انتقدت فرق المعارضة بمجلس النواب التأخر الذي سجلته الحكومة في إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، محذرة من إمكانية توظيف هذا الدعم في سياقات سياسية وانتخابية. جاء ذلك خلال الجلسة التشريعية التي انعقدت اليوم الثلاثاء، والتي خصصت للتصويت على مشروع قانون المصادقة على المرسوم بقانون القاضي بتتميم القانون المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
وفي هذا السياق، أكد سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، أن التأخر المسجل في منح الدعم للمقاولات الصغرى والمتوسطة يغذي الشكوك بشأن إمكانية استغلاله سياسيا وانتخابيا، موضحا بقوله "لو كانت الحكومة قد صرفت هذا الدعم منذ ثلاث سنوات، لما كنا اليوم نتحدث عن تخوف من توظيفه انتخابيا".
وأضاف أن الإشكال الحقيقي يتمثل في هذا التأخر الذي يفتح المجال لمثل هذه التأويلات، داعيا إلى تدبير حكيم ومتوازن بتدخل مختلف الشركاء، على أساس أن يكون الدعم أداة للمصداقية.
من جانبه، عبر أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، عن استغرابه من توقيت إعلان الحكومة عن خطة دعم المقاولات، قائلا "في نهاية فبراير 2025، بلورت الحكومة خطة بقيمة 15 مليار درهم، منها 12 مليار لدعم المقاولات الصغرى. وهنا، لا بد من التساؤل: لماذا انتظرت الحكومة حتى السنة الأخيرة قبل الانتخابات؟".
وأضاف "على الحكومة أن تحرص على ألا تجعل من هذا المال العام وسيلة حزبية أو انتخابية، فالمغاربة كلهم سواسية، ودعم المقاولات يجب أن يخضع لمعايير موضوعية وشفافة، خدمة للمصلحة الوطنية التي تظل فوق كل اعتبار".
وأشار العبادي إلى أن الميثاق الجديد للاستثمار، الذي صدر في دجنبر 2022، تضمن نوعين من أنظمة دعم المشاريع: نظام الدعم الأساسي، وأنظمة الدعم المخصصة للمشاريع الاستراتيجية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلا أن الحكومة، حسب قوله، "أخلفت الموعد القانوني لإخراج مرسوم تفعيل نظام الدعم المخصص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والذي كان يفترض أن يصدر قبل نهاية 2023، بينما صدر مرسوم دعم المشاريع الاستراتيجية منذ فبراير 2023".
وتساءل النائب البرلماني عن دواعي هذه الازدواجية، قائلا "على الحكومة أن تفسر هذا التمييز الذي لا يمكن أن يكون مجرد صدفة".
أما عبد الصمد حيكر، عضو مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب، فقد حذر بدوره من مغبة تسييس الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصغيرة جدا، والصغرى والمتوسطة، وتوظيفه في أفق انتخابي، مشددا على أن هذه الفئة "تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، ويفترض أن تحظى بدعم شفاف ومنصف".
وسجل حيكر تأخرا حكوميا في إصدار النصوص التشريعية ذات الصلة تجاوز الثلاث سنوات، رغم التنبيهات المتكررة التي وجهتها المعارضة للحكومة بهذا الشأن.