برلمانية تصف وزارة التجهيز بـ"فراقشية الطرق".. وبركة يرد: أتفهم "سخونية" الانتخابات وحنا "باردين"

خديجة عليموسى

اتهمت مريم وحساة، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وزارة التجهيز والماء بالارتهان لمنطق "الزبونية الحزبية" في برمجة مشاريع الطرق القروية، معتبرة أن الاختيارات المعتمدة باتت تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن معاييرها الحقيقية، وسط شبهات توظيف انتخابي.

وفي هذا السياق، قالت وحساة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية اليوم الاثنين،  "إنها سبق أن أثارت إشكالية الطرق غير المصنفة بالعالم القروي خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء، موضحة أن هناك اختلالات في توزيع المشاريع تقوم على منطق الزبونية الحزبية، في تناقض تام مع ما يتم التصريح به داخل المؤسسة، وكذلك مع الوثائق الرسمية التي يتم تقديمها."

وأضافت أنه تم تكذيب هذا الكلام في حينه، لكنها تؤكده اليوم مرة أخرى، مشيرة إلى أن ما يتم تسجيله حاليا هو إطلاق مشاريع لبناء وتقوية طرق غير مصنفة، في غياب اتفاقيات مع الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية.

وسجلت النائبة البرلمانية أن ذلك "يشكل ضربا صريحا لمنطق الحكامة الجيدة، مستدلة بإقليم بني ملال كنموذج على هذه الاختلالات"، معربة عن "استعدادها لتقديم جميع الوثائق التي تثبت صحة ما تقول".

وتساءلت عن منطق اتخاذ القرار داخل الوزارة، ومن يحدد الأولويات، وعلى أي أساس، وهل يتم ذلك وفق مؤشرات الهشاشة وفك العزلة أم وفق حسابات انتخابية ضيقة.

واعتبرت أن الوزارة أصبحت، حسب تعبيرها، "فراقشية الطرق"، مبرزة أنها تكرر نفس الأشغال ونفس المقاطع دون جدوى ودون تحقيق هدف فك العزلة، متسائلة عن أسباب الانتقال من حالة سبات إلى نشاط مكثف.

واستفسرت عما إذا كان منطق الانتخابات قد أصبح يتحكم في برمجة المشاريع، متهمة الوزير بأنه بات عنوانا لـ"اللهطة الانتخابية".

ومن جهتها، دافعت مديحة خيير، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عن الوزير، موضحة أن إقليم بني ملال يضم 22 جماعة، يترأسها منتخبون من مختلف الأطياف السياسية، وأن حزب الاستقلال لا يترأس سوى جماعة واحدة، مشيرة إلى أن 11 جماعة من الإقليم استفادت من برامج الوزارة.

وقد قوبل تدخل النائبة الاستقلالية بمقاطعة من قبل رئيس الجلسة، الذي اعتبر أن الوزير هو وزير جميع المغاربة، وأن صفته كأمين عام لحزب تمارس داخل المقرات الحزبية وليس تحت قبة البرلمان.

وفي رده على اتهامات وحساة، قال  نزار بركة، وزير التجهيز والماء، "أتفهم اقتراب الانتخابات، والقضية بدات تسخن، ونحن باردون، والحمد لله نعرف ما نقوم به وواثقون من ذلك".

وأشار بركة إلى  أنه منذ بداية الولاية الحكومية تم تأهيل 5829 كيلومترا من الطرق القروية المصنفة، معتبرا أن هذا الرقم يعكس مجهودا استثنائيا تم التركيز فيه على العالم القروي، بالنظر إلى الإكراهات التي تعاني منها هذه المناطق.

وأوضح الوزير أنه تم إعطاء الأولوية للطرق القروية في إطار البرامج الحكومية، بهدف تحقيق نهضة حقيقية بهذه المجالات، مشيرا إلى إطلاق برنامج جديد منذ سنة 2024 يهم صيانة الطرق.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الحكومي أن الوزارة تتكفل فقط بصيانة الطرق التي أنجزتها في إطار البرنامج الوطني للطرق القروية في مرحلتيه الأولى والثانية، خلال الحكومات السابقة، مؤكدا أنها لا تتدخل في صيانة الطرق المنجزة من طرف وزارة الفلاحة أو المجالس المنتخبة.

وأضاف أن برنامج تقليص الفوارق المجالية انتهى سنة 2023، وعمليا سنة 2024، وهو ما دفع الوزارة، طبقا للتوجيهات الملكية، إلى إعطاء أولوية خاصة للطرق القروية، خصوصا بالمناطق الجبلية.

وأشار إلى أنه تم إعداد برامج خاصة بهذه المناطق في إطار اتفاقيات مع المجالس الإقليمية، إلى جانب مواكبة المخططات المندمجة، حيث سيتم إدراج عدد من المشاريع التي تقدم بها النواب ضمن هذه البرامج المحلية.