بوريطة يزور الصين لتعزيز التعاون.. صبري: محطة أساسية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء

خديجة عليموسى

أعلنت بكين عن زيارة وزير الخارجية، ناصر بوريطة، إلى الصين يومي 19 و20 شتنبر الجاري، بدعوة من نظيره الصيني وانغ يي.

وتأتي زيارة بوريطة للصين قبل أسابيع من انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة ملف قضية الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية والجيوسياسية، أن هذه الزيارة تأتي في سياق تنويع المغرب لشراكاته الخارجية منذ سنوات، مذكرا بالزيارة الملكية إلى جمهورية الصين الشعبية سنة 2016 التي دشنت حوارا استراتيجيا وتطورا ملحوظا في العلاقات الثنائية.

وقال صبري، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" إن الصين، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، اعتادت في السابق الامتناع عن التصويت في القرارات المرتبطة بالصحراء، لكن المؤشرات الحالية تبين أن مواقفها بدأت تتطور بشكل أكبر لصالح المغرب، خاصة على مستوى الاستثمارات.

وأشار في هذا السياق إلى أن الصين أنجزت بالمغرب أكبر مصنع للبطاريات في العالم، بالإضافة إلى  مشروع مدينة محمد السادس "طنجة تيك"، كما استثمرت في مشاريع الطاقات الريحية بمدينة الداخلة، إضافة إلى فوزها بصفقات مرتبطة بالقطارات الفائقة السرعة نحو مراكش وأكادير.

وأضاف صبري أن بكين تنظر إلى المغرب باعتباره بلدا مستقرا على المستوى الإفريقي وجاذب  للاستثمارات، مبرزا أن الجزائر، رغم كل ما تقدمه من عروض، لم تستطع تغيير هذه القناعة، وهو ما يشكل "رسالة إيجابية" للمغرب.

وشدد الأستاذ الجامعي على أن الزيارة المرتقبة تكتسي بعدا جيوستراتيجيا واضحا، إذ ينتظر أن تعزز العلاقات المغربية الصينية على مختلف المستويات، سواء عبر زيادة الاستثمارات أو عبر الموقف السياسي من قضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن التطورات المقبلة داخل مجلس الأمن قد تحمل "مفاجآت كبيرة" مع اقتراب مرور خمسين سنة على النزاع المفتعل.

وتوقع صبري أن يعرف المسار الأممي تحولا نوعيا، مبرزا أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب أصبحت اليوم تعتبر من طرف المجتمع الدولي "الحل الوحيد المطروح على الطاولة"، وليس فقط خيارا قابلا للتطبيق العملي.

وأوضح أن أي مشروع قرار سيعرض على مجلس الأمن، حتى وإن كانت الولايات المتحدة هي من "تحمل القلم"، سيمر بمرونة كبيرة في ظل تغير مواقف قوى دولية وازنة.

وأكد  أن الزيارة تعكس تقاطع البعدين الاقتصادي والجيوسياسي، ما يجعلها محطة أساسية في مسار إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

تجدر الإشارة إلى أن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كان قد أكد ، في تصريح لوكالة شينخوا، أمس الأربعاء أن الزيارة  التي سيقوم بها بوريطة تندرج في إطار الحوار الثنائي رفيع المستوى بين البلدين، مبرزا أن الزيارة تعكس استمرارية التبادلات الدبلوماسية بين الرباط وبكين، واصفا إياها بـ"فرصة للتشاور والتنسيق على مستوى عال".