أفاد وزير الخارجية الإسباني الأسبق، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو، بأن التوتر السياسي بين إسبانيا والولايات المتحدة قد تترتب عليه تداعيات جيوسياسية غير مباشرة تمس مدينتي سبتة ومليلية، مؤكدا أن هاتين المدينتين تمثلان "النقطة الأكثر هشاشة" بالنسبة لمدريد.
المغرب وإسبانيا أمام التحديات الاستراتيجية والاعتبارات الدولة
في هذا السياق، قال خالد الشيات، الخبير في العلاقات الدولية، إنه لا يمكن قراءة العلاقات في هذا المثلث، المغرب وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في نسق معزول عن التحولات التي يشهدها المستوى الدولي، ولا عن تصورات ورؤى كل دولة على حدة بشأن الدور الذي تسعى إلى الاضطلاع به في خضم هذه التحولات.
وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن الأمر لا يرتبط بأي تهديد مغربي لإسبانيا، مهما كان، مبرزا أن المغرب يظل دائما مراعيا لمسألة أساسية، وهي أن جواره مع إسبانيا يشكل قضية حيوية.
وأبرز في معرض حديثه، أن هذا الطرح ينطلق من حتمية جغرافية لا يمكن تجاوزها، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تتضمن معطيات وتصورات ومحددات متعددة، منها ما هو اقتصادي وتجاري أساسا، واستراتيجي يتعلق بالعبور إلى أوروبا ومن أوروبا إلى إفريقيا، إضافة إلى وجود جالية مغربية كبيرة وقوية في إسبانيا.
سبتة ومليلية وسط التحالفات الدولية
أشار الشيات إلى أنه لا يمكن قراءة هذه العلاقة بنوع من الأحادية، على افتراض أن وجود تحالف أقوى مع الولايات المتحدة الأمريكية سيكون على حساب علاقة المغرب مع إسبانيا. فالولايات المتحدة، ورغم أهميتها لتحقيق التوازن المناسب للمغرب مع إسبانيا واستعادة حقوقه التاريخية في سبتة ومليلية وباقي الجزر المحتلة، تظل دولة بعيدة جغرافيا عنا. وبالتالي، لا يمكن تبني نظرة أحادية للعلاقات بين المغرب وإسبانيا في هذا السياق.
ولفت الانتباه إلى أن تقارب المغرب والولايات المتحدة الأمريكية لا يعني بالضرورة أنه رد فعل على الموقف الإسباني من الحرب ضد إيران، فهذه مسألة طارئة يمكن تجاوزها مستقبلا في علاقة البلدين. كما يمكن أن توجد بدائل على المستوى الاستراتيجي، إذ لا يبدو أن هذا الأمر بالنسبة للولايات المتحدة يهدف بالضرورة إلى تعزيز أي هجوم على إيران.
واستطرد قائلا إنه يجب التأكيد على أن قضية سبتة ومليلية وباقي الجزر المحتلة مسألة ذاتية، وهي رؤية ترتبط ببناء الثقة مع إسبانيا لإيجاد حل واقعي وعملي، مع الحفاظ على مستوى متقدم وجيد للعلاقات المغربية-الإسبانية، بما يتناسب مع تطوير هذه العلاقات واستغلال الإمكانيات المتاحة من الطرفين لتعزيزها على صعيد القارة الأوروبية والإفريقية.
وخلص إلى أن قراءة أي حل أو تعامل مع العلاقات المغربية-الإسبانية بعامل خارجي أساسي، مثل الولايات المتحدة، مسألة فيها الكثير من التضليل. قد يكون هذا العامل مهما، لكن لا أعتقد أن المغرب سيضع مصالحه في يد الولايات المتحدة لاستعادة أراضيه المحتلة من قبل إسبانيا، ويترك في الوقت نفسه علاقاته التاريخية والاستراتيجية مع إسبانيا معلقة. فهذا الأمر يحمل تبعات استراتيجية وسياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، ويفكر فيه المغرب بعمق شديد، وليس باندفاعية أو استغلال ظرف عابر أو لحظة تاريخية مؤقتة.