دراما وكوميديا رمضان.. هل سنغادر مطبخ الخلافات الزوجية أم نعيد تسخينها؟

تيل كيل عربي

بقلم: يوسف معضور

مع اقتراب شهر رمضان، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: ماذا ستقدم لنا الأعمال التلفزيونية هذا الموسم؟ وهل ستنجح الدراما والكوميديا هذه السنة في كسر النمطية التي حبستها لسنوات داخل دوامة صراع الأزواج، والإرث والخيانة، والطلاق، وصراع الحماة والكنة، والمشاكل العائلية الضيقة والخلافات اليومية الروتينية المعادة بصيغ مختلفة؟ أم أننا سنشهد أخيرا جرأة فنية تلامس قضايا أكبر، أعمق، وأكثر ارتباطا بالتحولات التي يعيشها المجتمع؟

هل سنرى من جديد مواضيع تضمن التفاعل لأنها قريبة من الحياة اليومية، لكنها مع كثرة التكرار تحولت من مرآة اجتماعية إلى وصفة جاهزة تستخدم كل سنة مع تغييرات طفيفة في الأسماء والديكور، وإضافة بعض الوجوه "الانستاغرامية" الجديدة؟

المشكلة ليست في تناول هذه القضايا في حد ذاتها؛ فهي جزء من الواقع، بل في اختزال المجتمع كله داخل جدران البيت، كأن المغرب لا يعيش تحولات اقتصادية، ولا توترات اجتماعية، ولا أسئلة كبرى مرتبطة بالهجرة والبطالة والتعليم والصحة والهوية والفساد والتحولات القيمية.

الدراما والكوميديا اللتان تحصران المجتمع في شجار يومي بين زوجين، هما دراما تريح أكثر المؤلف والمنتج، لكنها تفقر وعي المشاهد.

هل سنشهد هذا الموسم بعض المحاولات للخروج من هذا القالب التقليدي؟ هل ستتطرق الأعمال إلى قضايا كعلاقة الفرد بالمؤسسة، وصراع الهامش والمركز، وشباب يواجه انسداد الأفق، والعنف الرمزي، وغيرها من المواضيع التي تمتع وتربي الحس الجماعي؟ وهل ستناقش هذه القضايا بجرأة وعمق، أم ستستعمل فقط كخلفية سريعة تعود بعدها الكاميرا إلى نفس الصراع الزوجي العائلي المألوف؟

الدراما والكوميديا لا تشكلان تسلية رمضانية قبل الإفطار وبعده فحسب، بل أداة قوية لتشكيل الوعي الجماعي في وقت يعد ذروة، يجتمع فيه الجميع حول التلفاز. وحين تختار الإنتاجات التلفزية الطريق الأسهل فإنها تكرس صورة نمطية عن المجتمع وتقنع المشاهد أن مشكلاته محصورة في بيته، لا في السياسات العمومية والمواضيع الكبرى.

يجب أن نعي جيدا أن المشاهد لم يعد ساذجا أو مكتفيا بالقصص المستهلكة؛ فقد فتحت منصات العرض العالمية عينه على أعمال جريئة تناقش قضايا معقدة دون أن تفقد عنصر التشويق. فلماذا إذن لا نثق في ذكاء المشاهد المغربي، ولماذا نفترض أن القضايا الكبيرة لا تنجح؟ هل الأمر يتعلق بشركات إنتاج تسكن القنوات التلفزيونية لعقود، أم أن القنوات نفسها لا تواكب تطور وذكاء المشاهد؟

تتقف دراما وكوميديا رمضان أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في إعادة إنتاج الصراعات نفسها، مع ما تحمله من استسهال فني وتسطيح فكري، أو المغامرة الذكية نحو دراما تشبه المجتمع في تعقيده لا في مشاكله السطحية فقط. وكسر النمطية لم يعد ترفا فنيا، بل ضرورة ثقافية.

فهل يكون رمضان هذا العام بداية تحول حقيقي في الكتابة الدرامية والكوميدية؟ أم سنكتشف بعد الحلقات الأولى أننا فقط غيرنا العناوين وتركنا الجوهر كما هو؟