صبري: قرار الاتحاد الأوروبي حول الحكم الذاتي تحول من المقاربة الثنائية إلى متعددة الأطراف في ملف الصحراء

خديجة عليموسى

قال عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية وباحث في القضايا الجيوسياسية، إن الاتحاد الأوروبي، باعتباره منظمة دولية اندماجية متعددة الأطراف تضم 27 دولة، يشهد اليوم تحولا نوعيا في مقاربته لقضية الصحراء المغربية، وذلك عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، القاضي باعتبار مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد للتفاوض من أجل الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأوضح صبري، في تصريح لـ "تيلكيل عربي" أن عددا من الدول الأوروبية كانت قد عبرت، في إطار العلاقات الثنائية، بشكل واضح وصريح وعلني، عن أهمية وواقعية الحكم الذاتي، معتبرا أن القرار 2797 وضع حدا لنزاع عمر أكثر من خمسة عقود، قبل أن ينتقل هذا الموقف اليوم من الدائرة الثنائية إلى دائرة العلاقات متعددة الأطراف داخل الاتحاد الأوروبي.

وسجل أن هذا التحول يندرج في إطار ترتيب آثار القرار الدولي الصادر بالإجماع، والذي كرس الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض المستقبلي، مبرزا في هذا السياق أن الخطاب الملكي بمناسبة عيد الوحدة أشار إلى أن المغرب ما بعد 31 أكتوبر 2025 ليس هو مغرب ما قبل هذا التاريخ، انسجاما مع التوجه الذي عبر عنه الملك محم السادس منذ سنة 2022، والقائم على جعل الاعتراف الصريح والعلني بمغربية الصحراء معيارا في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن ترتيبات هذا القرار بدأت تظهر بشكل واضح، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو المنظمات الإقليمية الأخرى، مثل مجلس التعاون الخليجي، أو على مستوى عدد من الدول الإفريقية، مبرزا في هذا الصدد الموقف الذي عبرت عنه السنغال مؤخرا، وهو ما يعني أن الوحدة الترابية للمملكة المغربية مسألة محسومة ولا تقبل النقاش.

كما أوضح أن الاتحاد الأوروبي يرتبط اليوم بشراكة إستراتيجية مع المملكة المغربية، مرشحة لمزيد من العمق والاتساع، لكون الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمغرب، سواء على مستوى شمال إفريقيا أو القارة الإفريقية، مضيفا أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي تعزيز هذه الشراكة في ظل المشاريع المهيكلة الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

ولفت صبري إلى أن النجاحات التنظيمية والأمنية التي حققها المغرب، وجودة البنيات التحتية الرياضية رغم غزارة الأمطار، تعزز الثقة في مستقبل الشراكة، وتؤشر على أن الأفق مفتوح على الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار القرار المقبل أو الإحاطة المقبلة.