البيجيدي: المهمة حول "الفراقشية" غطاء لفضيحة حكومية وتوظيف سياسي للأغلبية

خديجة عليموسى

 أعلنت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب أنها غير معنية بالمهمة الاستطلاعية المؤقتة المتعلقة بـ"الوقوف على البرامج والإجراءات المتخذة لدعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومدى تحقيقها للغايات المحددة لها"، معتبرة أن "اتخاذ القرار بشأن هذه المهمة حكمته اعتبارات سياسوية من طرف مكونات الأغلبية".

وأوضحت المجموعة، في بلاغ لها توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أنها توصلت بتاريخ 21 يوليوز 2025 برسالة من رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية تدعوها إلى انتداب ممثل عنها للمشاركة في المهمة، غير أنها ردت برفضها المشاركة، "انسجاما مع الموقف الذي سبق أن عبّر عنه رئيسها وممثلتها في اللجنة خلال جميع الاجتماعات التي ناقشت موضوع هذه المهمة"، مشيرة إلى أن "تنظيمها مناف لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب".

وسجلت المجموعة أن طلب تشكيل المهمة "مرتب سابعا بين طلبات المهام الاستطلاعية المؤقتة"، متسائلة عن "المعايير الموضوعية" التي دفعت إلى اعتماد هذه المهمة دون غيرها من الطلبات المرتبطة بمواضيع وقضايا مجتمعية وحكومية على قدر كبير من الأهمية.

وفي تبريرها لقرار المقاطعة، شددت المجموعة على أن تشكيل المهمة "يهدف إلى توفير غطاء برلماني على فضيحة من فضائح التدبير الحكومي، وتعويما للنقاش حول باب من أبواب الريع والفشل الحكومي، ورغبة في إخفاء حقائق صادمة حول شبهات تقاسم الاعتمادات المالية المخصصة لعملية استيراد الأبقار والأغنام واللحوم"، مؤكدة أن هذه الاعتمادات "لم يظهر لها أثر على القدرة الشرائية للمواطنين"، وأنها "تقاسمت بين مستوردين معروفين بقربهم من حزب رئيس الحكومة، ومنهم برلمانيون"

كما اعتبرت المجموعة أن "تضارب الأرقام المخصصة لهذه العملية بين مكونات الأغلبية الحكومية، وتراجع وزراء عن انتقاداتهم السابقة لإجراءات الاستيراد في ظروف غامضة، خاصة بعد إعلان المعارضة شروعها في إجراءات تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق في أبريل 2025".

وشدد البلاغ على أن الآلية الرقابية المناسبة لمجلس النواب في هذا الملف الذي وصفته بـ"الفضيحة السياسية والأخلاقية، هي لجنة لتقصي الحقائق"، نظرا لكونها "تتمتع بإطار دستوري وقانوني يسمح بالاستماع إلى كافة المعنيين على سبيل الإلزام، بمن فيهم ممثلو القطاع الخاص"، عكس المهام الاستطلاعية المؤقتة التي يظل دورها "إخباريا"، ولا تخول لها الصلاحيات نفسها وفق قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالنظام الداخلي الحالي للمجلس.

واعتبرت المجموعة أن "الاعتماد على المهمة الاستطلاعية يمثل تهربا مكشوفا من مكونات الأغلبية من مواجهة الحقيقة، وتوظيفا غير أخلاقي للأغلبية العددية في التستر على فضيحة حكومية تمس بصورة المغرب، خصوصا في مجال النزاهة والشفافية، وتدوس على المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة".

وكشفت المجموعة النيابية لـ"البيجيدي"  أنها بصدد إعداد تقرير شامل يتضمن "مجمل الإجراءات الحكومية من قوانين ومراسيم وقرارات ووثائق تتعلق بالدعم الموجه للقطاع الفلاحي، وضمنه قطاع المواشي"، بهدف تقييم أثرها على القدرة الشرائية للمواطنين.

وكانت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس قد راسلت مختلف الفرق والمجموعة النيابية من أجل انتداب ممثليها للمشاركة في مهمة استطلاعية مؤقتة تروم الوقوف على البرامج والإجراءات المعتمدة لدعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، ومدى مساهمتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن المعارضة أعلنت رفضها الانضمام إلى هذه المهمة، معتبرة أن تشكيلها تحكمه اعتبارات سياسوية، ومؤكدة أن الآلية الأنسب لمعالجة هذا الملف هي لجنة لتقصي الحقائق، بالنظر إلى ما تخوله من صلاحيات دستورية تتيح الاستماع الإلزامي لجميع المعنيين، بمن فيهم ممثلو القطاع الخاص، بشكل لا تسمح به المهام الاستطلاعية ذات الطبيعة الإخبارية المحدودة.