يصوت الفلسطينيون في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، السبت، لانتخاب مجالس بلدية، في أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة، تجري في ظل منافسة محدودة وحالة من الإحباط الشعبي.
وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات في رام الله، يحق لنحو 1,5 مليون ناخب في الضفة الغربية المحتلة الإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى 70 ألف ناخب في منطقة دير البلح في وسط قطاع غزة.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس من البيرة في الضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة تدفقا بطيئا للناخبين إلى مراكز الاقتراع.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات، الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي (10:00 بتوقيت غرينتش)، 24,53%، بحسب اللجنة المركزية للانتخابات.
ودعا رئيس اللجنة رامي الحمد الله، في مؤتمر صحافي، الناخبين إلى التوجه إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، مشددا على أهمية هذه الانتخابات للشعب الفلسطيني.
وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنها ستعقد مؤتمرا صحافيا في وقت لاحق السبت لإعلان النتائج، إذ تبدأ عمليات فرز الأصوات فور إغلاق مراكز الاقتراع.
وتنتمي معظم القوائم الانتخابية إما إلى حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أو إلى مستقلين، فيما لا توجد أي قوائم مرتبطة بحركة حماس التي تسيطر على قرابة نصف مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر إسرائيل على النصف الآخر.
وفي معظم المدن، تتنافس القوائم المدعومة من فتح مع أخرى مستقلة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذات التوجه الماركسي اللينيني.
وعبرت هيام أبو سليم (42 عاما) عن سعادتها بالانتخابات في مدينتها دير البلح. وقالت: "أشعر بالفخر لأنني أشارك في التصويت بالانتخابات"، آملة بأن يتم "تعميم الانتخابات بأسرع وقت ممكن في باقي مدن قطاع غزة".
وأضافت أن هذه الانتخابات "رسالة للعالم أن غزة تحب الحياة وقادرة على بناء دولة رغم كل المآسي".
تتولى المجالس البلدية مسؤولية الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والبنى التحتية المحلية، ولا تقوم بسن القوانين.
"خطوة مهمة"
وفي غزة، تعاني البنى التحتية العامة وخدمات الصرف الصحي والقطاع الطبي من صعوبات هائلة في أداء وظائفها بعد الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي وعمليات النسف والمعارك.
في الأثناء، تواجه السلطة الفلسطينية انتقادات واسعة بسبب الفساد والركود وتآكل شرعيتها.
وباتت الجهات المانحة الغربية والإقليمية تربط بشكل متزايد دعمها المالي والدبلوماسي بإصلاحات ملموسة، لا سيما على مستوى الحكم المحلي.
وفي غياب أي انتخابات رئاسية أو تشريعية منذ العام 2006، أصبحت المجالس البلدية واحدة من المؤسسات الديمقراطية القليلة التي ما زالت تعمل تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
واعتبر الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات "خطوة مهمة باتجاه عملية ديمقراطية أوسع وتعزيز الحكم المحلي بشكل عام، وبما يتماشى مع عملية الإصلاح الجارية".
كما أشاد منسق الأمم المتحدة رامز الأكبروف بتنظيم لجنة الانتخابات "عملية ذات مصداقية".
وقال في بيان: "تمثل انتخابات السبت فرصة مهمة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية في ظل ظروف استثنائية مليئة بالتحديات".
وأفاد محمود بدر، وهو رجل أعمال من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية، حيث يخضع مخيمان متجاوران لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ أكثر من عام، أنه سيصوت رغم ضعف الأمل في تحقيق تغيير حقيقي.
وقال لوكالة فرانس برس، الجمعة: "سواء كان المرشحون مستقلين أو حزبيين، فلا تأثير لذلك، ولن يكون له أي فائدة للمدينة".
وتابع: "الاحتلال هو من يحكم طولكرم. وما يجري ليس سوى صورة تُعرض على الإعلام الدولي، وكأن لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال".
وأفادت لجنة الانتخابات بأن مراكز الاقتراع في الضفة الغربية ستُغلق عند الساعة 19:00 (16:00 ت غ)، فيما ستُغلق الصناديق في دير البلح عند الساعة الخامسة مساء، لتسهيل عملية الفرز في ضوء النهار، بسبب انقطاع الكهرباء في القطاع المدمر.
وخلفت الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 دمارا واسعا في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 72,500 شخص، وفقا لأرقام وزارة الصحة في غزة، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
"تغيير"
تعد الانتخابات في قطاع غزة، الذي تفردت حركة حماس بحكمه منذ العام 2007، أول عملية اقتراع منذ الانتخابات التشريعية في العام 2006 التي فازت فيها الحركة الإسلامية.
ووصف جمال الأقرع، وهو من سكان دير البلح، الانتخابات بأنها "عملية ديمقراطية وطنية، وحق مشروع بغض النظر عن كل الظروف... نسير نحو التغيير وإعادة بناء مدينتنا".
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة، جمال الفادي، لوكالة فرانس برس إن السلطة الفلسطينية تنظم الانتخابات في دير البلح فقط "كنوع من التجربة لاختبار نجاحها أو فشلها، في ظل غياب استطلاعات رأي بعد الحرب".
ويعزو الفادي اختيار دير البلح إلى كونها من المناطق القليلة في غزة التي لم ينزح عدد كبير من سكانها إبان الحرب التي امتدت لعامين.
وقال محمد الحساينة (24 عاما)، الذي شارك في التصويت في مركز انتخابي وسط دير البلح: "أشعر للمرة الأولى في حياتي أنني إنسان مثل باقي البشر".
وطالب العالم بأن "يساعدنا على تجاوز نكبة الحرب. كفى حروبا. حان وقت العمل لبناء غزة، نريد السلام للجميع".
ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات في مدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطيا يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها حماس تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.
وانتشر عشرات المراقبين من منظمات المجتمع المدني في مراكز الاقتراع، البالغ عددها 12، في وسط قطاع غزة.
(أ ف ب) -