عاد شبح نفاد الوقود ليطل من جديد على عدد من مدن المملكة، بعدما سجل نفاد مادتي الغازوال والبنزين بعدد من محطات التوزيع. تزامنا مع اضطراب عمليات التفريغ بالموانئ، نتيجة ارتفاع علو الأمواج وصعوبة ولوج البواخر، خاصة بموانئ الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة.
وكشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن السلطات العمومية عبأت، بتنسيق مع الفاعلين العموميين والخواص في قطاع المحروقات، مختلف الإمكانات لضمان التزويد المنتظم بالمواد البترولية، في ظل الصعوبات المرتبطة بالأحوال الجوية، مؤكدة أن مستوى المخزون الوطني يتجاوز حاليا 617 ألف طن، وهو ما يكفي لتغطية حاجيات السوق الوطنية إلى حين استئناف تفريغ السفن التي تحمل أكثر من مليون طن إضافية من المواد الطاقية.
وفي هذا السياق، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، الذي كشف أن الاحتياطي الحالي من المواد البترولية لا يغطي سوى حوالي 18 يوما من الاستهلاك الوطني.
هل تعكس الأرقام التي قدمتها الوزارة بخصوص احتياطي المحروقات واقعا مطمئنا، أم أنها تكشف عن وضع مقلق في تدبير التزويد؟
منذ ثلاث أيام نتلقى اتصالات من محور الدارالبيضاء، القنيطرة الرباط، والمناطق الأكثر كثافة بالسكان، وبالمحمدية أيضا، وقد توجهت بنفسي إلى محطة توزيع ووجدت أن هناك مشكلا في التزويد، وهو ما تحدثت عنه مجموعة من المصادر في المغرب، بمعنى أنها واقعة لا يمكن لأحد أن ينكرها.
المسألة الثانية تمثلت في إصدار الوزارة لبلاغ، عنوانه "تهدئة الوضع ومحاولة الالتفاف على الواقعة" لكن الواقع هو الواقع، يمكن أن نقول إن البلاغ كان فيه "العذر أقبح من الزلة". قالت الوزيرة إن الاحتياطي الحالي من المواد البترولية يبلغ 617 ألف طن، أي جميع المواد ذات الأصل البترولي، وهذا الرقم يكفي ل18 يوما من الاستهلاك، بمعنى أنه إذا كانت الوزيرة تتحدث عن هذه الأرقام على هذا النحو، فهل هي متأكدة منها؟ إذا كانت متأكدة، فذلك كارثي، وإذا لم تكن متأكدة، فذلك كارثي أكثر.
هل يكفي احتياطي المغرب من المحروقات لتغطية الاحتياجات اليومية ؟
المغرب يستهلك 12 مليون طن سنويا من المواد البترولية، من قبيل "الغازوال، البنزين، الكيروزين، والفيول.." أي أن الاستهلاك الشهري يبلغ مليون طن، أو حوالي 34 ألف طن يوميا، بينما تقول الوزيرة إن الاحتياطي الموجود فوق التراب المغربي يصل إلى 617 ألف طن، وبحساب بسيط يظهر أن هذا الاحتياطي يكفي لحوالي 18 يوما فقط".
والقانون يحث الوزارة على السهر مع الفاعلين على أن يكون لدينا احتياطي لا يقل على 60 يوما، وفي حالة الاستثناء يجب أن يرفع ل90 يوما، أعتقد أن هذا البلاغ لم يكن في اتجاه صحيح، وهذه الوضعية التي نعيشها اليوم والمتمثلة في تقلبات البحر أصبحت متكررة، ليس فقط هذه السنة بل منذ سنوات، الملاحظ أنه في الثلاث سنوات الأخيرة ارتفعت الوتيرة، بمعنى كان لدينا توقف الموانئ ل10 أيام حتى 15 يوما في العام، في 2024 تجاوز الشهر، وسنة 2025-2026، من الممكن أن يتجاوز التوقف 45 يوما.
هل عمق غياب "سامير" هشاشة الأمن الطاقي بالمغرب؟
مسألة الأمن الطاقي يجب أخذها بالجدية اللازمة عبر مسارين أساسيين، الأول يتمثل في حمل الفاعلين على الوفاء بالتزاماتهم القانونية فيما يتعلق بالاحتياطيات التي من المفروض أن تكفي ل60 يوما وترفع إلى 90 يوما، إذ نعتبر أن الوضعية التي نعيشها غير عادية.
والمسألة الثانية هي أن هذا الثقب في المخزون الوطني، وقع بعد تغييب شركة "سامير" منذ 2015، لأن رجوع هذه الأخيرة بطبيعتها التكريرية، من شأنه أن يوفر لنا التخزين، وكانت "سامير" تحتفظ دائما باحتياطي يتراوح بين مليون ونصف مليون طن، أي ما يكفي تقريبا لشهر إلى شهر ونصف من استهلاك المغرب.
من يتحمل مسؤولية مراقبة التزام شركات التوزيع ومحطات الوقود بكميات التخزين المنصوص عليها؟
القانون هو من ينص على أن مسؤولية متابعة المخزونات المتوفرة تقع على سلطة الوصاية، أي وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ويخول القانون هذه السلطة حق متابعة المخزونات وفرض الغرامات على أي نقص في الكميات المقررة.
منذ سنوات لم نسمع أن الوزارة قامت بتحريك هذه الآلية أو هذا المقتضى القانوني، ضد الفاعلين في القطاع، علما بأنه حتى الفاعلين لديهم مطالب في الموضوع.