رئاسة الوداد.. ما بين بدلة "البهلوان" وقبعة "الساحر!"

أحمد مدياني
أحمد مدياني

قبل انعقاد الجمع العام الذي اختاره رئيسا لنادي الوداد الرياضي، اتصل بي مسؤول رفيع، وبعد عبارة: "ألو المواطن..."، ودون مقدمات، طرح علي سؤالا واحدا مباشرا: "واش مقتنعين أنكم تدعمون هشام آيت منا؟!"

حاولت أن ألتف حول الجواب، بذكر أنني لا أملك القرار أصلا. لست منخرطا ولا مسؤولا في محيط النادي، أنا صحفي يعشق الأحمر ولا يخجل من التعبير عن عشقه، وإن بتعصب على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.

أعاد المسؤول طرح نفس السؤال، لكن هذه المرة بنبرة تحذيرية، تفاعلت معها حينها بالقول: "ما عندناش بديل...!"

انتهت المكالمة. ثم انتبهت إلى أنها جاءت في اليوم الموالي للبث المباشر الذي خرجت فيه على حسابي بموقع "فيسبوك"، أعلن من خلاله دعم ترشح آيت منا للرئاسة.

ألم نكن فعلا نملك البديل؟

الجواب لحدود اللحظة نعم، لم نكن نملكه، هذا هو الواقع الذي لا يرتفع، لأن نادي الوداد الرياضي لم يجد، منذ الأزمة التي طالت رئيسه السابق سعيد الناصري، صانع الأمجاد المحلية والقارية طيلة عقد دون انقطاع، البديل "لي عندو الكبدة تاع بصح على نادي المقاومة".

مع إدخال الناصري للسجن، اختفى كل الذين كانوا يرددون أيام قيادته للنادي، أن الأخير له "رجالاته... غير يحط سوارت وغادي يبانو".

اختفى الناصري من المشهد واختفت معه "الرجالات"... لم يظهر غير شخصٍ كان "شرا لا بد منه". كنت أتمنى أن تُغير من طباعه المسؤولية الكبيرة التي طالما حلم بها، لكن للأسف، الطبع عنده غلب التطبع، بل زاد الأول بجرعات مفرطة.

بعد الخسارة الثانية أمام المغرب الفاسي، مساء يوم أمس الأحد، قرأت في مواقع التواصل الاجتماعي، عند عدد من الأشخاص البعيدين عن محيط النادي، أن جماهيره تبالغ في انتقاد هشام آيت منا.

مبررهم أن الوداد يحتل الرتبة الثانية، ثم إنه ضمن مشاركة قارية بعد الغياب عنها لسنة، وصل خلالها لربع النهائي، بالإضافة إلى استقطاب لاعبين بأسماء رنانة، وتنزيل مشاريع تسويقية وتواصلية أكسبت الأحمر الشيء الكثير.

ما ذكر أعلاه ليس في حد ذاته ما يخيف. فالخسارة واردة في كرة القدم، وأيضا الإقصاء، هناك ناد واحد على مر التاريخ يحقق الأمجاد دائما، هو نادي "نانكاتسو" الذي كان يلعب له "الكابتن ماجد".

ما يخيف، هو وقائع ومؤشرات تؤكد أن قائد سفينة الوداد لا يهمه الوصول بها إلى بر الأمان، بتوفير كل ظروف وشروط الملاحة على أصولها ووفق قواعدها ومبادئها.

فالرجل يتحرك وفق قناعات "بيزنس مان"، حين يحضر عنده الربح الشخصي، يضحي بكل شيء وأي شيء. أيضا، حب الظهور لديه يقترب من درجة متلازمة مرضية، يحترق هو بسببه ثم يحرق معه ما يمثله.

آيت منا، وكما ذكرت في البث المباشر الذي كنت أعلنت فيه دعم ترشحه للرئاسة، فاشل في تدبير الكواليس، ليس فقط تلك التي بها ومن خلالها تُحصن طريق الوصول لمنصات التتويج، بل أيضا كواليس التدبير والتسيير الداخلي.

شخصية تظهر على أنها نرجسية، يمكن في أي لحظة أن ترفع في وجه من يعارضها شعار: "أنا ومن بعدي الطوفان".

هشام لا يملك أي مشروع رياضي كما ادعى مؤخرا، هو يحوز طموحات شخصية، يوفر لها كل الإمكانيات لتبقيه آمنا داخل دوائر المسؤولية السياسية بكل ما تُدر عليه من غنائم.

حين ينزل إلى أرضية الملعب، قبل المباراة، بعدها وخلالها، يرفع رأسه نحو الشاشة العملاقة، ليظهر له حجم الأصوات التي يجب أن يربح خلال الانتخابات التشريعية والجماعية، عوض أن يركز على توقيت المواجهة ونتيجتها.

حين يُطل على سبورة ترتيب البطولة، تتحول النقاط أمامه لأرقام مصبوغة بألوان البنوك التي يملك بها أرصدته، وإحصائيات أداء هجوم النادي ودفاعه، يُصرفها بدورها لمخزون من "اللكيد" الذي يهرول مع كل صفقة لضمان المزيد منه تحته.

ما يخيف جماهير "بوحمرون" يلخصه الشعار الذي رفعه فصيل "وينرز" خلال المباراة التي جمعت الوداد بفريق الدفاع الحسني الجديدي.

هناك، بالمدرج الشمالي، حيث رفعت لافتة سوداء كتب فوقها بالأبيض: "على تسييرك المنطق غاب، تابع الفلوس وناسي الألقاب".

ما يخيف أن كل ما زرعه ويزرعه هشام آيت منا، داخل النادي وحول محيطه، محصوله سيكون الخراب، ليس الرياضي فقط، بل حتى على مستوى الهوية.

هوية وداد المقاومة التي يتم طمسها، حين خرجت رئاسته من دائرة رجالات يشتغلون في الظل، حافظوا على هذا الصرح العظيم حتى في زمن المكائد والمؤامرات تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة.

بل حتى خلال حقبة أكرم، لم تكن مؤشرات الوصول لحافة الانهيار التام كما هي عليه اليوم.

لماذا كل هذا الخوف؟

لأنه حين تُمنح مفاتيح مصير الأندية والأفراد في الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، لمن يحوم حولهم شبهات احتراف "التسمسير" على حساب الشعار، انتظر الهلاك عاجلا لا آجلا.

ما يخيف اليوم أكثر، أن رئاسة الوداد تقف عند الحدود ما يين بذلة "البهلوان" وقبعة "الساحر!"