مع اقتراب عيد الأضحى، تعود أسعار الأضاحي إلى الواجهة، حيث سجل مواطنون زاروا بعض الأسواق أن الأثمنة لا تختلف كثيرا عن السنة الماضية، رغم الترقب لأي انفراج قد يخفف العبء عن الأسر.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة لـ"تيلكيل عربي"، أن الانخفاض المسجل، إن وجد، يبقى محدودا ولا يتجاوز في أحسن الأحوال ما بين 200 و300 درهم مقارنة مع عيد الأضحى الأخير، وهو ما اعتبروه غير كاف بالنظر إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وسجل هؤلاء أن الأسعار ما تزال مرتفعة، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، مشيرين إلى أن الحد الأدنى لاقتناء أضحية من الفئة المتوسطة جدا، لا يقل عن 4000 درهم.
ومن جهته، أوضح عبد الرحمان المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن الارتفاع المسجل يرتبط أساسا بموجة التضخم العالمية وارتفاع كلفة الأعلاف والمحروقات، معتبرا أن الكساب يبيع بأثمنة "مناسبة" عند المصدر، بينما يرجع الفارق المسجل لدى المستهلك إلى تعدد الوسطاء وارتفاع هوامش الربح في مسالك التسويق .
كما دعا المجدوبي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" المواطنين إلى التوجه نحو الأسواق الأسبوعية، مبرزا أنها تتيح إمكانية اقتناء الأضاحي بأثمنة أفضل مقارنة ببعض قنوات البيع الأخرى مثل "الكراجات"، مشيرا إلى أن العرض متوفر وأن "الخير موجود" داخل الأسواق.
وأشار إلى أن وزارة الفلاحة ستعمل على إحداث 34 سوقا داخل المدن الكبرى، بهدف تقريب المنتج (الكساب) من المستهلك بشكل مباشر، موضحا أن هذا التوجه يندرج في إطار الحد من تدخل الوسطاء، وتمكين المواطنين من اقتناء الأضاحي بأثمنة أكثر ملاءمة.
وأضاف أن الموسم الحالي يأتي في سياق خاص أعقب سنوات صعبة اتسمت بتوالي الجفاف وتداعيات جائحة كورونا وارتفاع كلفة الأعلاف، وهو ما أثر بشكل مباشر على بنية القطيع وتكاليف الإنتاج.
ولفت المجدوبي إلى أن القرار السابق المتعلق بعدم ذبح الأضاحي شكل "اختيارا استراتيجيا" ساهم في الحفاظ على القطيع الوطني، مبرزا أن تدخلات الدولة، سواء عبر دعم الكسابين أو دعم الإناث الموجهة للإنتاج، مكنت من استعادة التوازن التدريجي للقطاع، مع تسجيل استفادة نسبة مهمة من المربين من هذه الإجراءات .
وسجل المتحدث ذاته أن وضعية القطيع على المستوى الصحي "ممتازة جدا"، كما أن أعداده عرفت تحسنا، مستندا إلى نتائج إحصاء 2025 الذي أفرز حوالي 32 مليون رأس، ما يعكس، بحسب تعبيره، مجهودات الكسابين للحفاظ على القطيع الوطني .