حوار.. الطيار: تثبيت الحل السياسي على أساس الحكم الذاتي سيمكن من توسيع مجالات التعاون الأمني

خديجة قدوري

يستعد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، للتصويت على مشروع قرار ينص على منح الصحراء صيغة حكم ذاتي حقيقي تحت سيادة المغرب "قد يشكل الحل الأكثر جدوى" للنزاع المستمر منذ 50 عاما.

ويقتضي مشروع القرار تسعة أصوات مؤيدة على الأقل لتمريره مع عدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو).

وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية.

كيف يمكن أن يؤثر تبني مجلس الأمن لمشروع القرار الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية على استقرار منطقة الساحل والصحراء من الناحية الأمنية؟

تبنّي مجلس الأمن لمشروع القرار الداعم لخطة الحكم الذاتي من شأنه أن يحدث تحولا نوعيا في البيئة الأمنية لمنطقة الساحل والصحراء.

فحين يتم الاعتراف الدولي بهذا الخيار الواقعي كإطار وحيد للتسوية، فإن ذلك يعزز المسار السياسي ويضع حدّا لحالة الغموض التي استغلتها بعض التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

كما أن تثبيت الحل السياسي على أساس الحكم الذاتي سيمكن من توسيع مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب وشركائه الدوليين والإقليميين، خاصة في ظل الدور المتقدم الذي تضطلع به الرباط في محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

ومن شأن هذا الدعم الدولي أن يساهم في استقرار المجال الحدودي الصحراوي، وتقليص مساحات الفراغ الأمني التي تمثل بيئة خصبة لنشاط الجماعات المتطرفة.

في حال رفض جبهة البوليساريو والجزائر المشاركة في المفاوضات على أساس الحكم الذاتي، ما السيناريوهات الأمنية المحتملة في المنطقة؟

إذا استمرت جبهة البوليساريو والجزائر في رفض المشاركة في المفاوضات على أساس الحكم الذاتي، فستبرز ثلاثة سيناريوهات أمنية محتملة.

السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحاً، يتمثل في استمرار التصعيد المحدود والمنخفض الحدة، عبر تنفيذ عمليات رمزية أو مناوشات على طول الجدار الأمني، دون أن تتطور إلى حرب مفتوحة، وذلك بهدف الإبقاء على الصراع دون حل مع محاولة جذب الانتباه الدولي.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على العزلة السياسية ثم العودة التدريجية للتفاوض، حيث يؤدي الضغط الدولي المتزايد إلى تراجع الدعم الخارجي لجبهة البوليساريو، مما يدفعها في النهاية إلى العودة لطاولة المفاوضات ضمن شروط جديدة يفرضها الواقع الدولي.

بينما يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالا لكنه الأخطر، في تأزّم أمني إقليمي واسع، يمكن أن ينتج عن تزايد أنشطة التهريب وتسلل عناصر متطرفة عبر الحدود، أو تحالفات ظرفية بين شبكات الجريمة والتنظيمات المسلحة، بما يهدد الأمن الجماعي في منطقة الساحل.

 غير أن الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي يعتبر عاملا جوهريا في تقليص احتمالات عودة النزاع المسلح في الصحراء. مع ترسخ قناعة دولية بأن الحل الواقعي والوحيد هو الحكم الذاتي، مما يقلل شرعية الخيار العسكري ويضيق المساحة أمام الخطاب الانفصالي.

كما أن هذا الزخم الدولي يشجع على الاستثمار في التنمية والأمن داخل الأقاليم الجنوبية، ويقوي قدرة المغرب على تنفيذ مشاريع ميدانية تخلق مناعة اجتماعية ضد أي محاولة لزعزعة الاستقرار. غير أن هذا التأثير الإيجابي يبقى مشروطا بمدى انخراط باقي الأطراف في العملية السياسية، وبقدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغط فعلي على الجهات التي تستمر في تبني مواقف رافضة أو داعمة للفوضى.

هل ترى أن وجود دعم دولي متزايد لخطة الحكم الذاتي يمكن أن يقلل من مخاطر عودة النزاع؟

في ضوء هذه المعطيات، يبدو تبني مجلس الأمن لمشروع القرار الحالي لا يقتصر على كونه انتصارا دبلوماسياً للمغرب، فهو يعد خطوة استراتيجية نحو استقرار أوسع في الساحل والصحراء. غير أن المرحلة المقبلة ستتطلب يقظة أمنية مضاعفة، وتنسيقا إقليميا أوسع يشمل تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ومكافحة شبكات التمويل غير المشروع.

كما أن تعزيز التنمية الميدانية، وربطها بمشاريع أمنية واجتماعية في الأقاليم الجنوبية، سيظل عاملا أساسياً لضمان استدامة الاستقرار وتقليص هامش المناورة أمام كل من يسعى إلى إعادة إشعال النزاع المسلح أو استغلاله لأغراض سياسية أو إجرامية، فضلا عن كل هذا يجب الحفاظ على زخم مطلب تصنيف مليشيات البوليساريو حركة إرهابية، لأن تصنيفها أمر في غاية الأهمية وستكون له انعكاسات جد إيجابية على بناء الاستقرار والأمن في المنطقة.