أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، على أن الحالة الراهنة لمخزون مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي بإقليم بوجدور تتطلب الاستمرار في تنزيل الإجراءات الحازمة للحفاظ على هذه الثروة السمكية الوطنية واستغلالها استغلالا عقلانيا ومسؤولا ومستداما، مبرزة أن أي زيادة في مجهود الصيد قد تعرض هذا المخزون لمخاطر لا تحمد عقباها، فضلا عن عدم إمكانية استرجاع الرخص الملغاة التي تم التشطيب عليها نهائيا من السجلات بعد تعويض أصحابها.
ويأتي هذا التحذير استنادا إلى رأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وفق ما أكدت الدريوش، في جوابها عن سؤال كتابي بمجلس النواب، حيث أشارت إلى أن مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط، الذي وضع سنة 2004، أنقد هذه المصيدة من الانهيار التام، بعد أن عرفت استنزافا كبيرا نتيجة جهد الصيد المرتفع.
وأضافت أن هذا الوضع تسبب آنذاك في أزمة خانقة أدت إلى توقف نشاط صيد الأخطبوط لمدة تسعة أشهر، وهو ما خلف تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة على الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وذكرت أن برنامج عمل سنة 2004 عبارة عن مصفوفة محاور مستعجلة لإعادة التوازن للمصيدة، نصت على تقليص مجهود الصيد للأساطيل الثلاثة العاملة بالمنطقة الجنوبية، وهي الصيد الساحلي والتقليدي والصناعي، إلى جانب تنزيل برنامج لإعادة هيكلة الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب ما بين 2004 و2010، هدف إلى الحد من عدد القوارب وإعادة توزيعها على نقط التفريغ المرخصة، مع محاربة القوارب غير القانونية.
وشمل البرنامج 6157 قاربا، بحسب كاتبة الدولة، حيث جرى تحديد 2485 قاربا لمزاولة نشاطها بنقط الصيد التابعة للجهة، فيما تم تعويض 3511 قاربا غادرت النشاط نهائيا بمبالغ تراوحت بين 40 ألفا و80 ألف درهم، إضافة إلى 10 آلاف درهم كمساعدة في إعادة الانتشار شمال بوجدور. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه التعويضات حوالي 149 مليونا و60 ألف درهم.
وقد ساهمت هذه الإجراءات في إعادة التوازن للمصيدة، حيث انعكس ذلك إيجابا على الإنتاج الوطني من الأخطبوط ورقم معاملات التصدير، فضلا عن الحفاظ على آلاف مناصب الشغل، وفق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والتي أشارت إلى أن المصيدة توفر حاليا ما يقارب 15 ألف منصب شغل مباشر في قطاع الصيد التقليدي بجهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، فضلا عن مناصب غير مباشرة.
.