أشادت الأمم المتحدة مجددا بالتجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية، واصفة إياها بـ"التجربة الناجحة" والرائدة إقليميا، وذلك خلال زيارة وفد أممي وسوري إلى الرباط لاستلهام مقومات النموذج المغربي في معالجة انتهاكات الماضي وإنصاف الضحايا.
واستقبلت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، يوم أمس الثلاثاء 19 ماي الجاري، بمقر المؤسسة بالرباط، وفدا يضم أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، التي أحدثتها الأمم المتحدة، برئاسة الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة كارلا كينتانا أوسونا.
وخلال هذا اللقاء، وصفت المسؤولة الأممية التجربة المغربية بالناجحة، مؤكدة أن المغرب يمثل نموذجا ملهما في مجال العدالة الانتقالية، ليس فقط باعتباره أول تجربة وطنية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم الإسلامي، بل أيضا بالنظر إلى مقوماتها ومخرجاتها، خاصة ما يتعلق ب”الإرادة السياسية” وإشراك المجتمع المدني وحركة أسر الضحايا والنساء في هذا المسار.
وقالت رئيسة المجلس الاستشاري للمؤسسة الأممية، وهي إحدى الضحايا السوريات السابقات، إن أعضاء الوفد "فخورون" بالتجربة المغربية، معتبرة أن ما راكمه المغرب في هذا المجال يشكل تجربة جديرة بالاستفادة بالنسبة إلى مستقبل سوريا ومسارها الحقوقي.
وتندرج زيارة الوفد الأممي والسوري إلى المغرب في إطار الاطلاع على الدور الذي اضطلع به المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مسار العدالة الانتقالية، وتتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، باعتباره المؤسسة التي أوصت بإحداث الهيئة، ووفرت لها الدعم التقني واللوجستيكي والخبرات اللازمة، قبل أن يكلفها الملك محمد السادس بمتابعة تنفيذ توصياتها.
وأكدت آمنة بوعياش، خلال اللقاء، أن العدالة الانتقالية بالمغرب شكلت "قرارا سياديا طوعيا وقناعة مجتمعية" للقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن التجربة المغربية لم تقتصر على كشف الحقيقة وجبر الضرر، بل شملت أيضا المصالحة وحفظ الذاكرة والإصلاح وضمان عدم التكرار.
وأضافت المسؤولة الحقوقية أن التجربة المغربية قامت على مبادئ الإشراك والتشاور والتوافق، مع اعتماد حلول نابعة من خصوصية السياق الوطني، مبرزة أن المغرب اختار الإنصات لذاكرته الجماعية وفتح صفحة الماضي بهدف بناء مستقبل قائم على المصالحة والكرامة وحقوق الإنسان.
وفي سياق تفاعلها مع أعضاء الوفد السوري، أوضحت بوعياش أن المغرب ابتعد عن “الحلول الجاهزة” في تدبير ملف العدالة الانتقالية، معتمدا مسارا تدريجيا ارتكز على الإرادة المشتركة بين الدولة والمجتمع، والحوار المجتمعي، والتملك الجماعي لهذا الورش الحقوقي.
وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن العدالة الانتقالية بالمغرب تحولت إلى رافعة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الكرامة الإنسانية، وأسست لتعاقد اجتماعي جديد توج بإصلاحات دستورية ومؤسساتية، من بينها دسترة حقوق الإنسان ومنع التعذيب والانتهاكات الجسيمة بشكل صريح ضمن دستور سنة 2011.
وفي السياق ذاته، كانت الأمم المتحدة قد جددت، في دجنبر 2024، الإشادة بالتجربة المغربية، حين وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تجربة المغرب في العدالة الانتقالية بأنها “تجربة متميزة” و”محطة بارزة” في تاريخ العدالة الانتقالية.