منتدى الداخلة إفريقيا لوجستيك│الخطاط ينجا: الداخلة تتجه لتصبح رافدا إفريقيا وجسرا نحو أوروبا والأمريكيتين

خديجة قدوري

تصوير: سامي سهيل

نظمت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الداخلة وادي الذهب، النسخة الأولى من منتدى الداخلة إفريقيا لوجستيك، بتنسيق مع مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، وذلك يومي 20 و21 نونبر 2025.

الداخلة كبوابة للتنمية

يندرج منتدى الداخلة إفريقيا لوجيستيك ضمن رؤية تهدف إلى تسريع الاندماج الاقتصادي الإفريقي من خلال اللوجستيك. على اعتبار أن هذا الأخير ليس مجرد حلقة تقنية، بل القلب النابض للسيادة الاقتصادية، لأنه يمكن من تقريب الأسواق، وتحسين استغلال الموارد، وخلق القيمة محلياً، وبناء إفريقيا قوية ومفتوحة على العالم.

في هذا الصدد قال الخطاط ينجا، هذا اللقاء اليوم هو لقاء هام جدا على اعتبار أنه يأتي في سياق تاريخي متميز، فجهة الداخلة وادي الذهب شهدت تنمية وتطور ملحوظين، خصوصا بعد إطلاق الملك محمد السادس للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وللمشروع المهيكل الكبير وهو مشروع الميناء الأطلسي، الذي من شأنه أن يلعب دورا هام جدا في إطار اللوجستيك.

وأبرز رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب، في معرض حديثه، أن هذه الجهة لها إمكانات هائلة وهي بوابة المغرب نحو إفريقيا جنوب الصحراء وبالتالي لوجيستيكيا ستدعم التنمية في خدمة الإدماج الاقتصادي الإفريقي وفي خدمة التعاون جنوب-جنوب، وهذه هي رؤية الملك محمد السادس. معربا عن امتنانه "لكون الجهة هي إحدى الجهات التي ستكون أحد الروافد الحقيقية لدعم التعاون الإفريقي وكذلك ستكون واجهة لدعم الاقتصاد مع الأمريكتين ومع أوروبا".

التحدي اللوجستي لإفريقيا المستقبلية

بعدد سكان يبلغ 14 مليار نسمة وناتج داخلي يفوق 3400 مليار دولار، تعد المنطقة القارية الإفريقية من أكبر الأسواق الواعدة في العالم. لكن تحقيق هذا الاندماج يتطلب ممرات لوجستيكية فعالة، وبنيات تحتية حديثة، ورؤية قارية مشتركة. وهذا بالضبط ما تقدمه الداخلة: نموذج جديد للتفكير في الترابط الإفريقي، قائم على النجاعة والاستدامة، والتضامن الاقتصادي.

في هذا الإطار، قال الخطاط، نحن هنا لأننا نؤمن جميعاً بأنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية إفريقية دون نقلة ضخمة، هيكلية ومستدامة، في مجال اللوجستيات، خاصة في وقت تدخل فيه قارتنا مرحلة حاسمة من التنفيذ.

ولفت الانتباه إلى أن سوقا إفريقية موحدة تضم 1.4 مليار مستهلك، وسوقا تتوسع عالميا، لا يمكن أن تتحقق إلا عبر تحسين البنى التحتية ورفع الحواجز التي تعيق تنقل الأفراد والسلع. ورغم أن إفريقيا لا تستغل سوى نصف إمكاناتها، فإن هذا الواقع ليس قدرا محتوما، بل تحد ينبغي تجاوزه من خلال تعزيز التجارة البينية داخل القارة واعتماد نماذج جديدة في التعاون والرقمنة واللوجستيات.

شراكات استراتيجية وإفريقيا مستقلة

في هذا الصدد، أفاد رئيس الجهة ، أن هذا المنتدى يأتي كمنصة للحوار والعمل وبناء رؤية إفريقية مشتركة. لقد تابعنا بإعجاب المشاريع الكبرى المنجزة في جنوب المغرب، خاصة ميناء الداخلة الأطلسي، الذي فتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والتكامل الإقليمي.

واستطرد قائلا إننا على يقين بأن إفريقيا بحاجة اليوم إلى توحيد جهودها لمواجهة تحديات الانتقال الطاقي والرقمنة والترابط الاقتصادي، ودعم مستثمريها وتعزيز دبلوماسية التعاون الإفريقي.

وخلص الخطاط، إلى القول إن "إفريقيا لن تنجح ما دامت تعتمد على غيرها، بل ستنجح عندما يرى الأفارقة أنفسهم موحدين، أحراراً، وبالعدالة لجميع أبناء القارة. فإفريقيا قارة عظيمة لا تحتاج لمن يقودها من الخارج، بل تحتاج إلى شراكات استراتيجية مع العالم وإلى تعاون حقيقي بين دولها للاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية".