جدل في كتالونيا بسبب دروس عربية مموّلة من المغرب يهاجمها اليمين المتشدد

تيل كيل عربي

تشهد كتالونيا جدلا سياسيا واسعا عقب إطلاق برنامج دروس مجانية في اللغة العربية موجّهة لتلاميذ الصفين الخامس والسادس الابتدائي، بتمويل مغربي، وهو مشروع معمول به في مدارس إسبانية منذ عقود لكنه أصبح هذه المرة هدفاً لحملة يقودها تيار يميني متشدد.

القصة بدأت بإشعار رسمي وُزِّع على أولياء أمور التلاميذ في إحدى مدارس بلدة كالونخي إي سانت أنطوني على ساحل كوستا برافا، يُبلغهم بأن «ابتداءً من 30 شتنبر ستُقدَّم دروس عربية أيام الاثنين والأربعاء من الساعة 12:30 إلى 13:30، يدرّسها الأستاذ محمد الخميسي، على نفقة المملكة المغربية». ورغم أن النشاط اختياري ولا يمسّ ساعات تدريس الكاتالانية أو الإسبانية، أثار الإعلان موجة انتقادات من نشطاء قوميين متشددين.

سارعت سيلفيا أورريولس، زعيمة حزب “أليانزا كاتالانا” اليميني المتطرف، إلى التنديد قائلة إن «حكومة كتالونيا تعاني جنوناً سياسياً وسندفع الثمن». وتعاقبت تعليقات من منتديات قومية تساءلت بسخرية عن «أموال الضرائب التي تذهب لتعليم العربية فيما الكاتالانية مهددة». في المقابل، ردّ أولياء أمور ومدافعون عن البرنامج بأن الدروس «توسّع آفاق التلاميذ» وأن «العربية من أكثر لغات العالم انتشاراً وتستحق التعلم».

مصادر تعليمية أوضحت أن الأمر ليس جديداً، إذ يستند إلى «برنامج لغات الأصل» الذي أُطلق عام 2004 ويمتد ليشمل العربية والبرتغالية والبنغالية والرومانية. كما أنه يستند إلى اتفاق ثقافي موقَّع عام 1980 بين حكومتي إسبانيا والمغرب، ينص على تسهيل تعليم اللغة العربية للتلاميذ من أصول مغربية. حالياً تشرف وزارة التعليم الإسبانية على هذا البرنامج في 12 منطقة، ويشارك فيه هذا العام 120 مركزاً تعليمياً، بينها 135 تلميذاً في برشلونة وحدها.

تقوم «مؤسسة الحسن الثاني» المغربية بانتداب الأساتذة وتمويل رواتبهم، بينما تؤكد وزارة التعليم في كتالونيا أن أهداف الدروس تتمثل في تعزيز تعلم اللغة العربية والثقافة المغربية للتلاميذ المغاربة ومن يرغب من أصول أخرى. ودعم قيم التسامح والتعايش بين الثقافات. ثم الحفاظ على الهوية الثقافية للتلاميذ المغاربة مع احترام ثقافة بلد الاستقبال، وأيضا تشجيع التواصل بين الأسر والمدرسين لضمان متابعة تعليم الأبناء.

رغم ذلك، استغلت أحزاب يمينية مثل «فوكس» المناسبة لتأجيج الخلاف، إذ سبق لها أن قدّمت في نوفمبر الماضي مقترحاً لإلغاء البرنامج في البرلمان الكتالوني، لكنه لم يحظَ سوى بدعم الحزب الشعبي، فيما عارضته باقي الكتل بما فيها أحزاب استقلالية. غير أن تصاعد الخطاب المعادي للهجرة والإسلام جعل من هذه الدروس مادة سياسية لإحياء النقاش حول الهوية واللغة في الإقليم.