بوانو: تعديل القوانين الانتخابية يشوش على نزاهة الانتخابات

خديجة قدوري

أزاح عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، الستار عن معطى يفيد بأن "المغرب يمتاز عن باقي الدول العربية، وأظن حتى الإسلامية بانتظام العمليات الانتخابية".

وكشف بوانو، خلال الندوة العلمية الوطنية التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، أنه منذ الاستقلال إلى اليوم عرف المغرب تنظيم 23 عملية انتخابية، من بينها 11 انتخابات تشريعية، رافقتها منذ 1963 تحولات على المستوى الدستوري بغض النظر عن مدة الولاية التشريعية. مشيرا إلى أن هذا اللقاء يجمع بين الممارس، الذي يشتغل عن قرب داخل العملية الانتخابية، والأكاديمي، الذي يعتمد على البحث العلمي ويستفيد من التجارب الدولية.

وأبرز بوانو، في معرض حديثه، أن أطول العمليات التشريعية كانت مع دستور 2011، معتبرا أن هذا الأخير متقدم في عدد من المجالات وخاصة في مجال حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية والجانب المتعلق بالانتخابات.

واعتبر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن الانتخابات هي عنصر رئيسي وتعد من عناصر ومقومات الحكم الديمقراطي. مشيرا إلى أن العمليات الانتخابية منذ 1963 إلى 2011، كان مطعونا فيها سياسيا من قبل بعض الأحزاب، مما جعل  سؤال نزاهة الانتخابات مطروحا دائما.

وأضاف أن انتخابات سنة 2002، مع بداية حكم الملك محمد السادس شهدت نسبة مرتفعة من النزاهة ليس استنادا إلى نتائج بعض الأحزاب بل وفق تقارير هيئات دولية حول هذه الانتخابات، بينما كانت انتخابات 2007-2009 مصحوبة بملاحظات عديدة وصلت إلى حد الطعن السياسي في شكلها.

وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية وسؤال الديمقراطية، قال بوانو، إن الانتخابات كما هو الحال في كل البلدان تقوم على أربعة أركان، الناخب وكل ما يتعلق باللوائح الانتخابية " شروط الناخب، سنه، إلى غير ذلك..". الركن الثاني، هو المرشح المنتخب "شروطه، أهليته وما إلى غير ذلك". أما الركن الثالث فيتجلى في تحديد مواقع دوائر التقطيع الانتخابي، وهو ركن أساسي في حين يشمل الركن الرابع حسب السياق، الحملة الانتخابية وعملية التصويت وغيرها من الإجراءات ذات الصلة.

وأوضح بوانو أن علاقة هذه النقط بالديمقراطية تتجلى في تشتت القوانين المنظمة للانتخابات، الآن نتحدث عن مجلس النواب الذي به قانونان، القانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية، وقانونان عاديان، 57.11 المتعلق باللوائح والاستفتاء، واستعمال وسائل الإعلان، ثم الملاحظة المستقلة قانون عادي، لكن هناك ترسانة كبيرة من النصوص التنظيمية سواء أكانت مراسيم أو قرارات وهي كثيرة ومتعددة تتعدى العشرين. مشيرا إلى عدم شمولية المراقبة الدستورية على هاته القوانين باستثناء قانونين فقط، أما باقي القوانين فلا تخضع للمراقبة الدستورية، وأخطرها التقطيع.

وأضاف أن معايير التقطيع ومعيار المساواة وتكافؤ الفرص فيما يتعلق بالتقطيع والتمويل يجب أن يكون خاضعا للرقابة الدستورية، صحيح أنه في ما يخص التمويل هناك المجلس الأعلى للحسابات ولكن الرقابة الدستورية غير موجودة على عدد من النصوص.

واستطرد قائلا: ثالثا الارتهان لموازين القوى، في كل استحقاق انتخابي نقوم بمشاورات ومراجعة مذكرات ولكن من يتحكم، لذلك في 2021، ومن أجل معالجة هذا المشكل، قمنا بابتكار قانون يعرف بالقاسم الانتخابي يعتمد على عدد المسجلين، وهو قاعدة غير ديمقراطية وغير موجودة في أي بلد آخر.

وفي سياق متصل، لفت بوانو الانتباه إلى مسألة أخرى تتعلق بالإشراف على الانتخابات، حيث كانت وزارة الداخلية حاضرة بقوة دائما. مع دستور 2011 انتقل الإشراف إلى المستوى السياسي، وتخلينا عنه في 2026، الذي هو من الناحية الدستورية من صلاحيات رئيس الحكومة. هناك من يراه شكليا لكنه ليس كذلك.

وكشف أن تعديل القوانين الانتخابية عند كل محطة يشوش على جدية اعتماد معايير نزاهة الانتخابات المتعارف عليها دوليا، ولا يمكن تجاهل أنه في كل محطة يجب النظر إلى ما يمكن القيام به. صحيح أن هذه المرة ركزنا على نقطتين مهمتين: المشاركة والتخليق. وأوضح أن التخليق فرضته الوضعية الحالية داخل مجلس النواب والجماعات الترابية، حتى وصلنا إلى درجة أننا تجاوزنا الدستور في سبيل تطبيقه.

وخلص إلى أنه  لدينا ثلاث أوراش مؤجلة بخصوص القوانين الانتخابية وسؤال الديمقراطية، الأول يتعلق بتمثيلية مغاربة العالم، والثاني يخص عقلنة المشهد السياسي، إذ لدينا 34 أو 35 حزبا، لا يصل منها  إلى مجلس النواب سوى 14 حزبا منذ 2002 على الأقل، والثالث يتعلق بالتقطيع الانتخابي، حيث انتقلنا من مجالس مكونة من 120 عضوا إلى 225 ثم 395، لكن التقطيع لم يحسم بعد بطريقة سلسة وموضوعية ونهائية، نظرا لما يطرحه من إشكالات.