مفاجآت من العيار الثقيل شهدتها قاعة الجلسات 2 بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الاثنين، خلال جلسة مناقشة قضية الطبيب النفسي ومن معه، المتابعين بتهم استغلال مريضات نفسيات جنسياً وإخضاعهن لجلسات علاجية مشبوهة كانت تتخللها طقوس شعوذة، وتشجيعهن على إدمان المخدرات الصلبة.
وخلال الجلسة، تحدث المتهمون والمصرحات في الملف عن وقائع صادمة، من بينها تنظيم جلسات جنس جماعي كان الطبيب النفسي أحد أطرافها الرئيسيين رفقة شركائه، إضافة إلى علاقات غير سوية، وجلسات لتعاطي الكوكايين والأقراص المهلوسة.
وانطلقت الجلسة بسرد المستشار محمد بنمعاشو لكرونولوجيا القضية، التي انطلقت بشكاية تقدمت بها زوجة الطبيب، بعد اكتشافها خيانته عقب عودتها من رحلة إلى فرنسا، كان قد رفض مرافقتها فيها وأصر على البقاء بالمغرب.
وقالت الزوجة في شكايتها، وفق ما تم عرضه خلال الجلسة، إنها بعد عودتها من السفر وأثناء تصفحها هاتف زوجها، عثرت على مقاطع فيديو توثق لحفلات جنس جماعي نُظمت داخل منزل الزوجية، من بينها مقاطع تتضمن ممارسات جنسية باستعمال أدوات بلاستيكية.
وخلال مواجهته، أقرّ الطبيب بوجود تلك الفيديوهات، بما فيها مقطع يظهر فيه رفقة عدد من الرجال والنساء عراة داخل صالون منزله، بينما تقوم إحدى النساء بمداعبته. غير أنه نفى استغلال أي مريضة دون رضاها، معتبراً أن زوجته تسعى للانتقام منه بعد تشكيكه في نسب جنين كانت حاملاً به، ومطالبته إياها بإجراء اختبار إثبات الأبوة (ADN).
غير أن رواية الطبيب فنّدتها إحدى المصرحات في الملف، التي أكدت تعرضها للاستغلال الجنسي من طرفه، مشيرة إلى أنه كان يُخضعها لطقوس غريبة خلال ما كان يسميه جلسات علاج، من قبيل العزف على القيثارة، والتلعثم في الكلام، وترديد عبارات غير مفهومة، مما كان يثير في نفسها الرعب، قبل أن يخاطبها بعبارات تطمينية من قبيل "أنت فالأمان أحبيبة".
وأكدت مصرحات أخريات، في محاضر الضابطة القضائية، تعرضهن بدورهن للاستغلال الجنسي سواء داخل عيادته أو بمنزله وسيارته، بل وحتى بأحد الرياضات بالمدينة العتيقة كان يديره مواطن بلجيكي، حيث كانت تُنظم سهرات ماجنة تُحييها فرق كناوة، وتتخللها حفلات جنس جماعي. وأشارت المعطيات المعروضة إلى أن إدارة الرياض كانت تتعمد عدم تسجيل أسماء بعض الوافدين.
كما أفادت المصرحات، وهن من طبقات اجتماعية مختلفة، بأن الطبيب كان يزودهن بجرعات من الكوكايين والأقراص المهلوسة، مما تسبب في إدمانهن. وذكرت إحداهن أنها اضطرت إلى بيع شقتها بأحد الأحياء الراقية بفاس لتلبية حاجتها إلى المخدرات. وعند مواجهة المتهم بهذه التصريحات، رد بجواب أثار دهشة الحاضرين بالقاعة، مدعيا أنه كان يجرب وصفة علاج بالكوكايين على نفسه قبل تطبيقها حسب ادعائه على المرضى.
ومن بين المعطيات المثيرة التي طُرحت خلال الجلسة، العلاقة التي كانت تجمع الطبيب بمصور متابع في نفس الملف في حالة اعتقال، حيث أقر هذا الأخير بتصوير مقاطع حميمية تخص الطبيب، وبممارسة علاقات جنسية شاذة معه.
وفي ختام الجلسة، قررت هيئة الحكم تأخير الملف إلى جلسة يوم الاثنين المقبل من أجل الاستماع إلى المرافعات.