أطلق مساندون للناشطة في الحريات الفردية، ابتسام لشكر، عريضة دولية يطالبون فيها بإطلاق سراحها، بعد أن حكمت عليها المحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الأربعاء الماضي، بسنتين ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، بتهمة "الإساءة إلى الدين الإسلامي".
واستهلت العريضة، التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بالتأكيد على أن "ابتسام لشكر لم ترتكب أي جريمة خطيرة، ولم تمارس أي عنف، لم تستغل أحدا، ولم تختلس أموالا، ولم تتورط في أي فساد، ومع ذلك، وجدت هذه الأخيرة نفسها بتاريخ 3 شتنبر رهن الاعتقال الاحتياطي، ليحكم عليها بشكل صادم بسنتين ونصف سجنا نافذا".
وفي تفاصيل دفاعها، أشارت العريضة إلى أن "تيشورت ابتسام لشكر" هو "تعبير مجازي لا يحمل أي إساءة"، موضحة أن العبارة موضوع المتابعة "ليست خطاب كراهية أو سبا أو قذفا، بل استعارة نقدية اجتماعية موجهة ضد التأويلات الأبوية أو المهيمنة دينيا، وليست ضد العقيدة الإسلامية نفسها".
وأضافت العريضة في هذا السياق أن "الذات الإلهية لا تحتاج عظمتها إلى حماية بشرية، وما يمس قدسيتها هو تفويض البشر مهمة الدفاع عنها قضائيا".
وأكدت العريضة على مبدأ قانوني أساسي، وهو أن "ابتسام لم ترتكب الفعل داخل المغرب، بل ارتكبته في دول أوروبية لا تجرم هذا الفعل"، واستندت في ذلك إلى مبدأ إقليمية القوانين، مذكرة بـ"الفصل 10 من القانون الجنائي والفصول 751 إلى 757 من قانون المسطرة الجنائية"، التي تنص على أنه "لا يمكن متابعة شخص إلا إذا ارتكب الفعل داخل التراب المغربي أو كان معاقبا عليه أيضا في الدولة التي ارتكب فيها، وهذا لا ينطبق على ازدراء الأديان في أوروبا".
وبناء على ذلك، أوضحت العريضة أن متابعة ابتسام على فعل وقع خارج المغرب تعد "خرقا صريحا للقانون وامتدادا تعسفيا لا أساس له"، مؤكدة أنه لو طبق هذا المنطق لكان من الواجب متابعة كل شخص مارس خارج المغرب حريات شخصية تعتبر جريمة داخله.
ولم تغفل العريضة ما اعتبرته استغلالا للقضية، حيث أشارت إلى أن "إعادة نشر الصورة التي تعود لعدة أشهر جرى عبر أحد المؤثرين متخفيا باسم مستعار، حيث أرفقها بتحريض على القمع والكراهية ضد ابتسام لشكر، مما أدى إلى إطلاق دعوات للاغتصاب والقتل، ووضع ثمن مالي قدره 200 ألف درهم لمن يقتلها".
وفي السياق ذاته، لفتت العريضة إلى "تدخل منسوب لوزير العدل الأسبق المنتمي لحزب العدالة والتنمية، مصطفى الرميد، الذي لم يفلح طيلة عشر سنوات في السلطة في معالجة أبسط الأزمات الأخلاقية التي تزعزع المجتمع، إذ وجد في هذه العبارة مناسبة ليطالب بمتابعة واحدة من المناضلات المدافعات عن المساواة، والتي جسدت طوال عشرين سنة الثبات والشجاعة في قناعاتها".
وأوضحت العريضة أن هذا التدخل أدى إلى إطلاق "موجة هجوم وتهديدات ضد ابتسام لشكر، دون أن يتحرك القضاء تجاه الدعوات للقتل والاغتصاب، بحيث ظل المجرمون الحقيقيون في مأمن، بينما كانت ابتسام المستهدفة الوحيدة".
وفي مقابل هذه الحملة، أبرزت العريضة الجانب الشخصي للناشطة، مؤكدة أنه "رغم معاناتها من مشاكل صحية خطيرة تسببت لها لاحقا بموجة إرهاق شديد، وقفت ابتسام شامخة، بكرامة راسخة أمام القضاة، مذكرة بأنها لم تستيقظ صباحا بالرباط باحثة عن وسيلة للهجوم على الإسلام".
ولوضع القضية في إطارها الصحيح، ذكرت العريضة أن "الأحداث تعود إلى سنة 2021 في باريس، حين فكرت مع رفيقاتها في طريقة لمساندة طفلة فرنسية تعرضت للعنف الذكوري والاستغلال"، وأن "الفرصة تكررت في ألمانيا ضمن حملة تضامن مع امرأتين حكم عليهما بالإعدام من قبل النظام الإيراني"، ومن هنا، "ولدت فكرة القميص بهذا الشعار في دول أوروبية لا توجد فيها قوانين تجريم ازدراء الأديان"، وأن جذوره تعود إلى مايو 1968، حيث استخدم في مناسبات أكاديمية ونضالية دون إثارة أي جدل.
وبناء على كل ما سبق، شددت العريضة على أن "ابتسام لشكر لا تحمل نية عدائية ضد الإسلام أو المسلمين، بل كان نضالها دائما من أجل تحقيق المساواة والكرامة الإنسانية، لا من أجل العداء".
وشدّد الموقعون على العريضة على أن القضية لم تكن لتصل إلى المحاكم من الأساس، مؤكدين أن حرية الرأي والتعبير والفن مكفولة دستوريا ودوليا، ومعلنين رفضهم متابعة الأشخاص في المغرب على أفعال ارتكبت في الخارج ولا تعد جرائم في تلك البلدان.