انتخابات 2026.. ابن كيران: أحدهم كيطلب في تزكية واحدة 700 مليون سنتيم

محمد فرنان

خاطب عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، أحمد فطري، الأمين العام السابق لحزب الوحدة والديمقراطية، الملتحق بحزب "المصباح"، بالقول: "بلغني عن أحدهم أنه كيطلب في تزكية واحدة 700 مليون سنتيم، عطاوه 500 مليون وقال لهم لا، إيوا شوف، لو حيدنا منها 11 مليون سنتيم (ديال أزمتك)، شوف شحال غادي يبقى لك".

"هادشي دابا معروف في المغرب"

وأضاف ابن كيران، خلال ندوة صحفية، يوم الأربعاء 13 ماي 2026، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، حول أسباب استقالة أحمد فطري من حزب الوحدة والديمقراطية، وقبل حديثه عن قضية 700 مليون سنتيم مقابل التزكية الانتخابية، أن "هاد القضية ديال المعاناة السي أحمد، هي معاناة مستمرة، وأنت هاد المعاناة اللي عانيتيها هي شرف ووسام على صدرك وعلى صدر حزبك، وخا أن بعض الإخوان فيه ربما لم يقوموا بالواجب اللي كتقتضيه النضالية".

وشدد على أن: "فهذا وسام وشرف، علاش؟ لأنك السي أحمد لو كنت بغيتي تربح الفلوس، أولا تبيع التزكيات، أولا تعمل شي حاجة طايحة، كون راك حليتي هاد المشاكل ديالك، هاد المشاكل اللي غادي يكونوا كيضحكوا عليها الآخرين، حيت 11 مليون ونص هي اللي وحلاتك".

وأبرز أن "المهم، هادشي دابا معروف في المغرب وشائع كثير، كاينين الأحزاب اللي كياخدوا الفلوس باش يعطيو التزكيات، وكاينين الأحزاب اللي كيعطيو الفلوس لبعض الأشخاص، ولكن السي أحمد، العمل السياسي كان كيقول عليه المهدي بنبركة: "السياسة هي سياسة الحقيقة" (La politique c'est la politique de la vérité)".

أصل قصة 11 مليون سنتيم

وكشف أحمد فطري، الأمين العام السابق لحزب الوحدة والديمقراطية، أن مبلغ 11 مليونا ونصف المليون سنتيم يمثل ديونا مستحقة في ذمة حزبه لفائدة الدولة، كجزء من الدعم العمومي للمنافسات الانتخابية لسنة 2021.

وأوضح فطري أن القوانين تلزم الأحزاب بإرجاع الدعم في حال عدم تحقيق نتائج معينة، حيث طالبت الدولة الحزب، في البداية، بمبلغ 13 مليون سنتيم.

ولإثبات حسن النية، قام فطري بدفع مليون ونصف المليون سنتيم من ماله الخاص لتسوية جزء من الدين، بينما ظل مبلغ 11.5 مليون سنتيم عالقا في ذمته إلى اليوم، ما أدخل الحزب في حالة من "الكفاف المطلق" بسبب غياب الموارد المالية.

وذكر أحمد فطري أن حزبه نال الاعتراف القانوني سنة 2009 بعد مسار قضائي شاق، وأنه كان يمول الحزب من ماله الخاص ومن "رزق أولاده"، إلى جانب رفيقه العربي العزوزي.

وأشار إلى أن المصائب توالت بوفاة رفيقه العربي العزوزي، الذي كان يشكل داعما ماديا ومعنويا، في أواخر سنة 2020، ثم الفشل في الحصول على مقاعد خلال انتخابات 2021، ما أدى إلى توقف الدعم العمومي والدخول في حالة "الكفاف المطلق".

كواليس التحاق فطري بحزب العدالة والتنمية

وبخصوص كواليس التحاق فطري بحزب العدالة والتنمية، كشفت الندوة أن خيار "الاندماج" بين الحزبين كان مطروحا في البداية، لكنه اصطدم بعقبات قانونية ومالية وصفها فطري ب"المستحيلة".

وأوضح ابن كيران أن الاندماج يتطلب عقد مؤتمرات وطنية استثنائية مكلفة جدا، مشيرا إلى أن مؤتمر العدالة والتنمية وحده كلف نحو 250 مليون سنتيم، وهو ما لا تطيقه ميزانية حزب فطري المثقل بالديون.

وأمام رفض بعض أعضاء المكتب السياسي لخيار "حل الحزب"، لم يجد فطري بدا من تقديم استقالته الشخصية والالتحاق بصفوف "المصباح" باعتباره كفاءة فكرية وسياسية.

وقطع أحمد فطري كل التأويلات التي ربطت خطوته بالبحث عن غنائم انتخابية، مؤكدا أنه لا يرغب في أي منصب أو ترشيح للبرلمان، وهو ما زكاه ابن كيران بكشفه أن الحزب عرض على فطري فعلا الترشح باسم العدالة والتنمية، لكن الأخير "رفض رفضا باتا" حتى لا يساء فهم خطوته الأخلاقية.

وصرح فطري بأنه يضع كافة إمكانياته العلمية والنضالية رهن إشارة الحزب، معتبرا أن ربحه الوحيد هو "الراحة" من ثقل المسؤولية التي حملها لمدة 19 عاما.