انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ما سمته "عجز" السياسة التشريعية عن "ضمان المساواة الفعلية بين الجنسين، أو وضع آليات قانونية رادعة المتع التمييز". معتبرة أن القوانين الحالية تفتقر إلى ضمانات دستورية وقانونية، وآليات وتدابير إجرائية صارمة، تمكن من تفعيل هذه القوانين، لتجعل من المساواة مبدأ ملزما وليس مجرد توصية قابلة للتأويل أو التهميش.
وطالبت الجمعية في التقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2024، بتغيير جذري للقانون الجنائي ولمدونة الأسرة، كما أن القانون 13 103 لمناهضة العنف ضد النساء لم يرق إلى طموحات الحركة النسائية.
ودعت إلى رفع التحفظات والتصريحات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتصديق على العهود والاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية الخاصة بالمرأة، والتنصيص في الدستور على المساواة بين النساء والرجال بدون قيد أو شرط أو ثوابت، وملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية (مدونة الأسرة، القانون الجنائي، مدونة الشغل...)، بالإضافة إلى إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء في مختلف القوانين مدونة الأسرة، القانون الجنائي، المسطرة الجنائية.
وأشارت إلى أن مؤشر السلامة والمشاركة الاقتصادية، أظهر ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء فوفق مؤشر المرأة الصادر عن معهد جورجتاون، حل المغرب في المرتبة 114 عالميا لعام 2024 من أصل 177 بلدا ، متفوقاً على بعض دول الجوار مثل الجزائر، لكنه ما يزال متأخرا جدا مقارنة بالإمارات أو الكويت. كما بين التقرير أن حوالي 80 بالمائة من النساء في سن العمل لا يشتغلن، مما يعد أحد أبرز عوامل الضعف في التمكين السياسي والاقتصادي لهن؛ علما بأن اللواتي يعتبرن ناشطات فإن عملهن يتمركز في القطاعات غير المهيكلة أو الهشة مما يزيد من معاناتهن.
وأفادت أنه بالإضافة إلى ما يتعرضن له من أنواع العنف اللفظي والجسدي والجنسي، لا زالت العاملات، وعلى رأسهن العاملات الزراعيات، يقاسين الأمرين من الأجور الهزيلة، ومن غياب أبسط شروط الصحة والسلامة البدنية، ومن عدم التصريح بهن لدى صناديق الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، إذ لا تتجاوز نسبة التصريح بهن في العمل 6 بالمائة هذا إذا لم يتم التخلص منهن عبر الطرد والتسريحات الجماعية كهما هو حال عاملات شركة سيكوميك المعتصمات أمام أحد الوحدات الفندقية التي تعود ملكيتها لصاحب الشركة بمكناس.
وفي سياق متصل، لفتت الانتباه إلى أن أوضاع الطفولة بالمغرب تراجعا خطيرا على أكثر من مستوى ففيما عرفت السنة تسجيل عدد كبير من حالات الاعتناء الجنسي والاغتصاب في حق الأطفال، واستمرار ظاهرة تزويج الطفلات القاصرات، وتزايد لافت الظاهرة الأطفال في وضعية صحة الوضعية الشارع، الذين يقترض أن تستوعبهم 109 مؤسسة مخصصة للأطفال في وضعية صعبة، بطاقة استيعابية مرخصة تصل إلى 9719 مستفينا ومستفيدة وأن تقدم لهم الرعاية يفتقر أغلبها للمعايير الدولية لإيواء الأطفال ات في وضعية صعبة.
وأضافت أن الهدر المدرسي لازال يعرف نسبة عالية، وتشير المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، بمناسبة اليوم العالمي المجانية تشغيل الأطفال، في 12 يونيو 2023، أن عدد الأطفال النشطين المشتغلين بلغ 110.000، أي ما يمثل نسبة 1.4بالمائة من مجموع الأطفال المنتمين لهذه الفئة العمرية؛ حيث يصل عدد الأطفال في المشتغلين في الوسط القروي إلى 88.000 ألف طفل بنسبة 2.8 مقابل 22,000 طفل في الوسط الحضري بنسبة 0.5بالمائة فيما ستة أطفال من أصل عشرة يشتغلون في أعمال خطيرة بنسبة 63.3 بالمائة، أي 63.000 ألف طفل. وهذا يمثل نسبة 0.9 بالمائة من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية ؛ كما أن 74بالمائة يقطنون بالوسط الفروي 691,2 ذكور و 87.9بالمائة تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 سنة.
وفيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، سجلت الجمعية أن المغرب لا زال يعاني قصورا قانونيا في سياساته من أجل إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في تعليمهم وتكوينهم، وغياب استراتيجية في موضوع تأهيل الذين يعانون من إعاقة حركية خاصة في البوادي ، و عدم توفير آلات المشي والكراسي المتحركة، علاوة على عدم توفير الإعداديات بالنسبة للصم البكم بعد إنهاء المرحلة الابتدائية، ضعف التشغيل رغم التنصيص على 7%، كما يعانون من صعوبات متعلقة بالخدمات الصحية، وصعوبة الحصول على أدوية إضافة إلى صعوبة الوصول إلى أماكن تقديم الخدمات الصحية والشبه الطبية.