غميمط: التركيز المفرط على الرقمنة في "مشروع الريادة" يهدد جودة التعليم العمومي (حوار)

خديجة قدوري

أعلن المكتب الإقليمي بتازة التابع للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، عن رفضه اختزال مشروع الريادة لأعطاب المنظومة التربوية في الأمور التقنية، وربط ضعف جودة المؤسسات مستقبلا بضعف الفريق التربوي العامل بها، والزحف على مهام هيئة التدريس المؤطرة بالنصوص التنظيمية، واستغلال مشروع الريادة لإحلال المرونة الشغلية المستمدة من القطاع الخاص، والتصور البيداغوجي السائد في مؤسسات الريادة، والقائم على تسقيف وتسطيح المعرفة.

وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي، الذي أوضح أن التركيز المفرط على الرقمنة و"التعلمات الأساس" ضمن مشروع الريادة يهدد جودة التعليم العمومي، عبر إضعاف التفاعل التربوي وتعميق اللامساواة المعرفية والمجالية.

ما التداعيات المحتملة لمشروع الريادة على جودة التعليم العمومي في ضوء الانتقادات الموجهة إليه من حيث التركيز على الجانب الرقمي وتبسيط التعلمات؟

من التداعيات المحتملة لمشروع الريادة على جودة التعليم العمومي (التركيز على الرقمي وتبسيط التعلمات) أنه قد يؤدي إلى خطر اختزال فعل التعلم في التعلمات الدنيا، كما أن التركيز المفرط على "التعلمات الأساس" (القراءة، الحساب، العمليات البسيطة) قد يؤدي إلى تهميش التفكير النقدي، الإبداع، والبعد القيمي، وإلى تحويل المدرسة إلى فضاء للحد الأدنى الوظيفي من التعلم، لا لبناء المواطن الواعي.

ويمكن أيضا لهذا المشروع أن يفضي إلى تكريس فوارق معرفية بين تعليم نخبوي خاص وتعليم عمومي "مبسط"، كما أن الرقمنة في مشروع الريادة تطرح غالبا كـوسيلة تقنية لا كخيار تربوي مؤطر، مما يؤدي إلى استعمال آلي للحواسيب والمنصات دون تكوين معمق.

كما قد يترتب عنه إضعاف التفاعل التربوي الحي بتطبيقات جاهزة، وهشاشة التعلمات المقدمة في ظل أعطاب تقنية أو ضعف الصبيب، بالإضافة إلى توحيد قسري للتعلمات وتجاهل الفوارق المجالية والاجتماعية، وفرض نماذج رقمية موحدة قد لا تراعي السياقات المجالية والاجتماعية مما يعميق اللامساواة بدل تقليصها، ويحوّل “الريادة” إلى أداة انتقاء لا إنصاف.

كيف يمكن لمقاربة الوزارة في تطبيق مشروع الريادة أن تؤثر على دور هيئة التدريس وحقوق الأطر التربوية والإدارية في المؤسسات التعليمية؟

التأثير قد يتجلى في تقليص الدور البيداغوجي للأستاذ في كثير من الوضعيات مما يجعله يصبح منفذًا لبرامج ومنصات جاهزة، وخاضعًا لتقارير رقمية ومؤشرات كمية، وفاقدا لهامش الاجتهاد والابتكار البيداغوجي، وتحت ضغط مهني وتوسيع غير مباشر للمهام.

مشروع الريادة رافقته العديد من الأعباء الإضافية (تتبع، تقارير، إدخال معطيات)، في غياب تعويضات عن هذه المهام، مع تحميل هيئة التدريس مسؤولية اختلالات تقنية أو تنظيمية لا دخل لهم فيها، ومساس محتمل بالحقوق النقابية والاستقرار الوظيفي لنساء ورجال التدريس، بالإضافة إلى ربط  "الأداء" بالنتائج الرقمية للتلاميذ، واستعمال المشروع كأداة تقييم أو مساءلة للأساتذة والمديرين والمديرين الإقليميين، وتغييب الحوار الاجتماعي الحقيقي حول المشروع.

ما المخاطر المرتبطة بالاعتماد على صفقات التجهيز المؤهلة بشكل جزئي، مثل الحواسيب والكراسات، على سلامة واستمرارية العملية التعليمية في المؤسسات الرائدة؟

مخاطر الاعتماد على صفقات تجهيز مؤهلة جزئيًا (حواسيب – كراسات – سبورات…)، تؤدي إلى هشاشة السلامة والاستمرارية التعليمية، وذلك بسبب تجهيزات غير ملائمة قد تتعطل بسرعة، غياب الصيانة والدعم التقني، توقف التعلمات عند أي خلل لوجستي، حضور منطق الصفقة بدل منطق الحاجة التربوية.

كما أن اختيار التجهيزات قد يخضع لمعايير مالية لا بيداغوجية، ما يؤدي لفرض أدوات لا تنسجم مع البرامج أو الواقع المدرسي، تكديس تجهيزات غير مستعملة أو غير مفيدة، فتح الباب أمام خوصصة مقنعة، ربط التعليم العمومي بمزودي خدمات وشركات، الارتهان لمنصات خاصة، تحويل المدرسة إلى سوق استهلاك تربوي.