كشفت نجوى عوان، البطلة المغربية في كرة المضرب على الكراسي المتحركة، عن أبرز محطات مسيرتها الرياضية والإنسانية، مسلطة الضوء على تحديات الرياضة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة في المغرب، وكذلك على تجربتها بعد الحادث الذي غير حياتها.
ففي حوار مع مجلة " TELSPORT عربي"، تحدثت البطلة عن تجربتها الأخيرة في البطولة الدولية ITF Futures بنيروبي، والتي جاءت بعد فترة توقف قاربت السنة منذ مشاركتها في الألعاب البارالمبية باريس 2024.
كما استعرضت البطلة لحظات حملها العلم المغربي في افتتاح الألعاب البارالمبية، وكيف كانت مشاركتها الثانية في البطولة العالمية بعد تألق قاري.
عوان أشارت، في الحوار ذاته، إلى تجربتها برالي صحراوية خارج ملاعب التنس، مشددة على أن الإعاقة ليست عائقا وأنه لا حدود لقدرات الإنسان.
مثلت المغرب في البطولة الدولية ITF Futures بنيروبي.. كيف تقيمين هذه التجربة والنتائج التي حققتها هناك؟
شاركت، قبل أيام، في البطولة الدولية ITF Futures بنيروبي، ويمكنني القول إنها كانت تجربة مهمة بالنسبة لي، خاصة أنها جاءت بعد فترة توقف قاربت السنة، منذ مشاركتي في الألعاب البارالمبية باريس 2024.
قررت أن أستفيد من استراحة قصيرة لأركز على التداريب والتحضير الجيد، وأيضا لأشتغل على نفسي وأحدد ما أريده لمستقبلي الرياضي والدراسي.
بعد هذه المرحلة، قررت العودة تدريجيا عبر المشاركة في بطولتين، وفي الحقيقة، تواصلت معي الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة من أجل تمثيل المنتخب، ورغم أنني كنت في فترة راحة، إلا أنني لم أستطع رفض نداء الوطن.
خضت بطولة إفريقيا وتأهلنا إلى بطولة العالم، وهناك حققنا المركز التاسع، وهو إنجاز أعتبره جيدا خاصة أنها كانت أول مشاركة لنا في هذا المستوى العالمي.
وبعد العودة للتداريب، كنت أتدرب منذ شهر فبراير ستة أيام في الأسبوع، وحين شعرت أنني أصبحت جاهزة بدنيا وذهنيا، قررت خوض المنافسات من جديد.
سعادتي كانت كبيرة جدا بالفوز في أول مشاركة لي بعد فترة التوقف، والأجمل أنني تمكنت من التتويج في نيروبي، رغم أنني واجهت لاعبين يتفوقون عليّ في التصنيف، وهذا منحني حافزا إضافيا للاستمرار.
واليوم، أفتخر لكوني استعدت مكاني في التصنيف، وعدت إلى المركز الأول وطنيا، وهو أمر أعتبره ثمرة العمل الجاد والتضحيات، ما يمنحني طموحاً أكبر للمستقبل.
حاليا سأواصل العمل، من أجل استعادة تصنيفي القاري والدولي.
ما الذي أضافته لكِ مثل هذه المشاركات الدولية على المستوى التقني والذهني؟
بالنسبة لي، المشاركات الدولية تمنحني الكثير على المستوى التقني والذهني، وأهم ما تمنحني إياه هو الثقة في النفس.
وكما قلت سابقا، فالألعاب البارالمبية كانت محطة صعبة جدا بالنسبة لي، وهو نفس التحدي الذي يعيشه كل المشاركين تقريبا، لأن التحضير لها يتطلب ثلاث أو أربع سنوات من العمل المتواصل.
في بعض اللحظات شعرت بأنني أواجه جميع المشاكل بمفردي، وبعد دورة باريس مررت بانهيار نفسي كان صعبا للغاية، واضطررت لبدء العلاج، لقد كانت فترة قاسية علي.
لذلك، أن أتوقف لمدة سنة كاملة ثم أعود للمشاركة في بطولتين وأفوز بهما، فهذا ليس بالأمر السهل، وهو ما منحني دفعة كبيرة من الثقة لأواصل مسيرتي بعزيمة أكبر.
إحرازك ذهبية الألعاب البارالمبية الإفريقية، إنجاز أهّلك للمشاركة في بارالمبياد باريس.. كيف عشتِ هذه اللحظة الفارقة في مسارك الرياضي؟
بالنسبة للألعاب البارالمبية الإفريقية، فقد كانت حلماً راودني منذ أن بدأت ممارسة كرة التنس على الكراسي، والحمد لله بذلت كل ما في وسعي ونجحت في تلك الدورة في التفوق على خصوم سبق أن خسرت أمامهم، وهو ما شكل بالنسبة لي محطة مهمة في مساري.
لكن بعد ذلك كان علينا مباشرة التحضير للألعاب البارالمبية في باريس، وأعترف أن التحضيرات لم تكن في المستوى المطلوب، وهو ما انعكس على نتائجي التي لم تكن في مستوى تطلعاتي وتطلعات من ساندني.
لذلك، أتطلع إلى أن تكون التحضيرات في الدورة المقبلة أفضل، وأن تتاح لي الظروف المناسبة للاستعداد بشكل جيد حتى أتمكن من تحقيق نتائج أقوى من النسخة الأخيرة.
كنت حاملة العلم المغربي في افتتاح بارالمبياد باريس 2024.. ماذا مثل لكِ هذا الشرف، خصوصا أنه جاء في ثاني مشاركة لك بالأولمبياد؟
كان شرفا عظيما بالنسبة لي أن أكون حاملة العلم المغربي خلال افتتاح الألعاب البارالمبية بباريس 2024، خاصة وأنها جاءت في مشاركتي الثانية بالأولمبياد.
في دورة طوكيو تم اقتراح اسمي لأكون حاملة العلم المغربي، ولكن حدثت مشاكل لأن بعض الرياضيين لم يقبلوا بذلك، وبهذا لم تتح لي الفرصة خلال مشاركتي الأولى في البارالمبياد.
لكن في فرنسا تشرفت بهذه المهمة، وشعرت بفخر كبير لحمل علم بلادي في مسابقة كبيرة من قيمة البارالمبياد، وإنه فخر دائم بالنسبة لي أن أمثل المغرب، ليس كعضو في المنتخب فقط، بل كجزء من بلادي، وإحساسي لا يوصف عند حمل العلم الوطني في مثل هذه الفعالية العالمية.
عشت لحظات استثنائية، حيث شعرت بثقل المسؤولية والفخر لتمثيل بلدي، وهي ذكرى ستظل محفورة في ذاكرتي إلى الأبد.

عند مقارنة مشاركتك الأولى في البارالمبياد التي جاءت بدعوة بتجربتك الأخيرة في باريس التي جاءت عن جدارة وتأهل، ما الفارق الذي شعرتِ به؟
بالنسبة للفارق بين مشاركتي الأولى في البارالمبياد، التي جاءت بدعوة كما قلت، وتجربتي الأخيرة في باريس التي كانت نتيجة تأهلي وجهدي الشخصي، فهو واضح وكبير بالنسبة لي.
في المرة الأولى كانت المشاركة بشكل أساسي للتعرف على الأجواء، وكانت تجربة رائعة ومليئة بالحلم والإثارة، لكنها كانت فرصة للاكتشاف أكثر منها منافسة جاهزة على أعلى مستوى.
أما في المرة الثانية، فالأمر اختلف تماما، إذ شاركت بعد المرور عبر التصفيات وبجهدي وتصنيفي، وهذا منحني شعورا مختلفا تماما.
يمكن القول إنني كنت أكثر نضجا، وأكثر جاهزية ذهنيا، كما أن التحضيرات كانت أكثر تركيزا واستراتيجية.
المرة الأولى كانت للاكتشاف والتأقلم، بينما المرة الثانية كانت للاستعداد الفعلي للمنافسة، مع خطط واستراتيجيات واضحة لدخول كل مباراة بتركيز كامل.
خضتِ تجربة استثنائية في "رالي صحراوية".. ماذا أضافت لكِ هذه المغامرة خارج ملاعب التنس؟
كانت بمثابة مغامرة لأنها كانت مختلفة تماما عن منافساتي في كرة التنس على الكراسي، ولقد علمتني هذه التجربة الصبر والتحمل.
بالنسبة لي، كانت هذه التجربة ذات معنى عميق بداية بعيش تجربة خارج مساري المهني، ومنحي الحرية في قبول النقص وعدم الكمال، بالإضافة إلى تذكير الآخرين بأن الإعاقة ليست نقصا ولا حدا لقدرات الإنسان.
كنت أرغب في أن أُظهر أن الأشخاص في وضعية إعاقة قادرون على تحقيق كل شيء، ومن خلال مشاركتي هذه، آمل أن ألهم كل من يعيش مع إعاقة، مثل حالتي، وأخبرهم بأن لا حلم كبيرا جدا، ولا مغامرة بعيدة المنال.
الجميع يتحدث عن قصة النجاح التي رسمتها لنفسك بعد الحادث الذي غير حياتك.. ما الرسالة التي تحاولين إيصالها للشباب من خلال مسارك الرياضي والإنساني؟
مساري هو قبل كل شيء مسار امرأة اضطرت أن تتعلم كيف تنهض بعد تجربة صعبة، بعد الحادث.
لقد مررت بلحظات من الشك والضعف، لكن الرياضة منحتني طريقا جديدا، ومساحة لاستعادة الثقة وبناء مستقبل يشبهني خطوة بخطوة، وبإيقاع تدريجي.
إذا كنت أشارك قصتي، فذلك ببساطة لأظهر أنه بالحكمة، والصبر، والمثابرة، وبقدر من الإيمان بالنفس، يمكن لكل شخص أن يجد قوته الخاصة ويواصل المضي قدما حسب وتيرته الخاصة، واهتماماته.

رياضة التنس على الكراسي المتحركة ما زالت غير معروفة بالشكل الكافي في المغرب.. ما أبرز التحديات التي تواجهها لاعبة مثلك، وما الذي يمكن فعله لتطوير هذه الرياضة؟
في المغرب، كرة التنس على الكراسي ليست معروفة كثيرا بعد، ولذلك غالبا ما يكون من الصعب إيجاد أماكن مناسبة للتدريب، فلا توجد الكثير من الأندية المهيأة، ولا مدربون مؤهلون بشكل كاف للعمل مع رياضيي الإعاقة، كما أن إيجاد رعاة ماليين يشكل تحدياً كبيرا أيضا.
مع ذلك، فإن الدعم المالي مهم جدا للتقدم والارتقاء بالمستوى، ولكي يتطور هذا النوع من الرياضة يجب التحدث عنه بشكل أكبر، وتكوين مدربين متخصصين، وتحفيز الشباب على الانخراط فيه، بالإضافة إلى إيمان الرعاة والمستشهرين بنا ودعمنا، لكي نتمكن من الوصول إلى مستويات أعلى وتحقيق نتائج أفضل.
كيف توفقين بين التداريب، والمشاركة في البطولات الدولية، والحياة الشخصية خارج الرياضة؟
الأمر ليس سهلا دائما، لكنني أحاول أن أكون منظمة بشكل واضح، لأن كرة التنس تأخذ الكثير من الوقت سواء بين السفر والتدريبات، لذلك أخطط لكل أسبوع بعناية لأتمكن من تخصيص لحظات لعائلتي وأصدقائي.
خلال مسيرتي الرياضية، كنت أتابع دراستي موازاة مع مشاركتي في المنافسات وهذه السنة هي الأولى التي آخذ فيها استراحة على هذا الصعيد.
حاليا، أرغب في استكشاف المجال المهني خارج الرياضة، مع الاستمرار في الاستماع إلى جسدي، وأخذ قسط من الراحة عند الحاجة، والاستمتاع بكل لحظة خارج الملعب.
هذا التوازن يساعدني على البقاء متحفزة وسعيدة، سواء على أرضية الملعب أو في حياتي اليومية.
ما طموحاتك المستقبلية بعد سنة تقريبا على بارالمبياد باريس، سواء على المستوى الرياضي أو في مشاريعك الخاصة؟
على الصعيد الرياضي، أطمح إلى مواصلة التقدم في التصنيف العالمي، والمشاركة في المزيد من البطولات الدولية، وتحقيق نتائج أفضل.
كما أرغب في مشاركة خبرتي مع الشباب وتشجيع المزيد من الفتيات على ممارسة كرة التنس على الكراسي، بشكل احترافي.
أما على الصعيد الشخصي، فأرغب في تطوير مشاريع لتعزيز الرياضة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة في المغرب، ومواصلة النمو والتعلم، مع الحفاظ على شغفي وحماسي للرياضة دائما.