في أول رد على مداخلة رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي اتهم المعارضة بـ"الكذب" و"ممارسة التضليل"، قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إن المعارضة المغربية كانت على الدوام جزءا من مسار بناء الدولة الحديثة، مؤكدا أن تاريخ المغرب منذ الاستقلال هو تاريخ لبناء المؤسسات، لعبت فيه المعارضة السياسية دورا محوريا ومهما للغاية.
وأوضح شهيد، في مداخلة له خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2026 اليوم الثلاثاء بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أنه "منذ دستور 1962 إلى دستور 2011، مرت بلادنا بستة دساتير كان وقودها الفكري والمذهبي والقانوني هو أوراق المعارضة التي آمنت بالمؤسسات وساهمت في تقويتها، وصولا إلى دستور 2011 الذي اعتبر تتويجا لمسار تاريخي عرفته بلادنا، وتتويجا للعهد الجديد الذي انطلق بمبادرات ديمقراطية وحقوقية مهمةّ.
وأضاف أن هذه المبادرات "أسست لهيئة الإنصاف والمصالحة، التي سبقتها حكومة التناوب بقيادة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان معارضا محكوما بالإعدام، وعاد إلى بلاده لبناء الدولة الديمقراطية التوافقية مع المؤسسة الملكية، كما أن هيئة الإنصاف والمصالحة ترأسها الراحل إدريس بنزكري، الذي قضى عشرين سنة في السجن المركزي، وخرج ليبني دولة الحق والقانون إلى جانب المؤسسة الملكية".
وتابع شهيد أن هذا المسار "توج مرة أخرى بدستور 2011، الذي أدرج كل هذا التراكم في وثيقة دستورية متقدمة، أعطت صورة واضحة عن فصل السلط، وحددت اختصاصات الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات"، مضيفا أن "أهم ما عرفه هذا الدستور هو دسترة المعارضة ومنحها المكانة اللازمة بجانب الحكومة".
وأشار رئيس الفريق الاشتراكي إلى أن "التاريخ الذي لم يعشه البعض قد يعذر جهله، لكن الأحزاب التي كانت جزءا منه من الصعب أن نسمعها تروج خطابات من هذا النوع"، في إشارة إلى العبارات التي استعملها رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، مضيفا "من الصعب تقبل نعوت مثل التبخيس، فرملة الإصلاح، ترويج الأكاذيب، الخرجات الكيدية، الضجيج المصطنع، والخطاب التضليلي… لأن المعارضة التي يتحدثون عنها مسؤولة ومدسترة".
وأبرز شهيد أن "مثل هذا الخطاب كان سائدا في فترات سابقة من تاريخ البلاد، من أجل شيطنة المعارضة"، مضيفا أن "التبخيس الحقيقي هو من يقول للحكومة صباح مساء أنت على الطريق الصواب، لأن هذا هو ما يخل بالتوازنات في الأنظمة الديمقراطية".
ودعا رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إلى تغيير من يكتب له قائلا " اليوم أن نسمع مثل هذا الخطاب يعني جهلا بالتاريخ، وجهلا بحقوق الإنسان، وجهلا بالممارسة السياسية، وهنا أقول لصاحب هذا الخطاب: رجاء غير من يكتبون لكم من المتملقين والمرتزقة".