أثار النائب عن حزب فوكس (Vox) في البرلمان الكتالوني، مانويل أكوستا، جدلا سياسيا واسعا في إسبانيا بعد نشر مقال في صحيفة El Mundo تحت عنوان “الثقافة: سلاح المغرب ضد إسبانيا بتعاون من حكومة كتالونيا”.
واتهم أكوستا من خلاله الرباط باستخدام برامج التعليم والثقافة لتعزيز نفوذها الهوياتي داخل المدارس الكتالونية.
وتمحور الجدل حول “برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية”، الذي تشرف عليه مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج منذ سنة 2013، في إطار اتفاق التعاون الثقافي الموقع بين المغرب وإسبانيا سنة 1980.
ويتيح البرنامج لأبناء الجالية المغربية الالتحاق بدروس اللغة العربية والثقافة المغربية داخل المؤسسات التعليمية الإسبانية الراغبة في ذلك.
برنامج تربوي موجه لأبناء الجالية المغربية
يدرّس البرنامج في المدارس الابتدائية والإعدادية بعدد من مناطق إسبانيا، من بينها إقليم كتالونيا، حيث يتولى أساتذة مغاربة رسميون تلقين التلاميذ مبادئ اللغة العربية ومعالم الثقافة المغربية.
وبحسب معطيات التقرير، ارتفع عدد المستفيدين من البرنامج في كتالونيا من 1.607 تلميذاً خلال الموسم الدراسي 2020–2021 إلى 2.484 في 2023–2024، موزعين على أكثر من 130 مؤسسة تعليمية.
ويقوم المغرب بتمويل رواتب الأساتذة والإشراف الإداري عليهم، فيما توفر المدارس الإسبانية فضاءات التدريس فقط، وهو ما أثار انتقادات حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي اعتبر أن البرنامج “يعمل خارج إشراف السلطات التربوية الكتالونية”.
اتهامات اليمين المتطرف: “الثقافة كسلاح ناعم”
في مقاله، اعتبر النائب أكوستا أن البرنامج يشكل “اختراقا ثقافيا” للمغرب داخل المنظومة التعليمية الإسبانية، مدعيا أنه “يساهم في ترسيخ الهوية الإسلامية والمغربية على حساب الاندماج في الثقافة الإسبانية والكاتالونية”.
ووصف استمرار العمل به بأنه “كارثة تربوية”، معتبراً أنه “يعزز الانقسام داخل المجتمع الكتالوني ويحوّل المدارس إلى مراكز تأطير ثقافي مغربي لا تخضع لرقابة الحكومة المحلية”.
كما دعا إلى إلغائه وتعويضه بـ“دروس مجانية في اللغة الإسبانية والكتالونية والرياضيات والتاريخ المحلي”، معتبرا أن الجالية المغربية في كتالونيا — التي يُقدر عددها بحوالي 230 ألف شخص — “بحاجة إلى الاندماج في الثقافة الإسبانية وليس الانعزال داخل دوائر لغوية ودينية مغلقة”.
ردود مغربية غير رسمية: “البرنامج جزء من الدبلوماسية الثقافية”
مصادر دبلوماسية مغربية غير رسمية أوضحت لوسائل إعلام محلية أن البرنامج يندرج في إطار اتفاق رسمي بين الرباط ومدريد، ويهدف إلى الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية لأبناء الجالية المغربية دون المساس بالقوانين والمناهج الإسبانية.
وأكدت أن المغرب ينفذ برامج مماثلة في فرنسا وبلجيكا وهولندا، ضمن رؤية ثقافية شاملة تراعي التعدد اللغوي والروحي لأبناء الجالية بالخارج.
ويأتي هذا الجدل في سياق توتر سياسي متجدد بين أحزاب اليمين الإسباني والحكومات الإقليمية، خصوصاً في كتالونيا التي تواجه أزمة تربوية بعد تراجع نتائجها في تقارير PISA الأخيرة.
ويستغل حزب فوكس هذه الأزمة لتوجيه انتقادات مزدوجة للحكومة المركزية في مدريد وحكومة كتالونيا، متهماً إياهما بـ“التساهل مع التأثيرات الخارجية داخل النظام التعليمي”.