حكى محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، والمحامي بهيئة مراكش، تفاصيل ما وصفه بـ"اليوم الحزين جدا"، بعدما قاد أحمد التويزي، رئيس بلدية آيت أورير ورئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وصاحب مقولة "دقيق الورق"، ما قال إنها "محاولة لنسف ندوة عمومية" مساء الأحد 2 نونبر بمقر البلدية التي يترأسها منذ عقود.
وقال الغلوسي في تدوينة له، إن التويزي، الذي سبق أن "قاد حملة منظمة ضد الجمعيات داخل البرلمان بمعية المستفيدين من الفساد والريع"، انتقل هذه المرة إلى "تنفيذ مهامه في الميدان"، إذ استعان – حسب روايته – "بأنصاره ذوي البنية الجسمانية القوية"، الذين "اقتحموا منصة الندوة بالصراخ والتهديد"، رغم أنه لم يكن مؤطرا أو منظما للقاء، بل حضر مثل باقي المواطنين.
وأضاف الغلوسي أن التويزي "أصر على فرض ما يريد بالقوة والضجيج وإثارة البلبلة في القاعة"، مستعملا، وفق قوله، "خطابا عنصريا" حين خاطبه: "أنت جيتي من دمنات"، ونعته بـ"محامي فاشل".
وتابع الغلوسي: "لا أدري كيف سمح لنفسه بتقييم نشاطي المهني، ومن يكون حتى يقوم بذلك؟".
واعتبر رئيس جمعية حماية المال العام أن ما حدث "كان خطيرا للغاية"، مؤكدا أنه لاحظ على التويزي ومن معه "حالة انفعالية وهستيرية غير مسبوقة ومعالم استعداد لممارسة العنف"، ما جعله يشعر بالخوف ويطلب من بعض الحاضرين حمايته.
وأضاف أنه أخرج هاتفه واتصل مرتين بوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، "دون أن يتلقى جوابا أو تدخلا من الدرك الملكي"، على حد قوله.
ووصف الغلوسي المشهد بـ"المخيف"، معتبرا أن التويزي "قدم صورة سيئة عن نفسه وعن البرلمان وعن الحزب الذي ينتمي إليه"، مشيرا إلى أنه "مرغ صورة السياسة ودور ممثل الأمة في الوحل".
وأكد أنه في لحظة ما شعر بالهلع والخوف مما يحدث، إلى درجة أن بعض الحاضرين التفوا حوله لحمايته قائلين له، "سي الغلوسي ماتخافش، حنا معك وبجانبك، انت شرف لنا"، واصفا ذلك الشعور بـ"الغريب والمؤلم في الوقت نفسه".
وأشار الغلوسي إلى أن ما وقع "يظهر انحدارا خطيرا في الممارسة السياسية"، مبرزا أن رئيس فريق حزب هو الثاني وطنيا من حيث عدد المقاعد، وعضو في الحكومة، "يتصرف تصرفا همجيا، غير مبال بالمؤسسة التي يمثلها ولا بمسؤوليته السياسية".
وأورد الغلوسي، أنه "ينظرون إلينا كقطيع، ويعتبرون أن دورنا هو التصفيق فقط، لأنهم لا يريدون مواطنين واعين بل أتباعا وأنصارا، كما جسده مشهد اليوم".
وانتقد الغلوسي ما وصفه بـ"إصرار التويزي على تخراج العينين"، رغم أن بلدية آيت أورير التي يرأسها لأربع ولايات "ما زالت تعاني من غياب التنمية والبنيات التحتية والمرافق الأساسية"، مبرزا أن "واقعها بئيس، ومع ذلك يصر التويزي على هذا السلوك المستفز".
وأكد أن ما حدث يمثل "تغولا واضحا للفساد، لقد قلنا مرارا وتكرارا إن الفساد تغول على الدولة والمجتمع، وإن اللصوص أصبحوا في منأى عن المحاسبة، بل صاروا يرهبون الناس دون أي خوف".
وذكر الغلوسي أن أحمد التويزي وأمثاله "يعتبرون الجماعات والمؤسسات امتدادا لممتلكاتهم الخاصة، وملحقة تابعة لهم"، لذلك – بحسب قوله – "لا يحق لأحد أن ينتقد طريقة تدبيرهم لتلك المؤسسات".