رغم اللجان.. غلاء الأضاحي يتواصل وانتقادات لفشل التدابير الحكومية

خديجة عليموسى

واصلت أسعار الأضاحي ارتفاعها، اليوم الاثنين، بعدد من المدن، رغم الإجراءات الحكومية المعلنة وخروج لجان المراقبة إلى الأسواق، في مشهد زاد من حدة الغضب وسط المواطنين، وفتح موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر كثيرون أن استمرار الأثمنة في مستويات مرتفعة يكشف محدودية التدابير المتخذة وفشلها في محاربة المضاربة وحماية القدرة الشرائية للأسر.

ففي أسواق الدار البيضاء وفاس ومراكش وطنجة وأكادير ووجدة والقنيطرة وسلا وتمارة، تحدث مواطنون عبر تدوينات ومقاطع مصورة عن أثمنة "فوق الطاقة"، موضحين أن الخروج الميداني للجان لم يغير شيئا في واقع السوق، وأن الأسعار بقيت مرتفعة رغم البلاغات الرسمية والوعود بمحاربة الوسطاء والمضاربين.

وتداول نشطاء تعليقات غاضبة من قبيل "اللجان خرجات والأسعار ما زادت إلا طلوع"، و"الإجراءات الحكومية بقات في الورق"، و"المواطن هو اللي كيخلص ثمن فشل المراقبة"، في إشارة إلى أن التدخلات المعلنة لم تنعكس على جيوب الأسر التي وجدت نفسها أمام أضاح بأسعار تفوق إمكانياتها.

وفي عدد من الأسواق، تحولت جولات المواطنين إلى ما يشبه "احتجاجا صامتا"، بعدما اكتفى كثيرون بالسؤال عن الأثمنة ومغادرة "الرحبات" دون شراء، بسبب الأسعار التي وصفوها بـ"الملتهبة".

 وعلق أحد النشطاء قائلا: "الناس ولات كتدخل السوق باش تتفرج على الخروف ماشي باش تشريه"، فيما كتب آخر "عيد الأضحى ولى اختبارا قاسيا للقدرة الشرائية".

ورغم إعلان الحكومة عن تعبئة لجان محلية لمراقبة الأسواق وتتبع مسالك البيع ومحاربة المضاربة، فإن تعليقات عديدة اعتبرت أن المشكل لا يوجد فقط داخل الأسواق، بل يبدأ من تعدد الوسطاء وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل وغياب مراقبة صارمة لسلسلة التسويق من المربي إلى المستهلك.

وتوقفت تعليقات عند ما وصفته بـ"التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي"، إذ اعتبر مواطنون أن الحديث عن وفرة العرض لا معنى له إذا لم ينعكس على انخفاض الأسعار.

وكتب أحد المتابعين: "يقولون العرض متوفر، لكن الثمن غير متوفر للمواطن"، بينما قال آخر "ما فائدة الوفرة إذا كان المواطن لا يستطيع الشراء؟".

كما انتقد نشطاء استمرار ما وصفوه بـ"سطوة الشناقة" داخل عدد من الأسواق، مسجلين أن الوسطاء مازالوا يتحكمون في الأثمنة رغم الإجراءات الحكومية.

وذهب بعض المعلقين إلى القول إن "الحكومة تأخرت في التدخل"، وإن المراقبة جاءت بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات يصعب معها إرجاعها إلى وضعها الطبيعي.

وفي مقابل ذلك، أظهرت تدوينات عديدة حالة تذمر اجتماعي واسعة، خاصة وسط الأسر ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، التي وجدت نفسها بين ضغط العادة الاجتماعية وغلاء الأضاحي. وكتب أحد المعلقين "المواطن محاصر بين رغبة الأبناء في فرحة العيد وبين واقع الأسعار"، فيما اعتبر آخر أن "الغلاء حوّل العيد من مناسبة للفرح إلى مصدر للقلق".

وتعكس هذه الموجة من التعليقات، وفق المتابعين، اتساع الفارق بين الإجراءات الحكومية المعلنة وانتظارات المواطنين، إذ لم يعد النقاش منصبا فقط على ارتفاع أسعار الأضاحي، بل على قدرة الحكومة على ضبط السوق.