الفريق الاشتراكي: الحكومة فشلت في تحقيق وعود النمو وأغرقت المالية في المديونية

خديجة عليموسى

وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، انتقادات لاذعة للحكومة خلال الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة مشروع قانون التصفية رقم 07.25 المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2023، معتبرا أن الأرقام المرفقة بالمشروع تجسد استمرار ما وصفه بـ"الإخفاقات المتتالية" في الوفاء بالتزامات الحكومة تجاه تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وفي هذا السياق، سجل الفريق، في مداخلة ألقاها النائب حميد الدراق خلال جلسة مناقشة المشروع "الثاني من نوعه خلال هذه الولاية الحكومية"، أن الحكومة "فشلت في تحقيق نسبة 4 في المائة من النمو التي وعدت بها، كما فشلت سابقا في سنة 2022"، مذكرا أن نسب النمو المسجلة "لا تتجاوز 1.5 في المائة سنة 2022 و3.4 في المائة سنة 2023".

وأضاف الدراق أن هذه النتائج "كافية للوقوف على مستوى الإخفاقات المسجلة في تحسين مؤشرات مناخ المال والأعمال، وتحقيق القفزة النوعية المنتظرة في الاقتصاد الوطني، وفق ما بشرت به حكومة الكفاءات".

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الاجتماعية، اعتبر الدراق أن نتائج تنفيذ قانون المالية لسنة 2023 "تشكل عنوانا بارزا على فشل الحكومة في الحفاظ على القدرة الشرائية وضبط التضخم في نسبة 2 في المائة كما وعدت"، مشيرا إلى أن التضخم الذي بدأ مستوردا في سنة 2022 "تحول إلى تضخم داخلي بسبب عجز الحكومة عن معالجة اختلالات سلاسل التوريد الوطنية ومواجهة الاحتكار والمضاربات"، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بـ12.5 في المائة سنة 2023، مقابل 10.96 في المائة سنة 2022، في حين بلغ المعدل السنوي للتضخم 6.1 في المائة.

وبخصوص التشغيل، سجل النائب البرلماني أن سنة 2023 "أكدت استمرار المنحى التصاعدي للبطالة"، التي انتقلت من 11.8 في المائة سنة 2022 إلى 13 في المائة سنة 2023، مبرزا أن هذه الأرقام "مقرونة بارتفاع غير مسبوق في عطالة الشباب وحاملي الشهادات، وغياب أثر ملموس للإجراءات الحكومية المكلفة، خاصة ما تعلق بالاستثمار العمومي والدعم والتحفيز".

وفي ما يخص التوازنات المالية، أشار إلى أن ارتفاع الموارد يعود إلى "تحسن المداخيل الجبائية والموارد غير الضريبية، لا سيما عائدات الخوصصة والتمويلات المبتكرة"، لكنه أكد، في المقابل، أن "جميع مكونات نفقات التسيير سجلت ارتفاعا، مما يكرس استمرار الاختلال الهيكلي في تغطية النفقات العادية بالموارد العادية"، متسائلا عن مدى التزام الحكومة بشعارات الترشيد والتحكم في النفقات.

وفي السياق ذاته، لفت البرلماني الاتحادي إلى ما أسماه "الكلفة الاجتماعية المتعددة الأبعاد للاحتجاجات والأزمات التي عرفتها سنة 2023"، معتبرا أن "سوء تدبير الحكومة للحوار الاجتماعي انعكس بوضوح في قطاعي التعليم والصحة، اللذين شهدا أطول فترات الإضرابات خلال السنوات الأخيرة".

وبخصوص المديونية، أوضح المتحدث ذاته أن أرقام المشروع "تكشف ارتكاز الحكومة على الدين العمومي، الداخلي والخارجي، من أجل تعبئة الموارد"، محذرا من مخاطر هذا التوجه على مستقبل الأجيال القادمة وقدرة الميزانية على تحمل العجز.

وأبرز أن "نفقات خدمة الدين ارتفعت بـ34.7 مليار درهم مقارنة بسنة 2022، وبلغت في المجمل 122.4 مليار درهم"، بينما "تجاوزت المديونية الإجمالية 1016.6 مليار درهم، وأصبحت نفقات خدمتها تفوق نفقات الاستثمار".

كما سجل الدراق، من جهة أخرى، أن التقارير المرفقة بالمشروع "أكدت من جديد الملاحظات المتعلقة بتدبير الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة"، من حيث "ارتفاع المداخيل والنفقات مقارنة بالحاجيات الأساسية، وبالتوقعات المحددة في القانون المالي"، محذرا من ضعف الشفافية والفعالية في تدبير هذه الآليات المالية، خلافا لمقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية.