كشف التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي برسم سنة 2025 أن ما يقارب 61 في المائة من حالات فقدان أهلية الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر ترتبط بتغير الوضعية السوسيو-اقتصادية للأسر.
وأبرزت الوكالة أن 42 في المائة من حالات الرفض تعود إلى استفادة الأسر من نظام التعويضات العائلية نتيجة وضع مهني جديد لرب الأسرة أو أحد الزوجين، فيما تعود 19 في المائة من حالات الرفض إلى تجاوز المؤشر السوسيو-اقتصادي للأسرة عتبة الاستحقاق.
وأوضحت الوكالة، في معرض تتبعها لمسار طلبات الاستفادة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، أنه عند متم دجنبر 2023، وفي غضون شهر واحد فقط، توصلت المنصة المخصصة لهذا البرنامج بـ2,33 مليون طلب. وعرفت الوتيرة تسارعا ملحوظا خلال الربع الأول من سنة 2024، إذ ارتفع الحجم التراكمي للطلبات إلى 4,06 مليون طلب بحلول فبراير من السنة نفسها، مسجلا زيادة بنسبة 74 في المائة خلال شهرين فقط.
وكشف التقرير أن المنصة كانت تعالج، خلال فبراير 2024، نحو 815 ألفا و500 طلب جديد، قبل أن يتراجع هذا التدفق ليستقر بين 35 ألفا و100 و51 ألفا و700 طلب شهريا.
وأرجعت الوكالة هذا التطور إلى الانتقال التدريجي للمنظومة من مرحلة الانطلاق إلى مرحلة الاستقرار، بعد إدماج جزء مهم من الفئات المعنية بالبرنامج.
وأفاد المصدر ذاته بأن المعطيات المسجلة إلى غاية متم دجنبر 2025 أظهرت "دقة عملية الاستهداف"، حيث بلغ المعدل التراكمي لقبول طلبات الاستفادة من الدعم ما يقارب 91,9 في المائة، معتبرا أن هذا المعدل يعكس قدرة المنظومة على توجيه الدعم إلى الفئات المستهدفة بفعالية.
وأضاف التقرير أن التحليل الزمني لتطور الطلبات يبين أنه، بعد مرحلة الانطلاق التي تميزت بتوافد مكثف للطلبات والتعرف التدريجي للأسر على معايير الاستحقاق، بدأت وتيرة الطلبات الجديدة تتجه نحو الاستقرار.
وأشار إلى أن هذا المسار انعكس على تراجع التباينات المسجلة في معدلات الرفض الشهرية، حيث استقر المنحنى ابتداء من أبريل 2024. ومنذ ذلك التاريخ دخل النظام مرحلة استقرار في وتيرة اشتغاله، إذ لم تتجاوز تغيرات معدل الرفض نسبة 1 في المائة عند متم دجنبر 2025، وهو ما يشير، وفق المصدر ذاته، إلى أن الغالبية العظمى من الأسر المستحقة أصبحت مشمولة بالدعم.
وبخصوص التوزيع الجهوي للمستفيدين من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، أفاد التقرير بأن الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة تستحوذ على حصة مهمة من المستفيدين، من بينها جهة مراكش آسفي بنسبة 16,1 في المائة، وجهة فاس مكناس بنسبة 15,7 في المائة، وجهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 13,7 في المائة.
ولفت التقرير إلى أن هذا التركيز يرتبط كذلك بارتفاع مستويات الفقر متعدد الأبعاد في بعض هذه الجهات، ولا سيما في الأوساط القروية وشبه الحضرية، مضيفا أن التوزيع الجغرافي للمستفيدين يعكس تفاعلا بين المحددات الديمغرافية والعوامل السوسيو-اقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتوزيع الجهوي حسب نوع الإعانة، سجل التقرير وجود تفاوتات ملحوظة بين الجهات، إذ تبلغ الإعانة الجزافية أعلى نسبها في جهة سوس ماسة بنسبة 42,5 في المائة من مجموع المستفيدين، تليها جهة درعة تافيلالت بنسبة 41,3 في المائة، ثم جهة كلميم واد نون بنسبة 39,8 في المائة.
وأوضح التقرير أن الإعانة المخصصة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة تتمركز بشكل واضح في الجهات الأكثر تمدنا وكثافة سكانية، ولا سيما جهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 68,9 في المائة، وجهة مراكش آسفي بنسبة 65,4 في المائة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 64,6 في المائة.
وحول تقييم أثر برنامج الدعم الاجتماعي المباشر على المستفيدين، استعرض التقرير نتائج دراسة ميدانية باشرتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بعد مرور سنة ونصف على إطلاق البرنامج، وشملت عينة تمثيلية من 1800 أسرة مستفيدة.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من تسع أسر من أصل عشر أعربت عن رضاها العام عن البرنامج، فيما أكدت سبع أسر من أصل عشر أنها لم تواجه أي صعوبات في عملية التسجيل، مع التعبير عن الرضا بشأن سهولة التسجيل وانتظام صرف الإعانات.
كما سجلت الدراسة أن ست أسر من كل عشر صرحت بوضوح المعلومات المتعلقة بالبرنامج، في حين أفاد 87 في المائة من المستفيدين بأنهم يشعرون بتحسن منذ بدء تلقي الدعم، مشيرين إلى انخفاض ملموس في الضغوط المالية.
وفي ما يهم القدرة على الصمود المالي، أبرز التقرير أن 45 في المائة من المستفيدين المستجوبين تمكنوا من سداد جزئي أو كلي لديونهم بفضل الدعم، بينما أشار 46 في المائة منهم إلى قدرة أكبر على مواجهة الصدمات المالية دون الحاجة إلى الاستدانة من جديد.
وأضاف أن نحو 40 في المائة من المستجوبين أبدوا رغبتهم في الحصول على مواكبة نحو الإدماج المهني أو مباشرة نشاط مدر للدخل، لافتا إلى أن 60 في المائة من المستفيدين أعلنوا استعدادهم للتخلي عن الدعم مقابل الحصول على فرصة عمل قارة.
وتحدث التقرير عن الحاجة إلى فهم أعمق لبعض الجوانب المرتبطة بالبرنامج، من خلال تعزيز التواصل بشأن معايير الاستحقاق وسبل الطعن، مشيرا إلى أن 77 في المائة من أرباب الأسر المستجوبين، رغم محدودية مستواهم التعليمي، يطمحون إلى ضمان مستقبل جامعي لأبنائهم.