أدى قرار المحكمة العليا الإسبانية بمنع الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة إلى تغيير في طريقة تدبير هذا النوع من محاولات الهجرة، وسط تأكيدات بأن التعاون الميداني مع السلطات المغربية أصبح العامل الحاسم في الحد من تدفقات المهاجرين عبر البحر.
وذكرت صحيفة إلفارو دي سبتة أن عناصر الحرس المدني الإسباني تلقوا تعليمات جديدة تقضي بعدم إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، سواء مباشرة في المياه أو عبر المعبر الحدودي، وذلك تطبيقا للحكم القضائي الصادر هذا الأسبوع عن المحكمة العليا الإسبانية.
وبموجب هذه التعليمات، أصبح أي مهاجر يتم إنقاذه في البحر يُنقل إلى القاعدة البحرية بميناء سبتة لاستكمال الإجراءات القانونية، ما لم تتدخل الوحدات البحرية المغربية لاستعادته في عرض البحر قبل وصوله إلى السواحل الإسبانية.
وشهدت الساعات الأولى من فجر الجمعة أكثر من 70 محاولة للهجرة سباحة نحو سبتة، تزامنًا مع مباراة المغرب وفرنسا في كأس العالم وما تلاها من ساعات، غير أن البحرية المغربية دفعت بزورقين، أحدهما أكبر من الزوارق المطاطية المعتادة، واستعادت عشرات المهاجرين في عرض البحر، سواء قبالة منطقة تراخال أو ساحل بنزو.
ويؤكد هذا التدخل أن مستوى الضغط الهجري على سبتة سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة بمدى تدخل السلطات المغربية في البحر، على غرار الدور الذي تضطلع به في مراقبة السياج الحدودي، معتبرة أن توفر الوسائل البحرية والتنسيق الأمني بين البلدين أصبحا عنصرين حاسمين في احتواء الظاهرة.
وتعرف ليالي الضباب خلال فصل الصيف عادة ارتفاعا في محاولات العبور سباحة، خصوصًا من قبل القاصرين والشباب، مشيرًا إلى أن فترات عدم خروج الزوارق المغربية إلى البحر كانت تؤدي في السابق إلى ارتفاع أعداد الوافدين إلى سبتة.
وكانت المحكمة العليا الإسبانية قد قضت بأن المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية عبر البحر لا يمكن إخضاعهم لإجراءات "الإرجاع الفوري"، لأن دخولهم لا يتم عبر تجاوز وسائل مادية لتأمين الحدود، مثل السياج الحدودي، وإنما يخضعون لإجراءات قانونية أخرى منصوص عليها في قانون الهجرة الإسباني.