المجاعة انتهت في غزة بحسب الأمم المتحدة لكن الوضع ما زال حرجا

تيل كيل عربي

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن حالة المجاعة التي أُعلنت في قطاع غزة خلال شهر غشت الماضي قد انتهت، وذلك بفضل تحسّن نسبي في وصول المساعدات الإنسانية، محذّرة في المقابل من أن الوضع الإنساني والغذائي ما يزال حرجًا في القطاع الفلسطيني.

وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 70 في المائة من سكان غزة يعيشون في خيام متهالكة، في وقت تزيد فيه ظروف الشتاء القاسية من مخاطر الجوع وانخفاض درجات حرارة الجسم، خاصة في صفوف الفئات الهشة.

ورغم إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في 10 أكتوبر الماضي، ما سمح بتخفيف جزئي للقيود المفروضة على دخول السلع والمساعدات، فإن الكميات الوافدة إلى القطاع ما تزال غير كافية وغير منتظمة، كما أن توزيعها يظل غير متكافئ، وفق المصدر ذاته.

 

تحسن نسبي في الأمن الغذائي

وقالت الهيئة المشرفة على "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي" (IPC)، ومقرها روما، إن "التحليل الأخير، بعد وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر 2025، أظهر تحسنًا ملحوظًا في الأمن الغذائي والتغذية".

غير أن الهيئة شددت على أن الغالبية العظمى من سكان القطاع ما تزال تواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، معتبرة أن الوضع يظل "حرجا"، رغم تحسن وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية والتجارية.

وأوضحت الهيئة أن كامل قطاع غزة مصنف في حالة طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة) حتى منتصف أبريل 2026، مؤكدة أنه لا توجد حاليًا أي منطقة مصنفة في حالة مجاعة (المرحلة الخامسة).

 

1,6 مليون شخص في وضع غذائي خطير

وبحسب توقعات “IPC” للفترة الممتدة من فاتح دجنبر 2025 إلى 15 أبريل 2026، يُتوقع أن يبقى الوضع خطيرًا، مع استمرار نحو 1,6 مليون شخص في المعاناة من انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ (المرحلة الثالثة أو أعلى).

وكان وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، قد وضع حدًا لمعارك استمرت قرابة سنتين، اندلعت عقب هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. غير أن الهدنة ما تزال هشة، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بخرقها بشكل شبه يومي.

وحذرت الهيئة من أنه في حال تجدد القتال أو توقف تدفق السلع التجارية والمساعدات الإنسانية، فإن مناطق شمال غزة، ومدينة غزة، ودير البلح، وخان يونس قد تواجه مجددًا خطر المجاعة.

 

مواقف متباينة

 

وكان إعلان الأمم المتحدة المجاعة في غزة خلال غشت الماضي، في سابقة بالشرق الأوسط، قد أثار غضب إسرائيل،حيث وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تقرير “IPC” آنذاك بأنه "كذب محض".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، أورين مارمورستين، في منشور على منصة "إكس"، إن "الوقائع والأدلة الدامغة، بل وحتى IPC نفسها، أقرت بعدم وجود مجاعة في غزة"، متهما الهيئة بتقديم صورة "مشوهة" تستند أساسا إلى بيانات شاحنات الأمم المتحدة، التي قال إنها لا تمثل سوى 20 في المائة من إجمالي شاحنات المساعدات.

في المقابل، اعتبر الفرع الفرنسي لمنظمة "أوكسفام" أن "المجاعة في غزة ما تزال بمستويات مريعة يمكن تفاديها"، مشيرا إلى أن إسرائيل "تسمح بدخول عدد محدود جدا من المساعدات، وتواصل رفض طلبات عشرات المنظمات الإنسانية المعترف بها".

وقال نيكولا فيركين، مدير الحملات والمناصرة في "أوكسفام فرنسا"، إن المنظمة وحدها تتوفر على مساعدات بقيمة 2,5 مليون دولار، تشمل 4 آلاف صندوق غذائي مكدسة في مستودعات على الحدود، "وترفض السلطات الإسرائيلية إدخالها".

 

أزمات متداخلة

وأشارت هيئة "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" إلى أن الجوع ليس التحدي الوحيد الذي يواجه سكان القطاع، إذ يظل الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، وشبكات الصرف الصحي، ومواد النظافة الصحية محدودًا بشكل كبير، في ظل عوامل كالاكتظاظ السكاني والتغوط في العراء، ما يرفع مخاطر تفشي الأمراض.

كما أوضحت أن أكثر من 96 في المائة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة إما متضررة أو غير متاحة أو الاثنين معًا، فيما نفقت الغالبية الساحقة من الثروة الحيوانية، ما يزيد من تعقيد الوضع الغذائي والإنساني في المدى المتوسط.