لوح رؤساء المجالس الجهوية للعدول بالاستقالة الجماعية من المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول احتجاجا على ما أسموه "استمرار تجاهل صوت العدول"، في سياق احتجاجهم على مشروع قانون رقم 16.22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول.
وحمل رؤساء المجالس، في بلاغ توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، الجهات المعنية، من رئاسة الحكومة والوزارة الوصية وممثلي الأمة بالبرلمان، كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع داخل المهنة نتيجة تجاهل مطالبهم ومقترحاتهم الإصلاحية.
وجدد العدول رفضهم القاطع لمشروع القانون في صيغته الحالية، لما يتضمنه، وفق ما ورد في البلاغ، من "مقتضيات تتعارض مع المبادئ الدستورية، وتتنافى مع المصلحة الوطنية ومتطلبات الحكامة التشريعية، وتمس جوهر المهنة، ولا تستجيب لتطلعات العدول في إصلاح حقيقي".
كما نددوا بما أسموه "المنهجية المعتمدة في تدبير هذا المشروع، وبالمسطرة التشريعية المتسارعة التي يراد من خلالها تمرير نص يهم مهنة عريقة، وفرضه بقوة الأغلبية العددية، دون إشراك فعلي ومسؤول لمكوناتها المهنية، ودون الأخذ بمذكراتها المطلبية ومقترحاتها الموضوعية".
وسجل البلاغ أن مشروع القانون رقم 16.22 في صيغته الحالية لا يثير فقط تحفظات مهنية، بل "يطرح كذلك إشكالات تمس بضمانات المواطنين في مجال توثيق المعاملات، إذ يتضمن مقتضيات من شأنها التضييق على بعض الآليات التوثيقية المعمول بها، وفي مقدمتها اللفيف، الذي يظل في كثير من الحالات وسيلة عملية لإثبات الحقوق في الواقع الاجتماعي".
وأضاف أن "المشروع في عموم مقتضياته يوحي بوجود قصد مبيت لتكريس ريع تشريعي يمنح امتيازات لمهنة توثيقية أخرى على حساب مهنة التوثيق العدلي، كما يكرس التمييز بين المواطنين في الخدمات التوثيقية حسب الجهة التي اختاروا توثيق معاملاتهم لديها".
كما سجل العدول "عدم تضمين المشروع لمقتضيات واضحة تنظم حساب الإيداع المهني، الذي يتيح للمواطن، وخاصة المشتري في المعاملات العقارية، إيداع ثمن البيع في حساب مهني مؤمن إلى حين استكمال إجراءات نقل الملكية وتقييدها باسمه، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لحماية حقوق المتعاقدين وتعزيز الأمن التعاقدي والحد من النزاعات.
واعتبروا أن "رفض مطلب حساب الودائع دليل واضح على توجه الوزارة نحو جعل توثيق المعاملات العقارية والمالية حكرا على جهة توثيقية معينة، على حساب مهنة التوثيق العدلي، ضدا على القانون وعلى حرية المنافسة وتكافؤ الفرص".
وأوضحوا أنهم ليسوا "ضد إصلاح مهنة التوثيق العدلي أو تطويرها، بل كانوا ولا يزالون من الداعين إلى إصلاح حقيقي ومتوازن يواكب تحولات المجتمع، ويعزز الأمن التعاقدي، ويحمي حقوق المواطنين"، معتبرين أن "أي إصلاح لا يقوم على التشاور الحقيقي مع أهل المهنة، ولا يأخذ بمقترحاتهم الموضوعية، ولا يستحضر خصوصيتها التاريخية ودورها داخل منظومة العدالة، ولا ينسجم مع ظروف وحاجيات المواطنين، يظل إصلاحا شكليا لا يمكن القبول به أو الانخراط فيه".