الغلوسي لـ"تيلكيل عربي": الحكومة ووزير العدل يوظفان البرلمان قصد التشريع للأقلية ولفئة خاصة

خديجة قدوري

صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرتين الأوليين من المادتين 408 و410 من القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، في الشق المتعلق بإسناد اختصاص تقديم طلب الإحالة إلى وزير العدل، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ فصل السلط واستقلال السلطة القضائية.

وفي هذا الصدد، أفاد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن المحكمة الدستورية انتصرت للدستور ولروح هذا الأخير باعتبارها مؤسسة تضمن أن تكون القوانين مطابقة للدستور.

وأعرب الغلوسي عن استغرابه قائلا: كيف أن وزارة العدل والحكومة قد دافعتا عن النيابة العامة في الطعن في الأحكام القضائية، الحائزة على قوة الشيء المقضي به والأحكام النهائية، كما ورد في المادة 17 من قانون المسطرة المدنية، الشيء الذي اعتبرته المحكمة الدستورية مخالفا للدستور.

وذكر الغلوسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن وزير العدل يصر على تمرير المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، موردا أن نفس التعليل- الذي تبنته المحكمة الدستورية وهي ترفض المادة 17 والمادة 408 والمادة 410 من قانون المسطرة المدنية، حين اعتبرت أنه لا يحق للحكومة أن تتدخل في السلطة القضائية، احتراما لمبدأ وقاعدة فصل السلط، وهو ما يتضح جليا من خلال الفصل 107 من الدستور- يمكن إسقاطه -التعليل-  على المادتين 3 و7 من مشروع المسطرة الجنائية.

وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن المادة 408 (الفقرة الأولى) تنص على أنه "يمكن لوزير العدل أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن يقدم طلب الإحالة إلى هذه المحكمة المقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم".

وتنص المادة 410 (الفقرة الأولى) على أنه "يمكن لوزير العدل أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تقديم طلب الإحالة من أجل التشكك المشروع أمام هذه المحكمة عند عدم تقديم طلب في الموضوع من الأطراف".

واستنادا إلى ما سبق، أكد الغلوسي على ضرورة إحالة مشروع المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، وأكيد أن هذه الأخيرة، وانطلاقا من التعليل الذي أوردته بخصوص قانون المسطرة المدنية، ستقضي لا محالة بعدم دستورية على الأقل المادتين 3 و7 من مشروع المسطرة الجنائية.

وسبق أن أعربت الجمعية المغربية لحماية المال العام، من خلال بيان لها، عن رفضها للمادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرة إياهما "تهدفان في العمق إلى تجريد المجتمع من سلطته الرقابية في تتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييمها، وكذا تجريده من الحق في التبليغ عن جرائم المال العام، وذلك خلال اجتماع لها عقدته مع مؤسسة وسيط المملكة".

وخلص الغلوسي إلى أن "الحكومة ووزير العدل يوظفان البرلمان قصد التشريع للأقلية ولفئة خاصة ضدا على سواسية الناس أمام القانون، وتريد أن تقر امتيازا وتمييزا لفئة خاصة وهي فئة المنتخبين وضدا على الفصل 6 من الدستور بشكل يثير الريبة ويقوض كل المكتسبات الحقوقية والدستورية، ويتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد".