قال مهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إن إفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية لتصبح أحد أهم أقطاب النمو في العالم، غير أن تحقيق هذا الطموح يقتضي الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، وجعل القطاع الخاص في صلب السياسات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح التازي، في كلمة ألقاها خلال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، اليوم الجمعة، أن العالم يشهد تحولات عميقة وغير مسبوقة، تبرز في ظلها إفريقيا باعتبارها إحدى أهم مناطق النمو في العقود المقبلة، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مؤهلات ديمغرافية واقتصادية وطبيعية كبيرة.
وأضاف رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن إفريقيا تضم أكثر من مليار ونصف مليار نسمة، وستحتضن بحلول سنة 2050 أكثر من ربع سكان العالم، فضلا عن توفرها على موارد طبيعية ومعدنية وطاقية هائلة، وسوق استهلاكية متنامية، ورأسمال بشري شاب وطموح.
وسجل أن القارة، رغم هذه المؤهلات الاستثنائية، لا تزال لا تستفيد بالشكل الكافي من إمكاناتها الاقتصادية، معتبرا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة وصناعة وفرص شغل ونمو مستدام وشامل.
وأضاف التازي أن أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لا تنحصر في تعزيز المبادلات التجارية بين البلدان الإفريقية، بل تمتد إلى تشجيع الإنتاج المشترك، وتحفيز الاستثمار، وربط الاقتصادات الإفريقية بشبكات إقليمية ودولية أوسع، بما يتيح لها الاندماج بشكل أفضل في الاقتصاد العالمي.
وتوقف رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عند عدد من التحديات الكبرى التي تواجه القارة، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على الإنتاج الفلاحي والموارد المائية، مؤكدا أن تعزيز الأمن الغذائي أصبح ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار اقتصادي.
كما أبرز أن تحدي التشغيل يظل من أبرز الرهانات المطروحة، بالنظر إلى ملايين الشباب الذين يلجون سوق العمل كل سنة، مشيرا إلى الدور المحوري للمقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة في الابتكار وخلق فرص الشغل.
وأشار التازي، في السياق ذاته، إلى أن الاقتصاد الأزرق يمثل أحد المجالات الواعدة بالنسبة للقارة، بالنظر إلى ما تتوفر عليه إفريقيا من سواحل وموارد بحرية هائلة لا تزال إمكاناتها غير مستغلة بالشكل الكافي.
وأوضح أن المقاولات المغربية أصبحت حاضرة في عدد من البلدان الإفريقية، وتساهم في تمويل المشاريع، وتطوير البنيات التحتية، ودعم التصنيع، ونقل الخبرات، وتكوين الكفاءات، وخلق فرص الشغل.
ولفت التازي إلى أن الهدف لم يكن يوما مجرد التوسع التجاري، بل المساهمة في خلق قيمة مضافة محلية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وبناء شراكات اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على مختلف الأطراف.
ودعا إلى تسريع التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتطوير الربط اللوجستي والرقمي والطاقي بين بلدان القارة، وتعبئة التمويلات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة، فضلا عن الاستثمار في الرأسمال البشري والمهارات التكنولوجية والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وسجل التازي أن جعل القطاع الخاص في صلب السياسات الاقتصادية والتنموية كفيل بتحويل الرؤى إلى استثمارات، والاستثمارات إلى نمو، بما يساهم في بناء فضاء اقتصادي إفريقي أكثر اندماجا وتنافسية.