المعرض الجهوي للكتاب.. "الحق الثقافي" في صلب النقاش الحقوقي بالداخلة

محمد فرنان

في الوقت الذي تطرقت فيه اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الداخلة - وادي الذهب ملف "الحقوق الثقافية" للنقاش الأكاديمي، على هامش مشاركتها في المعرض الجهوي للكتاب، كانت المدينة على موعد مع استقبال أولى محطات القافلة الوطنية "الحقوق ضد العنف"، مما جعل الفضاء الثقافي نقطة تلاق بين الترافع الفكري والتحسيس الميداني.

وعشية أمس الخميس، عقدت ندوة فكرية تحت عنوان "الحق الثقافي: تنوع الروافد ورهانات الصون والتطوير"، أدارت مجرياتها وسيرت أشغالها دوشة بكار.

ومهدت بكار لمداخلات المشاركين بكلمة تأطيرية وضعت الحضور في سياق النقاش، مبرزة أن تناول الشأن الثقافي من زاوية حقوقية لم يعد ترفا فكريا، بل ضرورة ملحة لصون الهوية وتحقيق التنمية، قبل أن تحيل الكلمة للمتدخلين لمقاربة الموضوع من زواياه القانونية والاقتصادية.

وفي مداخلته الأولى، استعرض محمد الأغضف السملالي، عضو اللجنة الجهوية، "الحقوق الثقافية ضمن الإطار المعياري لحقوق الإنسان".

واستهل السملالي حديثه باستحضار المقولة الشهيرة لإليانور روزفلت، ليؤكد أن حقوق الإنسان تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية.

وتوقف المتدخل عند التأصيل القانوني للحقوق الثقافية، مستعرضا المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومشددا على أن الثقافة عملية تفاعلية تتيح للأفراد التعبير عن إنسانيتهم، وأن صون التراث هو التزام دولي يقع على عاتق الدول لضمان الحقوق للأجيال القادمة.

من جانبه، قارب مربيه ربو بوهالة، عضو جماعة الداخلة، الموضوع من زاوية عملية عبر مداخلة بعنوان "التراث الثقافي كرافعة للتنمية".

وأكد بوهالة أن التراث بشقيه المادي واللامادي يتقاطع بشكل وثيق مع أهداف التنمية المستدامة 2030.

واستدل المتحدث بأمثلة حية حول مساهمة المعارف التقليدية في الأمن الغذائي وتدبير الموارد المائية (مثل الخطارات)، فضلا عن الدور الاقتصادي للحرف اليدوية والسياحة الثقافية، معتبرا أن الاستثمار في الرصيد الثقافي هو محرك أساسي للدورة الاقتصادية والاجتماعية.

وبالموازاة مع هذا السجال الفكري، صنعت قافلة "الحقوق ضد العنف" الحدث بوصولها إلى فضاء المعرض، بعد جولة صباحية بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير وزوالا بأشهر ساحة بمدينة الداخلة، وهي المحطة الأولى ضمن جولة وطنية ستجوب الجهات الاثنتي عشرة للمملكة تحت شعار "مانسكتوش على العنف 2025".

وقام طاقم القافلة بزيارة تفاعلية لرواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض، حيث تم التواصل المباشر مع الزوار والفاعلين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الحملة الوطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، ومن أجل مواجهة "الجائحة الرقمية الصامتة"؛ حيث تهدف القافلة إلى كسر جدار الصمت وتشجيع الضحايا على التبليغ، خاصة مع تصاعد حدة العنف السيبراني.

يشار إلى أن مشاركة اللجنة الجهوية في النسخة الحالية للمعرض الجهوي للكتاب، الممتدة من 26 نونبر إلى 3 دجنبر 2025، تتميز ببرنامج يجمع بين عرض إصدارات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتنظيم ورشات تنشيطية وتربوية موجهة للأطفال لترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان لدى الناشئة.