يتابع المغاربة مستجدات الشرق الأوسط، تصريحات ترامب، بلاغات مقر "خاتم الأنبياء"، بل حتى حركة الملاحة البحرية بـ"مضيق هرمز"، ليس لإمطار مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاته بالتحليلات والآراء الجيوسياسية - هناك جهابذة مكلفون بهذا المرفق الافتراضي - بل لمعرفة ما إن كانوا سيملؤون خزانات الوقود خلال الأيام المقبلة، وفق بورصة أسعار النفط الدولية، أم العكس.
شركات المحروقات بالمغرب لم تنتظر كثيرا لرفع أسعار "ليصانص" و"المزوط" على ثلاث دفعات، بواقع قرابة درهمين في كل مرة. نفد صبرها، أسرع مما نفد صبر أطقم الناقلات والسفن العالقة بـ"مضيق هرمز" منذ أسابيع.
هل ستسارع لخفض الأسعار كما تهرول لرفعها؟
قبل الإجابة، وجب نقل خلاصة للمستجدات التي نعيشها مع مطلع فجر اليوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وأيضا تصاعد مؤشرات الطمأنة تجاه موارد العالم من الطاقة. ثم نحتاج الانتقال للغة الأرقام، بشكل مبسط، صريح ومباشر.
أسعار النفط انخفضت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، توصله إلى اتفاق مع إيران على هدنة لمدة أسبوعين، مشروطة بإعادة فتح "مضيق هرمز" بشكل فوري وآمن.
واستقرت قيمة العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 15,02 دولارا، أي بنسبة 13,8 في المائة، لتبلغ 94,25 دولارا للبرميل عند الساعة الثامنة وخمس دقائق بتوقيت "غرينتش"، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 17,43 دولارا، أي بنسبة 15.4 في المائة، ليستقر عند 95,52 دولارا للبرميل.
ويتوقع أن تساهم الهدنة، إن استمرت بنفس الوتيرة، في خفص أسعار النفط عالميا، لتصل إلى ما دون الـ80 دولارا للبرميل، بسبب توقعات تحرير الأطنان من المعروض على متن ناقلاته بـ"مضيق هرمز"، بالإضافة إلى تأثير قرار سابق لمنظمة "أوبك"، إذ أعلنت يوم 5 أبريل الجاري رفع الإنتاج اليومي ابتداء من فاتح ماي، بواقع 206 آلاف برميل يوميا.
كل ما سابق كان له وقع مباشر وفي حينه على أسعار بيع المحروقات حول العالم.
ماذا عن الحال عندنا؟
سوف نبدأ قبل الإجابة، من باب السخرية، بترديد مطلع جنريك السلسلة التلفزيونية المغربية "من دار لدار" التي تقول: "أجيو تشوف معانا يا ناس..."
فعلا، أجيو تشوف كم سيربح "فراقشية المحروقات" عن كل يوم يتجاهلون فيه، عن سبق إصرار وترصد، تراجع أسعار النفط دوليا، دون أن تنعكس على أسعار المحروقات بالمغرب.
كم؟
أولا، بالعودة إلى تقرير لمجلس المنافسة حول أرباح شركات المحروقات بالمغرب، نجد أن هامش ربحها قبل إقرار تحرير أسعارها عام 2015 ارتفع من 0,4 درهم إلى 1,6، أي الضعف أربع مرات.
هذا الهامش، وبالنظر إلى أسعار النفط صباح اليوم، سواء استمرت في الانخفاض أو بقيت على حالها لمدة أسبوع، سوف يرتفع متجاوزا درهمين في كل لتر.
هذه المعطيات توصلنا إلى نتيجة واحدة؛ وهي، شفط ملايين الدراهم من جيوب المغاربة، دون وجه حق.
كيف؟
إذا أخذنا هامش ربح إضافي في حدود 0,8 درهم، مع استهلاك يومي للمحروقات بالمغرب يقارب 19 مليون لتر يوميا (80 في المائة منها غازوال)، فإن كل يوم تأخير عن خفض أسعار المحروقات، يُكسب شركاتها أكثر من 15 مليون درهم، ويمكن أن تصل الأرباح إلى ما يفوق 100 مليون درهم في الأسبوع.
أي أن كل مغربي سيؤدي من جيبه قرابة 40 درهما إضافية عن استهلاكه الأسبوعي للمحروقات.
أما إن تم حساب تأخير تأثير الانخفاضات العالمية لسعر النفط على السوق المغربية الداخلية، خلال فترة تصل لشهر وإن بشكل متفرق في السنة، فإن هامش الربح غير المستحق لشركات المحروقات بشكل تراكمي سيقفز إلى مليارات الدراهم.
هذا ما تقوله الأرقام التي لا تخطئ في زمن الحصول على المعلومة وتحليلها متاح بقليل من الاجتهاد أمام الجميع.
زمن تجتهد فيه شركات المحروقات بالمغرب للربح غير المشروع من المواطن والدولة. ترفع الأسعار وهوامش الربح بدراهم وبسرعة البرق بمبرر الظروف الدولية، دون أي اعتبار للقوانين المنظمة للمخزون وتصريفه، ثم تخفضها "منين يرشق ليها"، بسنتيمات قليلة.
شركات تستحق لقب المنشار الأول في المملكة... "طالع النفط واكل.. نازل واكل...!"