة خلال شهري يناير وفبراير من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وبحسب البيانات الأولية للوكالة الأوروبية، فقد بلغ عدد الوافدين عبر هذا المسار، الذي يشمل السواحل القريبة من المغرب والدخول إلى إسبانيا عبر المضيق، 2172 حالة خلال الشهرين الأولين من العام الجاري، ليكون بذلك المسار الوحيد الذي سجل ارتفاعا في عدد محاولات العبور نحو الاتحاد الأوروبي.
تباطؤ وتيرة الارتفاع مقارنة ببداية السنة
ورغم هذا الارتفاع، تشير المعطيات إلى أن وتيرة الزيادة تراجعت مقارنة بشهر يناير الماضي، الذي شهد قفزة كبيرة بلغت نحو 57 في المائة، حيث تم تسجيل 1183 محاولة عبور مقابل 843 محاولة خلال الشهر نفسه من سنة 2025.
وتربط بعض التقديرات هذا الارتفاع المسجل في بداية السنة بعوامل ميدانية مرتبطة بحركة العبور في المنطقة الحدودية بين المغرب ومدينة سبتة، وهو ما قد يكون ساهم في زيادة محاولات الوصول إلى الأراضي الأوروبية خلال تلك الفترة.
تراجع كبير في طريق جزر الكناري
في المقابل، سجلت الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري تراجعا حادا خلال الفترة نفسها، حيث انخفض عدد الوافدين بنسبة 83 في المائة، مع تسجيل 1215 حالة فقط خلال شهري يناير وفبراير من سنة 2026.
وعلى المستوى الإجمالي، رصد الاتحاد الأوروبي نحو 12 ألف محاولة عبور غير نظامي عبر مختلف حدوده خلال الشهرين الأولين من السنة الجارية، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 52 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
المسار المركزي يبقى الأكثر نشاطاً
ورغم هذا التراجع العام، ظل المسار المركزي للبحر الأبيض المتوسط الأكثر نشاطا، حيث سجل نحو 3395 حالة عبور، أي ما يعادل حوالي 30 في المائة من مجموع محاولات الدخول غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المذكورة.
أما من حيث جنسيات المهاجرين، فقد تصدر الأفغان والبنغلاديشيون والجزائريون قائمة الجنسيات الأكثر حضورا في محاولات العبور، بينما شكل مواطنو غامبيا والسنغال وغينيا النسبة الأكبر من المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى جزر الكناري.
خسائر بشرية في البحر المتوسط
وفي سياق متصل، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 660 شخصا لقوا حتفهم في حوادث غرق بالبحر الأبيض المتوسط خلال الشهرين الأولين من سنة 2026، ما يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بطرق الهجرة غير النظامية عبر البحر.
وتواصل وكالة فرونتكس نشر آلاف العناصر على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لدعم الدول الأعضاء في مراقبة الحدود البحرية والبرية، إضافة إلى المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ في البحر.