تأثر مخزون الأسماك السطحية.. الدريوش: يعزى إلى تراجع في صنف السردين

خديجة قدوري

أفادت زكية الدريوش أن كتابة الدولة ترتكز على استراتيجية وطنية مندمجة ومتجددة تجعل من بين أهدافها حماية الثروات الوطنية واستغلالها وتثمينها بشكل يؤهل هذا القطاع ليكون محركاً حقيقياً للنمو المستدام للاقتصاد الوطني.

وأوضحت الدريوش، كاتبة الدولة، لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري، في جواب كتابي عن سؤال وجهته النائبة البرلمانية لبنى الصغير، عضو فريق التقدم والاشتراكية، حول مظاهر الفساد واستنزاف الثروة  السمكية،  أن تنزيل هذه الاستراتيجية يعتمد على مبادئ الحكامة كآلية أساسية من شأنها التشجيع على التنافسية وتكافؤ الفرص وضمان الشفافية في انتقاء المشاريع الاستثمارية سواء تعلق الأمر بالولوج المباشر للمصايد أو الترخيص لإنشاء مشاريع مرتبطة بتربية الأحياء المائية وبصناعات الصيد البحري أو بالتسويق أو بدعم المبادرات الخاصة، مع إعمال برامج التتبع والمراقبة لمعالجة كل ما من شأنه أن يضر بشفافية المعاملات ويحد من بلوغ الأهداف.

وأضافت قائلة، إن ما تم تحقيقه اليوم من منجزات ومكتسبات في قطاع الصيد البحري ساهمت في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة وعززت ثقة الفاعلين في القطاع، لكفيل بالإجابة عن ما أثير في سؤالكم من ملاحظات لا تعكس الواقع ولا تقدم رؤية حقيقية لما تم تحقيقه على مستوى جميع مكونات القطاع.

وفيما يتعلق بما تحقق من مكتسبات منذ انطلاق العمل باستراتيجية اليوتيس، قالت إنه رغم التغيرات المناخية تمكنا من حماية المخزونات الوطنية والحفاظ على إنتاجيتها في حدود 1.4 مليون طن بنسبة زيادة سنوية تعادل 2 في المائة خلال الفترة 2010-2024، كما انتقلت القيمة من 6.7 مليارات درهم سنة 2010 إلى 16,3 مليار سنة 2024 بمعدل زيادة سنوية 6.6 في المائة، كما أصبح النسيج الصناعي يتكون من 531 وحدة صناعية (2024) مقابل 417 وحدة (2010) أي بإضافة 114 وحدة بحجم استثمار بلغ 8.9 مليارات درهم خلال نفس الفترة.

وأشارت إلى أن كتابة الدولة في الصيد البحري عملت على دعم هذا النسيج في إطار مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة، والتشجيع على استيراد الموارد الأولية بعد توقيع عدة اتفاقيات تجارية لخفض الرسوم الجمركية على الموارد المستوردة، وتم إنجاز قطب التنافسية هاليوبول بأكادير كمجمع صناعي مندمج، ويجري التحضير لإنجاز قطب الجنوب في إطار ميناء الداخلة المتوسط وهي إجراءات جعلت المغرب رائداً في هذا المجال.

وذكرت الدريوش أن هذا التطور انعكس على حجم التشغيل المباشر بقطاع صناعات الصيد البحري بأزيد من 128 ألف منصب شغل مباشر سنة 2024 مقارنة بأقل من 67 ألفا سنة 2010 أي بمعدل زيادة سنوية 5.1%، هذا فضلا عن مناصب الشغل المباشرة على متن سفن الصيد البحري بمختلف أنواعها، والتي بلغت حوالي 135 ألفا سنة 2024، فضلا عن حوالي 650 ألف منصب شغل غير مباشر يساهم في دعم 3 إلى 4 ملايين مواطن.

وقالت الدريوش إن هذه المؤشرات تم تحقيقها بفضل إجراءات وتدابير مهمة تم اتخاذها من خلال وضع مخططات للتهيئة بلغت 30 مخططاً بعد أن لم يكن يتوفر المغرب إلا على مخطط واحد سنة 2023، حيث إن 96% من مفرغات الصيد البحري هي اليوم مدبرة بشكل مستدام وفق مقاربة علمية وتشاركية، فضلاً عن إحداث محميات بحرية كآليات تساعد على استدامة نشاط الصيد وتساهم في تعزيز قدرة المحيطات على الصمود في وجه التغيرات المناخية.

ولتعزيز التدبير المستدام وضبط دينامية المخزونات ومواكبة التغيرات المناخية وتنمية تربية الأحياء المائية البحرية، لفتت الانتباه إلى أنه تم دعم البحث العلمي بـ 1,56 مليار درهم لتعزيز مجال تدخله، خاصة من خلال اقتناء وتشغيل 3 سفن علمية أوسيانوغرافية متطورة، منها باخرة الحسن المراكشي المتعددة الاختصاصات التي تساعد في رصد التغيرات المناخية والبيئية البحرية وتقييم حالة المخزونات السمكية بأعالي البحار، وستواصل العمل لتعزيز الريادة العلمية على الصعيدين الوطني والإقليمي في مجال مصايد الأسماك وعلم المحيطات.

وأضافت أنه لمواكبة مخططات التهيئة، تم تعزيز المراقبة من خلال عدة إجراءات، منها على الخصوص تجهيز السفن بنظام التتبع عبر الأقمار الاصطناعية VMS، وتجهيز القوارب بنظام إليكتروني للتعرف على هوية القوارب RFID في مجال تربية الأحياء المائية البحرية، كأحد المشاريع الكبرى التي تعكس الإرادة الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية.

وأوضحت أنه باعتبار هذا النشاط عنصراً بالغ الأهمية في منظومة الاقتصاد الأزرق والذي ينص على وضع تدابير تحفيزية مناسبة ومشاريع ذات طابع استراتيجي كالمفرخات بغرض تسهيل وصول المستثمرين إلى مدخلات تربية الأحياء المائية البحرية، فإننا نعمل على دعمه وتطويره كونه يساهم في الحد من الضغط الممارس على المصايد الوطنية وفي دعم الاستثمارات الوطنية وخلق فرص للشغل وتعزيز الأمن الغذائي.

وأفادت بأنه تم إنجاز مفرخة للصدفيات بجهة الداخلة وادي الذهب هي الأولى على الصعيد الإفريقي والشرق الأوسط وأخرى في طور الإنجاز، و 3 مزارع تجريبية وبيداغوجية بجهة الداخلة وادي الذهب والجهة الشرقية وجهة سوس ماسة، ومزرعة نموذجية لإنتاج الأسماك والصدفيات بسيدي إفني خاصة للتكوين والتدريب بـ 25 مليون درهم، فضلا عن مفرخ للأسماك في طور الإنجاز بتكلفة 120 مليون درهم بمساهمة من الدولة قدرها 20 مليون درهم، حيث تم إطلاق طلب إبداء اهتمام عمومي واختيار المستثمر الأجدر، وتم التوقيع على اتفاقية الشراكة تحدد الشروط التقنية والالتزامات المالية لإنشاء المفرخة، وقد عهد إلى لجنة تقنية مراقبة وتتبع تنفيذ هذا المشروع الذي بلغت نسبة إنجازه 50 في المائة.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أنه في مجال تسويق منتجات الصيد البحري، فإن لكتابة الدولة دور استراتيجي يتمثل في وضع وتنزيل سياسة ناجعة تهدف إلى دعم وتطوير البنيات التحتية الخاصة بالتسويق، مع إعطاء دينامية جديدة للسوق المحلي للمنتجات البحرية وتشجيع الاستهلاك وتأطير مهنة بائع السمك بالجملة بما يعزز ولوج المواطنات والمواطنين إلى منتجات ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية.

وأضافت أنه بخصوص أسعار المنتجات السمكية على مستوى أسواق الجملة، وكما لا يخفى عليكم، فهي كباقي المواد الغذائية، تخضع لمنطق العرض والطلب وتتأثر بالأحوال الجوية السائدة التي تنعكس بشكل مباشر على نشاط سفن الصيد وبالتالي على العرض.

وأشارت إلى أن تأثر مخزون الأسماك السطحية الصغيرة يعزى الى تراجع في صنف السردين بسبب تغيرات الظروف الهيدرو مناخية، مؤكدة أن كتابة الدولة بصدد تفعيل إجراءات من خلال اعتماد الراحة البيولوجية في المصيدة الأطلسية الوسطى والجنوبية منذ ثلاثة مواسم سابقة من أجل حماية المخزون خلال فترة التبييض.