المجلس الاقتصادي والاجتماعي يكشف أعطاب النقل القروي ويدعو لمخطط مستدام

خديجة عليموسى

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى وضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، كمحور أساسي في  الميثاق الوطني للتنقل المستدام والشامل بحلول سنة 2035 والذي يوجد قيد الإعداد من طرف القطاع الحكومي المكلف بالنقل واللوجيستيك.

وأوضح رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، خلال لقاء تواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع "نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية" اليوم الأربعاء، أن النقل القروي يضطلع بدور حاسم في تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين، وتمكينهم من الولوج إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية داخل مجالاتهم الترابية .

وأضاف أعمارة أن الولوج إلى وسائل نقل مستدامة وآمنة، سواء كانت فردية أو جماعية، يعد شرطا أساسيا لضمان التمكين الاقتصادي والإدماج الاجتماعي لساكنة الوسط القروي، مبرزا أن تسهيل حركية الأشخاص يمثل أهم  تجليات الحق في "حرية التنقل" الذي يضمنها الدستور، كما يشكل مدخلا لتعزيز حقوق أساسية أخرى، من قبيل التعليم والصحة والشغل والسكن .

وأشار إلى أن الوسط القروي يمتد على أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني، ويضم أزيد من 13.7 مليون نسمة، أي ما يمثل 37.2 في المائة من مجموع السكان، وهو ما يستدعي اعتماد سياسات عمومية ناجعة في مجال النقل القروي، باعتباره ركيزة ضرورية لتشغيل السكان ورفع جاذبية المجالات الترابية .

وسجل أعمارة  أن البرامج المنجزة لفك العزلة عن المناطق القروية ساهمت بشكل ملموس في تحسين تنقل الأشخاص ونقل البضائع، حيث ارتفع معدل الولوج إلى طريق صالحة للمرور طوال السنة من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022، غير أن هذه المكتسبات، يضيف ر ئيس المجلس،  ما تزال موزعة بشكل متفاوت، خاصة بالمناطق الجبلية والمعزولة التي تعاني من عزلة مستمرة وتدهور في الطرق غير المصنفة والمسالك القروية .

وفي تشخيصه لوضعية النقل، أبرز المجلس أن جودة واستمرارية النقل في الوسط القروي ترتبط بتنظيم وهيكلة مختلف أنماط التنقل بشكل مندمج، غير أن هذه الأنماط، بما فيها النقل المزدوج وسيارات الأجرة والحافلات، تعاني من إكراهات بنيوية، من بينها تقادم المركبات، وضعف التغطية بالمناطق المعزولة، والاعتماد على وسائل غير منظمة، إلى جانب خصاص في النقل المدرسي والصحي، سواء على مستوى الوسائل أو الموارد البشرية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التدخلات الطبية الاستعجالية .

كما أشار المجلس إلى أن هذه المحدودية تعزى، في جزء كبير منها، إلى النواقص المسجلة على المستوى القانوني، في ظل غياب إطار معياري خاص يؤطر القطاع، وصعوبة تفعيل دفاتر التحملات، وضعف مراقبة احترام شروط الاستغلال، فضلا عن غياب مخطط مندمج ومستدام للنقل القروي، وهو ما ينعكس سلبا على تنظيم القطاع وعلى استمرارية ونجاعة الخدمات الاجتماعية والاقتصادية .

وانطلاقا من هذا التشخيص، أوصى المجلس بإعداد مخطط يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجالات القروية المختلفة، مع تمييز أنماط التنقل بحسب مستويات التراتب القروي، وجعل النقل القروي رافعة استراتيجية للتنمية الترابية، من خلال إعادة تموقع "الدوار" كوحدة ترابية مرجعية لتقريب الخدمات من الساكنة .

كما اقترح جملة من الإجراءات، من بينها تحديث الشبكة الطرقية القروية، وتصنيف الطرق غير المصنفة، وربطها بالمحاور الجهوية والإقليمية، وإدراج مقتضيات خاصة بالطرق القروية ضمن مدونة السير، ومراجعة دفتر تحملات النقل المزدوج، وتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة باختصاصات الجهات في مجال النقل .

ودعا المجلس أيضا إلى ضمان نقل مدرسي وصحي ومهني آمن وفعال، عبر تعزيز وسائل التدخل الاستعجالي وتأطير النقل المهني، إلى جانب إرساء آلية تمويل مستدامة لصيانة الطرق القروية، وتشجيع حلول تكنولوجية مبتكرة تعتمد الطاقات المتجددة، وتسريع رقمنة خدمات النقل، خاصة في ما يتعلق بتدبير الرخص ومراقبة المركبات .