"خليه يخناز".. حملة مقاطعة للحوم الحلال بإسبانيا احتجاجا على الغلاء

خديجة عليموسى

تتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي في إسبانيا دعوات مقاطعة اللحوم الحلال تحت شعار "خليه يخناز"، حيث نشر عدد من المستهلكين مقاطع فيديو مصورة من داخل بعض الجزارات، يوثقون فيها ما وصفوه بارتفاع الأسعار وغياب إشهار الأثمنة على المنتجات المعروضة.

وأظهرت مقاطع متداولة على منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" شهادات مباشرة لمستهلكين من الجالية المسلمة بإيطاليا وإسبانيا، عبروا فيها عن استيائهم من الأسعار التي اعتبروها مرتفعة مقارنة ببعض المتاجر الأخرى. وفي أحد الفيديوهات، قالت  مهاجرة مغربية في إيطاليا "إن ثمن الكفتة بلغ حوالي 20 أورو للكيلوغرام خلال شهر رمضان، معتبرة أن هذا السعر "مبالغ فيه".

وفي مقطع آخر، تحدث أحد المستهلكين، مهاجر مغربي مقيم في إسبانيا، عن ما وصفه بتضاعف الأسعار في بعض الأحيان حيث بلغ سعر الكيلوغرام 16 أورو، رغم أن السوق الإسبانية تعرف وفرة في اللحوم. وقال إن المشكلة لا تتعلق باللحم الحلال في حد ذاته، بل بطريقة التسعير في بعض المحلات.

كما تضمنت الفيديوهات شهادات لمستهلكين أكدوا أنهم "ليسوا ضد الجزارات المغربية أو الجزائرية"، لكنهم يطالبون بما وصفوه بـ"أثمنة معقولة وشفافة". وقال أحدهم "لسنا ضدكم، لكن لا تحرجوا الناس بهذه الأسعار وكفى من الجشع والطمع".

وأشار بعض المتدخلين إلى أن هناك مجازر أخرى يديرها تجار من الجالية نفسها تقدم لحوما بأسعار معقولة، ما يجعل الفارق في الأسعار يثير تساؤلات لدى المستهلكين.

وفي المقابل، دعا بعض المشاركين في النقاش إلى تدخل مصالح مراقبة الاستهلاك في إسبانيا، معتبرين أن عدم إشهار الأسعار في بعض المحلات يعد ممارسة غير قانونية، خصوصا وأن القوانين الإسبانية تلزم التجار بإظهار الأسعار بشكل واضح للمستهلك.

وتعكس هذه الفيديوهات المتداولة حالة استياء متنامية لدى جزء من المستهلكين داخل الجالية المسلمة، الذين يعتبرون أن اللحم الذي كان يعد في السابق من بين المنتجات الأقل سعرا أصبح بدوره مرتفع الثمن، وهو ما دفع إلى إطلاق دعوات للمقاطعة كوسيلة للضغط من أجل مراجعة الأسعار.

وفي هذا السياق، أثار الناشط إسماعيل مراد الموضوع عبر صفحته على فيسبوك، متسائلا عما يحدث فعلا داخل بعض الجزارات المغربية في إسبانيا، ومشيراً إلى أن عددا منها يعرض اللحوم دون إشهار الأسعار بشكل واضح، وهو ما اعتبره مخالفا للقانون الإسباني المنظم لحماية المستهلك.

وأوضح مراد أن القانون الإسباني يلزم التجار بوضع السعر بشكل ظاهر على كل منتج معروض للبيع، دون أن يضطر الزبون إلى سؤال البائع عن الثمن، مستندا إلى مقتضيات المرسوم  الذي ينص في مادته الثالثة على وجوب إشهار الأسعار بشكل واضح للمستهلك.

وأضاف أن عدم وضع الأسعار على المنتجات المعروضة للبيع يعد مخالفة قانونية قد تعرض صاحب المحل لعقوبات مالية متفاوتة، موضحا أن الغرامات يمكن أن تتراوح بين 150 و10 آلاف يورو في حالة المخالفات البسيطة، وقد تصل إلى 60 ألف يورو في المخالفات المتوسطة، بينما يمكن أن تبلغ مليون يورو في الحالات المصنفة كخطيرة، مع إمكانية إغلاق المحل نهائيا في حال تكرار المخالفة.

وأشار مراد إلى أن بعض الممارسات التي يشتكي منها المستهلكون تشمل عرض اللحوم دون وضع أثمنة واضحة، ووزن الكيلوغرام دون الإعلان المسبق عن السعر، إضافة إلى تسجيل أسعار يعتبرها البعض مرتفعة مقارنة بمحلات أخرى، مؤكدا أن هذه الممارسات "تضر بالجالية قبل أي طرف آخر".

وفي هذا السياق، دعا المتحدث ذاته المستهلكين إلى التمسك بحقوقهم القانونية، وعلى رأسها الحق في معرفة السعر قبل الشراء، وحق المطالبة بفاتورة أو تذكرة شراء، إضافة إلى إمكانية تقديم شكاية رسمية لدى مصالح حماية المستهلك، لافتا إلى إمكانية تقديم شكاية بسهولة عبر مواقع مصالح الاستهلاك التابعة للحكومات الإقليمية، أو عبر الاتصال بالخط الموحد المجاني مع ضرورة الاحتفاظ بالإيصال كوثيقة إثبات في حال وجود مخالفة.