قال أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن مؤشرات الفساد في المغرب مقلقة جدا منذ سنوات، موضحا أن مؤشر إدراك الفساد هو المؤشر الوحيد والموحد الذي تعتمد عليه كل الدول، وأنه رغم ما يشوبه من نواقص فإنه يظل المرجعية الدولية المعتمدة، لأن أي مستثمر يلجأ إليه لمعرفة وضع الشفافية في أي بلد.
وأوضح العمومري، خلال مناقشة الميزانية الفرعية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الأربعاء، أن المغرب عرف تراجعا في هذا المؤشر، إذ انتقل من 43 على مائة سنة 2017 إلى 37 درجة حاليا، مع تدهور واضح في الترتيب، متسائلا عن أسباب هذا التراجع رغم تعدد القوانين والاستراتيجيات الوطنية.
وأضاف أن التفكير يجب أن يكون جماعيا بين البرلمان والمؤسسات الدستورية والقطاعات الوزارية، مبرزا أن من بين أسباب هذا التدهور عدم تفعيل القوانين عبر المراسيم التطبيقية، إذ إن عددا من النصوص لا يتم إعدادها أو لا تطبق.
واقترح العمومري إحداث لجان لليقظة والتتبع على الصعيد الوطني، مذكرا بتجربة سابقة كانت على مستوى رئاسة الحكومة تمثلت في لجنة تقنية مهمتها تتبع المؤشرات وجمع المعلومات، حيث ساهمت تلك التجربة في تحسين ترتيب المغرب من 90 إلى 50 خلال ثلاث سنوات، مشددا على ضرورة تعميم هذه التجربة لأنها أثبتت فعاليتها في رصد مؤشرات الفساد التي تعتبر المدخل الأساسي للإصلاح.
كما تطرق إلى إشكالية الحصول على المعلومات ونشرها، موضحا أن لجنة كانت تمد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بمعطيات ومعلومات، إلا أن تطبيق القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ما يزال يواجه صعوبات، سواء على مستوى الولوج إلى المعلومة أو نشرها بشكل دوري ومنتظم.
ودعا العمومري إلى خلق لجنة وطنية لتتبع مؤشرات الفساد تضم الحكومة والمؤسسات الوطنية المعنية، مؤكدا أن البلاد تتوفر على معطيات مهمة لكن الإشكال يكمن في كيفية الوصول إليها والاستفادة منها.
وأضاف أن القوانين المغربية تعد من أحسن القوانين على المستوى الدولي، غير أن غياب إعداد المراسيم التطبيقية يجعل تنفيذها محدود الأثر.
وأشار إلى أن الفجوة بين النصوص والأطر المؤسساتية والواقع المعاش من طرف المواطنين، تُظهر أن تفعيلها لم يحقق الهدف المسطر لها.
وسجل أن "التحدي لم يعد في سن القوانين ولا في صياغة الاستراتيجيات، بل في ضمان فعاليتها العملية على أرض الواقع، وقدرتها على التأثير في سلوك المؤسسات والإدارات، وفي تملك مضامينها داخل المنظومة الإدارية العمومية. وقبل هذا وذاك في تلمس المواطن لآثارها".
وأكد العمومري أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، عملت "على متابعة الجهود المبذولة، من خلال عدد من المبادرات التي غطت مختلف مجالات تدخلها. فكانت تقاريرها السنوية على وجه الخصوص مرآة نقدية تقويمية للواقع بتضمنها لتشخيص وتقييم موضوعيين متجددين قائمين على الوقائع والدراسات الميدانية، ونتائج المؤشرات الدولية"ـ إلى جانب "متابعة تطور القضايا المعروضة على القضاء ودراسة التبليغات والشكايات التي تتلقاها أو التي تَرِدُ ضمن تقارير المؤسسات التي لديها قنوات للتبليغ عن الفساد".
كما أنجزت الهيئة تقارير تشكل أرضية لتشريعات على قدر كبير من الأهمية تغطي على الخصوص تنازع المصالح، والإثراء غير المشروع، وتعزيز الإطار القانوني المتعلق بمنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، وكذلك المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وحماية المبلغين، بالإضافة إلى رأيها بخصوص التعديلات التي همت قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك تحجيم دور المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء في قضايا الفساد، سواء عبر التبليغ أو عبر الحق في الانتصاب كطرف مدني.
وأبرز الأمين العام أن الهيئة تعمل على تتبع وتقييم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2015-2025، وستعلن عن نتائج هذا التقييم في الأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن التقرير سجل بعض التقدم المحرز لكنه لم يرق إلى الطموحات المعلنة.