بوحوت: "سياح أكثر… ومداخيل أقل" رغم صدارة المغرب الإفريقية بـ19,8 مليون زائر

خديجة قدوري

سجّل المغرب توافد 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 14 في المائة مقارنة بسنة 2024. وبهذا تقترب المملكة، لأول مرة، من عتبة 20 مليون سائح، وفق ما جاء في بلاغ لوزارة السياحة، التي أشارت إلى أن عدد السياح الوافدين على المغرب بلغ 19,8 مليوناً مقابل 19 مليون سائح بالنسبة لمصر، ما يؤكد تصدّر المغرب المرتبة الأولى إفريقياً من حيث عدد السياح.

ووفقا للمصدر ذاته، حقق المغرب مداخيل سياحية قياسية بلغت 124 مليار درهم من العملة الصعبة إلى غاية نهاية نونبر 2025، أي بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس الدور المتنامي للسياحة كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي على المستوى الوطني.

مفارقة السياحة

في هذا السياق، قال الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، إن المقارنة بين البلدين تُظهر وجود مؤشرات أساسية تستدعي التحسين. ففي سنة 2024 استقبل المغرب 17,4 مليون سائح مقابل 15,7 مليونا بالنسبة لمصر، أي بفارق يقارب مليونا و700 ألف وافد لفائدة المغرب، وهو ما مكّنه من احتلال المرتبة الأولى من حيث عدد السياح.

وأوضح بوحوت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه في المقابل لم تتجاوز مداخيل المغرب السياحية آنذاك حوالي 12 مليار دولار (على أساس سعر صرف الدولار في حدود 9,5 دراهم)، بينما حققت مصر مداخيل بلغت 15,3 مليار دولار، ما يعني أن مصر استقبلت سياحا أقل، لكنها حققت مداخيل أعلى. وبعبارة أخرى، كانت مصر أقل من المغرب بنحو مليون و700 ألف سائح، لكنها تفوقت عليه بحوالي 3,3 مليارات دولار من حيث المداخيل، أي ما يعادل تقريباً ربع مداخيل المغرب.

سياح أكثر.. ومداخيل أقل

وأشار بوحوت إلى أن المغرب واصل خلال سنة 2025 تسجيل ارتفاع في عدد السياح، ليبلغ حوالي 19,8 مليون سائح، بزيادة قدرها 14 في المائة. في المقابل، حققت مصر نمواً أقوى، حيث ارتفع عدد السياح لديها بنسبة 21 في المائة. ونتيجة لهذا الفارق في وتيرة النمو، تقلص التفوق الذي كان يتمتع به المغرب سنة 2024، والمقدر بمليون و700 ألف سائح، لينخفض الفارق إلى نحو 900 ألف سائح فقط.

وأضاف بوحوت أن هذا المؤشر لا يصب في صالح المغرب، غير أن المؤشر الأهم، حسبه، هو المداخيل، مشيرا إلى أنه بفضل تنظيم كأس إفريقيا ومداخيله، من المتوقع أن تصل المداخيل السياحية إلى حوالي 135 مليار درهم، أي ما يعادل 14,3 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة في مداخيل العملة الصعبة بنحو 20 في المائة، وهو تطور إيجابي.

واستطرد قائلا إن مداخيل العملة الصعبة بالمغرب ارتفعت برقمين وبوتيرة أعلى من وتيرة نمو عدد السياح، غير أن المقارنة مع مصر تظل مقلقة، إذ سجلت هذه الأخيرة مداخيل بلغت 24 مليار دولار، مقابل 14,3 مليار دولار فقط للمغرب. وبذلك تكون مصر قد انتقلت من 15,3 مليار دولار سنة 2024 إلى 24 مليار دولار سنة 2025، أي بزيادة قدرها 57 في المائة، في حين لم تتجاوز الزيادة في المغرب 20 في المائة. والنتيجة أن الفارق في المداخيل، الذي كان في حدود 3,3 مليارات دولار، تضاعف أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 9,7 مليارات دولار.

فارق المداخيل يقود الحاجة لمراجعة النموذج السياحي

وكشف بوحوت أنه، رغم تصدر المغرب من حيث عدد السياح، فإن جميع المؤشرات تؤكد أن النموذج السياحي الحالي بات في حاجة إلى مراجعة. ففارق عدد السياح تقلص، كما أن وتيرة نمو عدد السياح كانت لصالح مصر، بنسبة 21 في المائة مقابل 14 في المائة للمغرب. والأهم من ذلك، حسبه، هو مداخيل العملة الصعبة، إذ تحقق مصر فيها أكثر من مرة ونصف ما يحققه المغرب. ولم يعد الفارق يقتصر على 3,3 مليارات دولار، بل اتسع ليبلغ 9,7 مليارات دولار لفائدتها، وهو بيت القصيد.

وتابع قائلا إن المغرب يستقطب حوالي 19,8 مليون سائح، من بينهم نسبة مهمة من مغاربة العالم، وهو رقم يبدو قويا من حيث الظاهر، لكنه يطرح في العمق تحدي تطوير النموذج السياحي بما يعزز القيمة المضافة ويرفع من مداخيل العملة الصعبة.

وخلص بوحوت إلى القول إن المغرب يسجل سياحا أكثر ومداخيل أقل، محذرا من أن وتيرة نمو السياح لدى مصر قد تجعل تقليص الفارق مسألة وقت، وربما خلال النصف الأول من سنة 2025، خاصة مع افتتاح المتحف الكبير والتطورات المرتقبة. وهو ما يستدعي، حسبه، الانتباه الجدي، لأن الفارق الحقيقي يتمركز أساسا على مستوى مداخيل العملة الصعبة، وهو المؤشر الذي يفرض مراجعة عميقة للنموذج السياحي المعتمد.