الاتحاد الأوروبي يشدد قواعد الترحيل ويعتبر المغرب "بلدا آمنا" للمرة الأولى

تيل كيل عربي

في خطوة تعكس تشددا متزايدا في سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، توصّل وزراء الداخلية في الدول الأعضاء إلى اتفاق جديد يخفف القيود على ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، ويُدخل للمرة الأولى قائمة موحدة لـ"الدول الثالثة الآمنة" التي سيُسمح بإعادة المهاجرين إليها، وتشمل المغرب إلى جانب دول أخرى مثل تونس ومصر والهند وبنغلاديش وكوسوفو.

القرار مر رغم معارضة واضحة من إسبانيا، التي اعتبرت أن بعض هذه الإجراءات "تتعارض مع القانون الأوروبي والدولي"، وأنها قد تُفكك روح "الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء" قبل دخوله حيّز التنفيذ منتصف 2026.

 

قواعد جديدة بلا شرط "الارتباط" بين المهاجر والدولة المُرحَّل إليها

أهم ما أثار الجدل هو إسقاط شرط وجود "صلة" بين المهاجر والدولة التي سيُعاد إليها، ما يعني أن دول الاتحاد ستكون قادرة على إرسال المهاجرين إلى دول تُعتبر "آمنة" دون حاجة إلى إثبات أي ارتباط جغرافي أو اجتماعي أو أسري.

كما يسمح الاتفاق بعقد اتفاقيات ثنائية لإنشاء مراكز استقبال خارج الاتحاد الأوروبي، على غرار ما حاولته إيطاليا مع ألبانيا.

وتشمل الإجراءات أيضا عقوبات أكثر صرامة ضد المهاجرين الذين يرفضون الترحيل، قد تصل إلى فترات احتجاز أطول أو حتى عقوبات سجنية، إضافة إلى منع دخول غير محدود لأولئك الذين يُعتبرون خطراً أمنياً.

 

المغرب ضمن قائمة الدول "الآمنة"

وافقت الدول السبع والعشرون على أول قائمة أوروبية موحدة للدول الآمنة، حيث جاء المغرب ضمن اللائحة، ما يمهّد لاعتماده رسميا، على مستوى الاتحاد، بلدا مناسبا لإعادة المهاجرين غير النظاميين.

ولا يمنع هذا التصنيف الدول من إضافة دول أخرى إلى قوائمها الوطنية، لكنه يشكل مرجعاً سياسياً وقانونياً جديداً لتسريع عمليات الترحيل.

 

إسبانيا تسجّل اعتراضا وتبدي "قلقا قانونيا"

وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عبّر صراحة قبل الاجتماع في بروكسل عن رفض بلاده للاتفاق، محذرا من غموض قانوني حول مدى احترام حقوق طالبي اللجوء، وخطر تقويض الميثاق الأوروبي الجديد قبل تطبيقه، ثم حساسية سياسية في دول جنوب أوروبا التي تستقبل النسبة الأكبر من الوافدين، ومن بينها إسبانيا.

ورغم دعم دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا للمقترح، سجّلت إسبانيا امتناعها عن التصويت على جزء من البنود، خاصة ما يتعلق بنظام التوزيع الجديد للمهاجرين.

 

تراجع في حصة إعادة التوطين داخل الاتحاد

إلى جانب تشديد الترحيل، اعتمدت الدول الأعضاء حصصا جديدة لآلية "التضامن الإلزامي"، التي تُلزم الدول الأقل تعرضا للهجرة بمساعدة دول الخط الأمامي مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا.

لكن بدلا من 30 ألف عملية إعادة توطين سنوياً التي اقترحتها المفوضية الأوروبية، اتُّفق على سقف 21 ألفا فقط، مع إمكانية الاستعاضة بالدفع المالي بدل استقبال المهاجرين، وهو ما يقلص "التضامن الفعلي" الذي كانت تطالب به مدريد.

 

إسبانيا: "لا يمكن أن يتحول التضامن إلى لعبة أرقام"

ورغم أن إسبانيا ستكون من بين الدول المخوّل لها طلب المساعدة باعتبارها تحت "ضغط هجرة مرتفع"، اكتفى الوزير الإسباني بالتحذير من أن "التضامن لا يجب أن يصبح مفاوضة حسابية"، دون الكشف عن عدد المهاجرين المتوقع استقبالهم أو إعادة توزيعهم.