بعد 7 أشهر من الحريق.. بطء إعادة بناء "قبة السوق" يفاقم غضب تجار تازة

كمال شغوري

رغم مرور حوالي سبعة أشهر على الحريق المهول الذي أتى على عشرات المحلات التجارية بـ"قبة السوق" بالمدينة العتيقة لتازة، لا يزال التجار يعيشون على وقع تداعيات هذه الفاجعة التي قلبت حياتهم المهنية والشخصية رأسًا على عقب، بعدما خلفت لهم خسائر مادية ومعنوية جسيمة، زادت حدتها مع تعثر مشروع إعادة تأهيل السوق وتأخر عودتهم إلى محلاتهم التي تحولت إلى ركام ورماد.

ورغم الوعود التي قدمها المسؤولون الترابيون والمنتخبون بمدينة تازة بإعادة تهيئة السوق في أقرب الآجال، يؤكد عدد من التجار أن تلك الوعود "تبخرت على صخرة الواقع"، بعدما مضت سبعة أشهر على اندلاع الحريق، بينما لا تزال الأشغال تسير بوتيرة بطيئة لا ترقى إلى تطلعات المتضررين.

وبحسب إفادات عدد من التجار المتضررين لموقع "تيلكيل عربي"، فقد استغرقت الدراسات المالية والتقنية الخاصة بالمشروع حوالي شهرين، قبل انطلاق أشغال الإصلاح والترميم، حيث تلقوا وعودا باستئناف نشاطهم التجاري مع نهاية شهر ماي الماضي. غير أن تلك الوعود لم تتحقق، بعدما قررت اللجنة الإقليمية المشرفة على المشروع العدول عن خيار الترميم والإصلاح، واعتماد الهدم وإعادة البناء، دون الإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال الأشغال.

وأكد المتضررون أن هذا التغيير زاد من حجم معاناتهم المادية والنفسية، خاصة في ظل غياب أي بديل يتيح لهم مواصلة نشاطهم التجاري، معتبرين أن بطء وتيرة الأشغال عمّق شعورهم بالإحباط، في وقت يشكل فيه فصل الصيف ذروة الحركة التجارية وانتعاش النشاط الاقتصادي بالمدينة العتيقة لتازة.

وأعرب عدد من التجار عن تخوفهم من فقدان زبنائهم بسبب طول مدة الإغلاق، مشيرين إلى أن استمرار الأشغال لأكثر من سنة أصبح احتمالًا واردًا، لا سيما وأن نسبة الإنجاز، بحسب تقديراتهم، لم تتجاوز إلى حدود الساعة 15 في المائة، وهو ما ينذر بتفاقم الخسائر التي تكبدوها منذ اندلاع الحريق.

ويؤكد تجار "قبة السوق" أن تداعيات الحريق وإغلاق جزء من السوق لم تقتصر على أصحاب المحلات المتضررة فحسب، بل امتدت إلى مختلف الأنشطة التجارية بالمدينة العتيقة، بعدما أدى إغلاق أحد مداخلها الرئيسية إلى تراجع ملحوظ في الحركة التجارية، لتعيش المنطقة، وفق تعبير عدد من المهنيين، حالة ركود غير مسبوقة.

ويرى التجار أن بطء إنجاز المشروع يثير تساؤلات بشأن طريقة تدبيره، في ظل ما يعتبرونه غيابًا للتخطيط المحكم والتتبع المستمر، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيرهم، ترتيب المسؤوليات الإدارية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التسريع بوتيرة الأشغال لتمكينهم من استئناف نشاطهم التجاري ووضع حد لمعاناة استمرت لأشهر.