أعلنت وكالة التصنيف الائتماني الدولية ستاندار آند بورز، الجمعة، عن رفع تصنيف المغرب السيادي طويل وقصير الأمد من “BB+/B” إلى “BBB-/A-3”، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك بفضل ما وصفته بـ"متانة السياسات الماكرو اقتصادية واستمرار دينامية الإصلاحات الهيكلية".
وأكد تقرير الوكالة أن الاقتصاد المغربي أبان عن قدرة كبيرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتتالية، آخرها الاضطرابات التجارية العالمية الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية، متوقعاً أن يبلغ متوسط نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي 4% خلال الفترة 2025-2028.
وأوضح المصدر ذاته أن العجز الميزاني سيتراجع تدريجياً ليصل إلى نحو 3% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026، مدعوماً بارتفاع المداخيل الجبائية، وهو ما سيسمح بانخفاض تدريجي لمستوى الدين العمومي إلى أقل من 60% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2028. أما العجز في الحساب الجاري فسيبقى محصوراً في حدود 2.1% خلال نفس الفترة، بفضل دينامية الصادرات ولاسيما الفوسفاط، وصناعة السيارات والطائرات، وقطاع السياحة الذي سجل أرقاماً قياسية.
وأشار التقرير إلى أن التصنيف الجديد يعكس أيضاً الاستقرار النقدي وانخفاض التضخم، فضلاً عن توفر احتياطي من العملة الصعبة يغطي 5.5 أشهر من الواردات، إلى جانب استفادة المغرب من خط ائتمان مرن من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليار دولار.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبّهت ستاندار آند بورز إلى وجود مخاطر مرتبطة أساساً بتقلبات المناخ وتأثيرها على القطاع الفلاحي، إضافة إلى استمرار معدلات بطالة مرتفعة، خصوصاً لدى الشباب والنساء، فضلاً عن هشاشة الوضع الجيوسياسي العالمي.
التقرير أبرز كذلك أن الحكومة المغربية باشرت إصلاحات جبائية وهيكلية واسعة، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، تحسين الولوج إلى الصحة، وإطلاق مشاريع مائية كبرى لمواجهة ندرة الموارد. كما أكد أن هذه الإصلاحات ستسهم في توسيع القاعدة الضريبية وتحفيز الاستثمارات، خاصة في ظل تحضير البلاد لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.